شكلت معركة جنين البطولية عام 2002، فارقًا كبيرًا بما حملته من رمزية الوحدة والمقاومة والاستبسال في مواجهة المحتل "الإسرائيلي"، لاسيما أنها سطرت بدماء الشهداء مرحلة جديدة في الصراع بين الشعب الفلسطيني والمقاومة ضد أقوى جيش عسكري في العالم حسبما يزعم.

وتمر اليوم الذكرى السابعة عشرة لملحمة ومعركة جنين البطولية التي قادها ثلة من الشبان المجاهيدن الذين لقنوا جيش الاحتلال درسًا قاسيًا بين أزقة وشوارع مخيم جنين، وعلى رأسهم الشهيد القائد محمود طوالبة والشهيد القائد أبو جندل، والشهيد القائد ثابت مرداوي.

وقال أحد قيادات معركة جنين من داخل سجون الاحتلال، أن معركة جنين مفصل أساسي بين عنجهية الاحتلال وبين المقاومة، مبينًا أن الوحدة الوطنية بين أطياف الشعب الفلسطيني هي من جعلت المقاومة يد واحدة في وجه الاحتلال.

وأضاف القيادي في حديثه لفضائية "القدس اليوم"، أن ملحمة جنين إثبات وجود للمقاومة الفلسطينية ووحدتها الوطنية، مشيرًا:" واجهتنا ضغوط كبيرة من أبناء جلدتنا (لم يذكرهم) بطرح حلول علينا وتسليم أنفسنا، لكننا رفضنا بشدة، وواصلنا مقاومتنا".

وتابع: " الصواريخ الإسرائيلية نزلت على المخيم لم تفرق بين هذه وذاك، الأمر الذي دفعنا أن نكون يدا واحدة لمواجهة الاحتلال، ووضعنا المسميات على جنب، فالمقاومة هي التي تمثل الشعب واستطعنا ان نكون يد واحدة تقاتل المحتل"

ووجه القيادي رسالة للشعب الفلسطيني قال فيها: "أتمنى منكم أن تبقوا مع المقاومة، وأن تكونوا الظل الحامي لها، لأننا دونها لن نرقى لتحقيق إنجازات في وجه الاحتلال الإسرائيلي"، مبينًا أن الاتفاقيات السلمية لن تعطي حلولا، بل السلاح هو الحل لدحر الاحتلال ونحرر فلسطين المحتلة.

ويرى واصف عريقات الخبير في الشأن العسكري، إن معركة جنين أظهرت مدى براعة المقاومة الفلسطينية في مقارعة العدو الصهيوني وأجبرته على تغيير خططته العسكرية، مشيرًا إلى أن المقاومة نجحت في استدراج الإسرائيليين إلى مناطق محددة في المخيم والقضاء عليهم.

وأوضًح عريقات، أن هناك دروس مستفادة من معركة جنين البطولية، تتمثل في الوحدة الوطنية والميدانية التي جلبت الصمود والنصر للمقاومة، لافتًا أن التخطيط السليم للمعركة من زرع كمائن وعبوات، ومهارات ميدانية عسكرية ساهمت بشكل كبير في تطويع المعركة لصالح المقاومة.

وأشار إلى أن الجندي الإسرائيلي يتملكه الرعب عند الحديث عن معركة جنين، كما أنها تؤثر نفسيًا على جنود الاحتلال، مشيدًا ببراعة المقاومة الفلسطينية في تثبيت قوة الردع ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وشدّد عريقات، على أن نموذج معركة جنين البطولية يحتذى بها ونبراس للأجيال القادمة، مستطردًا أنها ليس نجاحًا عسكريًا أو سجلًا تاريخيا فقط، بل إنها شاهد ونموذج لكل قارئ على سطرتها المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين مقابل الترسانة الإسرائيلية المزعومة.

كما يرى أستاذ العلوم السياسية البروفيسور عبد الستار القاسم، أن معركة جنين البطولية شكلت نموذجاً عظيماً من التكاتف والوحدة بين المجاهدين لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي بطريقة وفكرة علمية أدت لهزيمة الجيش الذي يقال عنه لا يقهر.

ويعتقد البروفسور قاسم في تصريح خاص لـ"فلسطين اليوم الإخبارية" بأن معركة جنين في ظل الواقع الذي تعيشه الضفة المحتلة هذه الأيام لا يمكن أن تتكرر مطلقاً، عازياً السبب لمجموعة من الإجراءات التي نفذتها السلطة الفلسطينية وأحدثت تغيراً كبيراً في حياة المجتمع.

وأكد أن "معركة جنين لم تكن معركة ارتجالية أو فهلوة من المجاهدين أو كل حزب يقاتل من جهة بل كانوا موحدين يصنعون التاريخ والكرامة لشعبنا الذي يذوق الويلات من بني جلدته فكانت معركة عبقرية وفذة نفتخر بها".

يُشار إلى أن معركة مخيم جنين البطولية وقعت بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية عام 2002 بتاريخ (1/4 واستمرت حتى 12/4) ضمن عملية شاملة في الضفة المحتلة أطلق عليها جيش الاحتلال عملية السور الواقي، واستشهد خلال المعركة البطولية 58 مجاهداً فيما اعترف الاحتلال بمقتل 29 جندياً.

وذكرت منظمات حقوق الإنسان ومنظمات دولية أخرى آنذاك، أن الجيش "الإسرائيلي" أثناء إدارة عملياته في مخيم اللاجئين ارتكب أعمال القتل العشوائي، واستخدام الدروع البشرية، والاستخدام غير المتناسب للقوة، وعمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب، ومنع العلاج الطبي والمساعدة الطبية.

وأطلقت قوات الاحتلال على مخيم جنين مصطلح "عش دبابير" سرايا القدس وعاصمة "الجهاد الإسلامي"، وحاولت اجتياحه قبل عملية "السور الواقي"، أكثر من مرة وفي كل مرة كان جيش الاحتلال يجد أهل المخيم له في المرصاد يتصدون لجنوده بكل شراسة وثبات.