لا يحتاج ألبرت آينشتاين إلى التعريف، فجيمعنا كبرنا على اسمه باعتباره المثال الأعلى في العلم والذكاء والعبقرية. هو عالم فيزياء ألماني وسويسري وأميركي الجنسية، من أبوين يهوديين، وهو يشتهر بأب النسبية كونه واضع النسبية الخاصة والنسبية العامة الشهيرتين واللتين كانتا الخطوة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة. حاز في عام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي، ضمن ثلاثمائة ورقة علمية أخرى له في تكافؤ المادة والطاقة وميكانيكا الكمّ وغيرها، وأدّت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير العديد من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في إثباتها. وعلى الرغم من شهرته العالمية كعالِم عبقري، قليلون جداً من يعلمون بقصص حياته الشخصية، وخاصة بقصة ابنه إدوارد وحياته المريرة.

وبحسب موقع ati، نتج عن زواج ألبرت من زوجته الأولى ميليفا ماريك ثلاثة أطفال وهم: ليزريل التي اختفت تماماً من التاريخ، ويقول البعض إنها وُضعت للتبني أو توفيّت في عمر صغير نتيجة إصابتها بمرض ما، وهانز ألبرت، وإدوارد الذي سنخبركم قصته الآن. كان هذا الإبن كثير المرض في صغره، فكان يخرج من مرض ليدخل بآخر ما سبّب المتاعب له ولعائلته. وبعد انفصال ألبرت عن زوجته عام 1914م، بقي العالم العبقري يشعر بالقلق والخوف على ابنه بعد مغادرته المنزل، وقد كتب عام 1917م رسالةً لأحد زملائه يعبّر فيها عن قلقه هذا، فقال: "لقد أصابني اليأس تجاه حالة طفلي، إنه لمن المستحيل أن يصبح شخصاً سليماً، كامل النمو".

اهتم~ الولد إدوارد بالشعر وعزف البيانو ومن ثم علم النفس، وأراد لاحقاً أن يصبح طبيباً نفسياً، وكتب في إحدى المرات قائلاً: "من الصعب جداً أن يمتلك أحدهم أباً مشهوراً، فذلك سيشعره على الدوام بعدم الأهمية" ما يثبت اهتمامه كثيراً بالجانب النفسي. وقع الشاب في حب امرأة تكبره في السن، تماماً كما والده، ولكن انتهت علاقته بها بشكل كارثيّ، ومنذ تلك الفترة يُعتقد أن حالته العقلية قد بدأت تسوء. ثم حاول الانتحار عام 1930، وتمّ تشخيصه رسمياً بالفصام.

وبحسب بعض الدراسات التاريخية، فإن العلاجات التي كانت تستخدم في تلك الفترة لعلاج المصابين بالأمراض العقلية والنفسية قد أدت إلى تأثير سلبي على حالته، وتدهورت صحته حتى أنه أصبح يواجه صعوبة في النطق والمعرفة. وما زاد الطين بلّة هو عدم وقوف عائلته إلى جانبه، فازدادت حالته النفسية تدهوراً حتى أصبح يُعرف بجنونه. والمحزن في الأمر أن والده آمن بأن حالته هي أمر وراثي من جانب والدته ميليفا.

وبما أن ألبرت كان يهودياً فأُجبر من قبل النازيين في تلك الفترة على الفرار إلى الولايات المتحدة عام 1933م. وعلى الرغم من أنه أراد أن ينضمّ ابنه إليه في أميركا، لكن استمرار حالة إدوارد بالتدهور حالت دون تمكّنه من ذلك، وقد ذهب لزيارته للمرة الأخيرة قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة، ولم يلتقيا بعدها أبداً. أمضى إدوارد أكثر من ثلاثة عقود من حياته في عيادة الطب النفسي في بورغلزلي في جامعة زيورخ، وقضى بقية حياته في ملجأ في سويسرا، ودفن لاحقاً في مقبرة هونغربيرغ بعد وفاته نتيجة إصابته بسكتة دماغية في سن الخامسة والخمسين، وذلك في عام 1965.

جاد محيدلي