جربت الولايات المتحدة الأمريكية أخيرا طائرتها الحديثة التي تنتمي إلى الجيل الخامس من المقاتلات.

أول عملية قتالية لأحدث طائرة أمريكية

وفي أول عملية قتالية لمقاتلة الجيل الخامس الأمريكية، نفذت مقاتلتان من طراز "إف-35 إيه" غارة جوية في وادي الشاي في جنوب محافظة كركوك في شمال العراق، في إطار دعم "قوة المهام المشتركة — عملية العزم الصلب".

وبحسب إعلان قيادة سلاح الجو الأمريكي، تعد هذه العملية الأولى التي تشنها طائرات من طراز "إف-35 إيه لايتتنغ 2" التي تعتبر من أحدث الطائرات المقاتلة في العالم.

وقال سلاح الجو الأمريكي إن طائرتين من طراز "إف-35 إيه لايتتنغ 2"، نفذتا غارات على معاقل لتنظيم "داعش" في العراق، شملت أنفاقا ومخازن للأسلحة والذخيرة.

وكانت قيادة القوات الجوية الأمريكية قد أعلنت، في سبتمبر/أيلول 2018، أن طائرات محمولة بحرا من طراز "إف-35بي" شنت غارة على مواقع لتنظيم طالبان في أفغانستان.

ولم تعلن الولايات المتحدة تفاصيل الاستخدام القتالي لطائرتها الحديثة في أفغانستان والعراق. لذلك عبر بعض الخبراء عن شكوكهم في نتائج استخدام الطائرات الأمريكية الحديثة في أفغانستان والعراق. كما أنهم عبروا عن دهشتهم من استخدام مقاتلات الجيل الخامس في عمليات تقدر على تنفيذها قاذفة قنابل "بي-52"، مثلا.

وتتمتع طائرة "إف-35" بقدرتها على التخفي في الجو. لذلك توصف بالطائرة الخفية أو الطائرة الشبح

اختراع روسي

جدير ذكره أن تكنولوجيا الإخفاء التي استفاد منها صناع الطائرات الأمريكية الخفية ومنها "إف-117" و"إف-22" و"إف-35"، اخترعها عالم روسي قبل 70 عاما تقريبا.

وحدد العالم الروسي بيوتر أوفيمتسيف في دراسة احتوى على موجزها كتاب صادر عن إحدى دور النشر الموسكوفية عام 1962، ما يخفض البصمة الرادارية للطائرة حتى لا تظهر على شاشة الرادار.

واسترعت أفكار العالم الروسي اهتمام علماء الولايات المتحدة الأمريكية الذين جعلوا أفكار بيوتر أوفيمتسيف حجر الأساس لتكنولوجيا إخفاء الطائرات.

وذكرت جريدة إلكترونية روسية نقلا عن مجلة "شتيرن" الألمانية أن النموذج الأولي للطائرة الخفية صعد إلى السماء منذ أكثر من 40 عاما. وأشارت المجلة الألمانية إلى أن القاعدة العلمية لإنشاء الطائرة الخفية وضعها عالم روسي.

"إف-35" تتعرى

إلا أن ما كان يعد خفيا قبل 40 عاما لا يتمتع بنفس القدرة الآن بعد أن تم إيجاد ما هو مضاد تكنولوجيا الإخفاء، بحسب الخبير الروسي يوري غافريلوف.

وبفضل التكنولوجيا المضادة تم إسقاط طائرة قاذفة أمريكية خفية من طراز "إف-117" في يوغسلافيا السابقة  في مارس/آذار 1999. وبعد شهر تقريبا تمكنت وسائط الدفاع الجوي اليوغسلافي من اكتشاف طائرة خفية أخرى.

وقبل ذلك تم إسقاط طائرة التجسس ألأمريكية "أو-2" التي تمتعت بالقدرة على التخفي، فوق أراضي الاتحاد السوفيتي. وتمكنت طائرة روسية من طراز "سو-35" أخيرا من تعقب طائرة خفية أمريكية من طراز "إف-22" في سماء سوريا. وأمكن للطائرة الروسية افتراضا أن تدمر الطائرة الخفية الأمريكية في حال صدور التعليمات.

ومن الملاحظ أن الأمريكيين يتهربون من تجريب طائراتهم الخفية في المعركة الجوية الحقيقية، ويجربونها في أماكن خالية من وسائط الدفاع الجوي.

وأشارت الجريدة الروسية إلى أن طلاء إخفاء طائرات "إف-35" يتهدم لأسباب مختلفة. وبالنسبة لطائرة "إف-35 إيه" يتهدم طلاء الإخفاء عندما تطير الطائرة أسرع من سرعة الصوت بينما يتهدم طلاء طائرة "إف-35 إس" وطائرة "إف-35 بي" وهما الطائرتان المحمولتان بحرا، متأثرا بالهواء المالح.     

وإزاء ذلك رأت مجلة "شتيرن" مبررا للقول إن عصر الطائرات الخفية يقترب من نهايته.