ﺗﺤﺘﻔل ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ، ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺑﺎﻟﺬﻛﺮﻯ57  ﻟﻌﻴﺪ ﺍﻟﻨﺼﺮ، ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﻑ ﻝ 19 ﻣﺎﺭﺱ ﻣﻦ ﻛﻞ ، وسط أجواء غير مسبوقة لم تعشها الجزائر منذ الإستقلال . خاصة مع بروز أطراف تخون من وقع الإتفاقيات وتتهم المفاوضين بعدم إستشارة قادة الداخل و التنازل لفرنسا عن كثير من المزايا .
وقف إطلاق هو ختام مفاوضات شاقة ومجهدة بدأت في 24 فيفري واستمرت إلى 18 مارس في أطول مفاوضات مباشرة بدون انقطاع بين متحاريين في التاريخ .
ﺟﺮﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺇﻳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻣﻊ ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ ، ﺃﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻴﻢ ﺍﻟﻮﻓﺪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺽ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺸﻜﻞ ﻣﻦ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺎﺭﺯﺓ، ﻣﺜﻞ ﻛﺮﻳﻢ ﺑﻠﻘﺎﺳﻢ ﻭﺳﻌﺪ ﺩﺣﻠﺐ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻭﻟﺨﻀﺮ ﺑﻦ ﻃﻮﺑﺎﻝ ﻭﺭﺿﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻳﺰﻳﺪ ﻭﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻋﻮﺩﺓ ﻭﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻣﺼﻄﻔﺎﻱ . 
بينما ترأس الوفد الفرنسي الوزير لويس جوكس وزير شؤون الجزائر في حكومة الرئيس شارل ديغول ويرافقه العديد من الخبراء العسكريين و المستشارين .
ﻭﻓﺮﺽ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﻴﻦ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻝ ﺷﺎﺭﻝ ﺩﻳﻐﻮﻝ، ﻓﺸﻞ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ . ‏
..وقف إطلاق النار يجسد ﺗﻔﻮﻕ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ الجزائريين برعاية جبهة التحرير الوطني رغم بدائية الأسلحة و العتاد ﻋﻠﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻳﺔ وحلف الناتو الإمبريالي ﻭﺭﺿﻮﺧﻬﺎ ﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻮﻓﺪ
ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺽ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ .
ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺕ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﺳﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﻔﻀﻞ ﺛﻮﺭﺓ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﻭﻗﺎﺩﺓ ﺃﺑﻄﺎﻝ ﺍﻗﺘﻨﻌﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﻮﺑﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ تحت شعار ما آخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة و ﺭﺍﻓﻘﺘﻬﺎ ﺟﻬﻮﺩ ﺩﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ، ﺍﺑﻄﻠﺖ ﻣﺸﺮﻭعا ﺍﺳﺘﻴﻄﺎﻧيا ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭيا ضخما لم يسبق له مثيل في كل الحركات الإستعمارية السالفة ( 2 ملايين معمر و 850 ألف عسكري )  . ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﺒﻠﻮﺭﺕ ﻓﻲ ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺍﻳﻔﻴﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﺗﻤﺴﻚ ﻭﻓﺪ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺑﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ
ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ .
ﻓﺸﻠﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ 132 ﺳﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻏﺎﺷﻢ، ﻓﻲ ﻃﻤﺲ ﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﻴﻦ ﻭﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻣﻘﻮﻟﺔ “ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ - ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ” ، التي طالما رددها ديغول  ﻭﻟﻢ ﻳﻔﻠﺢ ﺟﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺘﻞ ﺻﺪﺍﺭﺓ ﺟﻴﻮﺵ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺧﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺑﺪﻋﻢ ﻣﻦ ﺣﻠﻒ “ ﺍﻟﻨﺎﺗﻮ ” ، ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ .
ﻫﺰﻣﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻳﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺩﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻧﺨﺒﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﻴﻦ والدبلوماسيين ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﻴﻦ ، ﻭﺃﺟﺒﺮﺕ ﺃﻣﺎﻡ ﺣﻨﻜﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﻣﻌﺎﻫﺪﺍﺕ ﺇﻳﻔﻴﺎﻥ ﻓﻲ 18 ﻣﺎﺭﺱ 1962 ﻭﺩﺧﻮﻝ ﻭﻗﻒ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ حيز التنفيذ ﻓﻲ 19 ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺸﻬﺮ، ﻭﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺎﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺍﺿﻴﻬﺎ ﻭﻭﺣﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ .
ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺗﻔﺴﺮ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻋﻴﺪﺍ ﻟﻠﻨﺼﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﻭﻗﻒ ﻟﻠﺤﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻭﺑﻴﻦ ﺟﺒﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﺟﻨﺎﺣﻪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺟﻴﺶ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺗﻮﺻﻞ ﻟﺤﻞ ﻣﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ، كما تروج له بعض الأطراف اللاوطنية. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺭﺿﻮﺥ ﺟﻬﺔ ﻣﺤﺘﻠﺔ ﻹﺭﺍﺩﺓ ﺷﻌﺐ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ .
إن من ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺃﺣﻘﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ، ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﺀ ﺑﺘﻮﻗﻴﻊ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺇﻳﻔﻴﺎﻥ ﻭﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﺣﻴﺰ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ، ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻭﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ .مع أولوية الداخل على الخارج و الميدان الحربي هو الفاصل.
ﻓﺎﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺿﻴﺔ، ﻟﻢ ﺗﺠﺮ ﻋﻘﺐ ﻫﺪﻧﺔ ﺃﻭ ﻭﻗﻒ ﻹﻃﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﺑﻞ ﺗﻤﺖ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺯﻱ ﻣﻊ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻭﺭﻗﺔ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ .
ﺧﻼﻓﺎ ﻟﻠﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﻞ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﺟﺎﺀ ﻭﻗﻒ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ، ﻛﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ، ﻣﺎ ﻳﺒﺮﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﺩﻫﺎﺀ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﻏﻠﻘﻬﻢ ﻷﻳﺔ ﺛﻐﺮﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﺴﺘﻐﻠﻬﺎ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺃﻭﺭﺍﻗﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ .
ﻟﻦ ﺗﻘﻠﻞ ﺍﻟﺒﻨﻮﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻌﻤﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺟﺪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﻧﺊ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﺭﺍﺕ، ﻭﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺁﺑﺎﺭ ﺍﻟﻨﻔﻂ، ﻟﻔﺘﺮﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﻋﻦ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ، ﻓﻤﻴﻼﺩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﺑﺪﺃ ﻳﻮﻡ 01 ﺟﻮﻳﻠﻴﺔ 1962 ، ﻋﻘﺐ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﺗﻘﺮﻳﺮﻩ ﻟﻤﺼﻴﺮﻩ بنسبة 96 % مع الإستقلال و ﺑﺎﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ 
وبه كانت الثورة الجزائرية أعظم ثورة في التاريخ الحديث ومثال يحتذى به في الحركات التحررية المسلحة لدى دول العالم قاطبة نظرا لطول مدة الإستعمار 132 سنة و حجم الخسائر البشرية و المادية فيها . نهاية لفصل من فصول الحركة الإستعمارية لإفريقيا و آسيا وأمريكا اللاتنية .

المصدر: النهضة نيوز