تتكشف الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة شيئاً فشيئاً فبعد أنْ تنازل الطالب عن دراسته في الجامعة، وتنازلت بعض الأسر عن وجبة الغداء الرئيسية، وتنازلت الأم عن كسوة أولادها، تأتي القسائم الشرائية لتكشف وجهاً جديداً من أوجه "العوز" إذ باتت عيون الغزيين ترقب منحة هنا وقسائم شرائية هناك، علها توقف قرقرة بطون اطفالهم الجوعى.

الأسبوع الماضي سارع الفلسطينيون في غزة للتسجيل في القسائم الشرائية المنوي توزيعها على 120 ألف أسرة من الفقراء بغزة، وهو أمرٌ يشي بصعوبة الأوضاع الاقتصادية في غزة، لاسيما بعد 12 عاماً من الحصار الإسرائيلي الذي عطل مناحي الحياة، إضافة إلى استمرار السلطة فرض عقوباتها الاقتصادية على غزة، وغياب أفق المصالحة الفلسطينية التي يٌعولُ عليها تحسين الظروف في غزة. 

وأعلنت اللجنة القطرية العاملة بقطاع غزة بأنها تتجهز لإطلاق أكبر مشروع لتوزيع القسائم الشرائية على الأسر الفقيرة والمحتاجة في قطاع غزة ضمن منحة دولة قطر لإغاثة سكان القطاع.

الشغل الشاغل للمواطنين في غزة أصبح البحث عن روابط المساعدات والمنح والقسائم الشرائية، على الرغم من تدني قيمة المنح والقسائم الشرائية، التي لا تتجاوز قيمتها 300 شيكل إسرائيلي (83 دولاراً)، وهي قسيمة شرائية لا تكفي في أحسن الأحوال لسد قوت عائلة من 5 أشخاص لأسبوعٍ واحد.

لم يتوقف الأمر إلى سعي الفقراء وراء الحصول على القسائم الشرائية، بل طالب موظفو غزة على لسان النقابي السابق د. إيهاب النحال بضرورة أن تشملهم القسائم الشرائية.

وقال النحال :"القرارات الضعيفة لا تصدر إلا عن إدارة ضعيف.. طالبنا بشمل موظفينا ضمن المستفيدين من القسائم الشرائية وكان هناك قرار مرتجف بين نعم ولا.. وللأسف تم اغلاق باب التسجيل، مطالباً بتغيير حقيقي وتعيين كفاءات ادارية تستطيع ادارة البلد واتخاذ قرارات قوية ومناسبة في وقتها المناسب، على حد قوله.

كما لم تتوقف المطالبات بالقسائم الشرائية عند الفقراء والموظفين، إذ ناشد الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية بغزة يوم الأحد، وزارة التنمية الاجتماعية واللجنة القطرية بتخصيص الجزء الأكبر للمنتجات المحلية؛ من إجمالي القسائم الشرائية المنوي توزيعها على 120 ألف أسرة من الفقراء بغزة.

وذكر رئيس الاتحاد على الحايك في تصريح صحفي أن هذه القسائم تشكل فرصة ثمينة لدعم صمود وبقاء القطاع الصناعي الغذائي في غزة، وتعطي أملًا في توفير مئات فرص العمل داخل هذا المصانع؛ وتقدم خدمات اقتصادية مهمة في ظل التعقيدات الاقتصادية التي تعيشها غزة.

وأكد أن قطاع الصناعات الغذائية في غزة يتمتع بقدرات صناعية متميزة وذات جودة عالية، مشيرًا الى أن غزة بها عشرات المصانع التي تصنع عشرات المنتجات الغذائية منها الألبان والأجبان والطحينة والحلاوة والمعلبات (صلصة، بقوليات وخضروات)؛ وعديد من المنتجات.

وشدد الحايك على أنهم على كامل الاستعداد لتقديم كل ما يلزم وبناء الشراكة والتعاون المطلوب مع مختلف الأطراف المشتركة في بناء آليات تطبيق المشروع، "لضمان تحقيق أهدافه الإغاثية وتسخيرها أيضًا لأهداف التنمية الحقيقية وحماية الصناعة المحلية وضمان تشغيل لأكبر قدر ممكن من العاطلين عن العمل".

ونشرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، رابطاً لتسجيل وفحص اسماء المستفيدين من القسائم الشرائية القطرية 2019 التي ستصرف قريبا للأسر الفقيرة في القطاع.

وقال يوسف إبراهيم وكيل وزارة التنمية في تصريحٍ صحفي اليوم إن مواعيد صرف القسائم الشرائية لـ120 ألف أسرة، سيعلن عنها رسميًا فور الانتهاء من الاستعدادات الفنية، خلال الأيام القليلة المقبلة. بحسب صحيفة فلسطين المحلية.

وبين أن عدد الأسر التي ستستفيد من هذا المشروع 120 ألف أسرة بواقع 300 شيقل لكل أسرة بمبلغ إجمالي 10 مليون دولار.

ويوم الثلاثاء 19 مارس الماضي، أعلن السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، أن اللجنة تجهز لإطلاق أكبر مشروع لتوزيع القسائم الشرائية على الأسر الفقيرة والمحتاجة في قطاع غزة ضمن منحة دولة قطر لإغاثة سكان القطاع.

وأوضح السفير العمادي، في تصريحات أوردتها اللجنة عبر موقعها الإلكتروني، أن مشروع توزيع القسائم الشرائية سيستهدف الأسر الفقيرة والمصنفة في الوزارات المختصة وعلى رأسها وزارة التنمية الاجتماعية بغزة على أنها الأسر الأكثر حاجة والتي تأثرت بالظروف الحالية التي يعيشها القطاع جراء الحصار المفروض عليه منذ ما يزيد عن 12 عاما.

ومن المتوقع أن يتم الإعلان موعد صرف القسائم الشرائية القطرية 2019 للأسر الفقيرة في قطاع غزة قريبا، من وزارة التنمية الاجتماعية في غزة.

ويعتمد أكثر من 80% من سكان قطاع غزة على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الدولية والإغاثية، نتيجة لاستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض للعام الثاني عشر على التوالي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وتشير تقديرات المختصين والجهات الشعبية في غزة إلى أن معدل دخل الفرد اليومي لا يتجاوز دولارين، في وقت تسجل معدلات البطالة ارتفاعاً كبيراً في صفوف الغزيين نتيجة لشح الوظائف وغياب فرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص.

ووفقاً لتقرير أصدرته اللجنة الشعبية لكسر حصار غزة أخيرا، فإن عدد العاطلين عن العمل بلغ نحو 300 ألف، إذ ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب إلى نحو 65% في وقتٍ بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة في غزة 300 مليون دولار خلال 2018.