اعداد : حليمة خوالدة

 

مجندة إسرائيلية تمسك ذراع الأسيرة "نوران البلبول" ( 16 عاما)، وتشدهاعبر ممر طويل لتصل الى سجن يزدحم بالأسيرات، فتحت السجانة بابالسجن، دفعت نوران للداخل، ليبدأ مشهد جديد أكثر ألما من السجن ذاته .

المشهد ترويه البلبول بعد أن من الله عليها بالفرج، وتقول "بدأت أتمعن النظرالى الاسيرات واذ بأسيرة تجلس على سرير (برش) محروقة الوجه ".

وتضيف "سألت الاسيرات عن تلك الأسيرة قبل ان اتعرف على الاخريات،فقلن لي "انها اسراء الجعابيص، احترق جسدها اثر انفجار قارورة غازللطبيخ كانت تنقلها في سيارتها في طريق عودتها الى المنزل " .

"حروق بالغة في كامل جسد إسراء، خاصة على وجهها ويديها، وفقدانلأصابعها، آلام وصراخ من الألم"، هكذا وصفت نوران الواقع الصعب لإسراء.

وتضيف "كنت أنا والأسيرات ننادي على حراس السجن من نافذة صغيرة،نستغيث وضع إسراء وآلامها، لكن الدواء المسكّن فقط هو ما حصلنا عليه .

واشارت الى ان الاهمال الطبي للأسيرات المريضات مستمر وخاصةالاسيرة اسراء .

المأساة الأكبر كما تراها نوران، أن عددا من الأسيرات كن يخشين النظرلوجه إسراء ويديها، و يحاولن عدم الاقتراب منها .

 

الا ان اسراء رغم الالم، بعزيمتها كانت تخيط قطعة من القماش مستعينةبفمها بمسك الابرة وبين اطراف كفي يديها، ماسكة الخيط لتدخله في خرمالابرة لتخيط من القماش أنف وتلبسه كالمهرجة. وترتدي البنطلون الواسعالمشكوك بالخرز ، ساعدتها الاسيرات في شكه، وتغطي اصابعها المحروقةبارتدئها القفازات، لتقوم اسراء بلعب دور المهرجة بين الاسيرات القاصرات،لكي لا يخفن منها .

 

جاء موعد انتظرته اسراء بلهفة ولم تنم ليلتها الا بعد ان اتمت خياطة دبدوب صنعته من قماش (المنشفة الخاصة بها) في اتقان وشغف، لتقدمه هديةلابنها في يوم زيارته لها .

زيارة بين الام وطفلها لدقائق معدودة، تنتهي بعودتها الى غرفة السجنتبكي، قائلة " ابني ما حضنته، ما عرفني، وخاف من وجهي المحروق" طفلهالم يتعرف عليها، ملامح وجهها تغيرت، رآها امراة غريبة ولم يقترب منها .

جسد محروق ووجه مشوه واصابع محروقة، ماذا تبقى من اسراء الجعابيصليؤثر على أمن اسرائيل لتبقى في السجن محرومة العلاج ،الى يومنا هذا؟