تُعتبر "الصرخة" من أشهر الأعمال الفنية عالمياً، وهي عبارة عن مجموعة أعمال لوحات تعبيرية قام بإنجازها الرسّام النرويجي إدفارت مونك مُصوِّراً شخصية معذبة أمام سماء حمراء دموية عام 1893. المعالم الظاهرة في خلفية اللوحة هي من خليج أوسلفورد الواقع في أوسلو جنوب شرقيّ النرويج. هناك العديد من النسخ للوحة "الصرخة"، اثنتان منها محفوظتان في متحف مونك، والأخرى محفوظة في معرض النرويج الوطني. وكانت لوحة "الصرخة" هدفاً للسرقة عدة مرات، حيث سُرقت من المعرض الوطني، لكن تمّ استرجاعها بعد بضعة شهور. في عام 2004 سُرقت مجدداً من متحف مونك. كلتا اللوحتين تمّ استردادهما في عام 2006. تكبدت اللوحة بعض الضرر وتمّ إرجاعها للعرض في 2008 بعد خضوعها للترميم.تُعتبر هذه اللوحة التعبيرية "تجسيداً حديثاً للقلق"، وقد بيعت عند عرضها في المزاد في 2012 بـ119 مليون دولار. ويقول يورون كريستوفرسن الناطق باسم متحف مونش إن لوحة الصرخة عمل فني لا يقدر بثمن، وهي تمثّل رجلاً يعكس وجهُه مشاعر الرعب واقفاً على جسر وهو يمسك رأسه بيديه ويطلق صرخة، على خلفية من الأشكال المتماوجة وتدرجات اللون الأحمر الصارخة. وتعتبر "الصرخة" من أشهر أعمال الفنان إدفارد مونش. وقد اكتسبت هذه اللوحة، رغم بساطتها الظاهرية، شعبية كاسحة خاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ربما يعود سبب شهرة هذه اللوحة إلى شحنة الدراما المكثفة فيها والخوف الوجودي الذي تجسّده.

 

في الجزء الأمامي من اللوحة نرى طريق سكة حديد، وعبر الطريق نرى شخصاً يرفع يديه بمحاذاة رأسه بينما تبدو عيناه محدقتين بهلع وفمه يصرخ. وفي الخلفية يبدو شخصان يعتمران قبعتين، وخلفهما منظر طبيعي من التلال. كتب إدفارد مونش في مذكراته الأدبية شارحاً ظروف رسمه لهذه اللوحة: "كنت أمشي في الطريق بصحبة صديقين، وكانت الشمس تميل نحو الغروب، عندما غمرني شعور مباغت بالحزن والكآبة. وفجأة تحوّلت السماء إلى لون أحمر بلون الدم. توقفت وأسندت ظهري إلى القضبان الحديدية من فرط إحساسي بالإنهاك والتعب. واصل الصديقان مشيهما ووقفت هناك أرتجف من شدة الخوف الذي لا أدري سببه أو مصدره. وفجأة سمعت صوت صرخة عظيمة تردّد صداها طويلاً عبر الطبيعة المجاورة".يشار إلى أنه عندما يتذكّر مؤرخو الفنّ إدفارد مونش فإنهم يتذكّرونه بسبب هذه اللوحة بالذات، ربما لأنها لا تصوّر حادثة أو منظراً طبيعياً، وإنما حالة ذهنية. الدراما في اللوحة داخلية، مع أن الموضوع مرتبط بقوة بطبوغرافية أوسلو مدينة الفنّان. المنظر الطبيعي المسائي يتحوّل إلى إيقاع تجريدي من الخطوط المتموجة، والخط الحديدي المتجه نحو الداخل يكثف الإحساس بالجو المزعج في اللوحة. لوحة الصرخة لإدفارد مونش تحوّلت منذ ظهورها في العام 1893 إلى موضوع لقصائد الشعراء وصرعات المصممين، رغم أن للفنان لوحات أفضل منها وأقل سوداوية وتشاؤماً. كما تتعدد تفسيرات اللوحات بتعدد المشاهدين، كل شخص يرى شيئاً قد يكون مختلفاً ولكن يبقى المعنى العام لأية لوحة ولهذه اللوحة محدداً بمكوّناتها الأساسية، حيث تبرز هنا معاني الرعب والخوف الشديد والألم النفسي والوحدة بشكل مكثف وإبداعي ومؤثّر، فالوجه قد استطال وتشوّه من شدة الخوف، وملامح الوجه مطموسة نسبياً كالعينين والحاجبين والأنف، وأما الفم فهو مفتوح ويصرخ، والعينان شاخصتان بشكل مبالغ فيه، واليدان تغطيان الأذنين، وبالطبع فإن وجود الشخصين القادمين يمكن أن يحمل أكثر من معنى، والجسر المرتفع والهاوية تحته كذلك، وأما السماء والطبيعة المحيطة والألوان الصارخة والقوية والداكنة فهي تضفي أجواء خاصة كابوسية وغريبة. لكن المهم أن الفنان استطاع أن يبدع هذه اللوحة مهما كانت التفاصيل والتفسيرات والغموض الذي يحيط بها.

 

جاد محيدلي