أيها الشعب اللبناني الحبيب، لا تَدَعْ أيّ يقلقك ولا تحمل أي همّ، بعد اليوم. نَمْ قرير العين. إحلمْ أحلاما وردية جميلة. إستيقظْ على زقزقة العصافير وصياح الديوك. دعنا نُفَكِّرُ عنك. دَعْنا نعملُ من أجلكَ.
   
               ألم تنتخبنا لنكون ممثلين عنك في المجلس النيابي، مجلسك أنت، ولنكون صوتك، ولنسعى الى الإهتمام بكل حاجاتك اليومية الملحّة، الأساسية، وبناء مستقبل زاهر، سعيد، لك ولأبنائك؟ 

               ألسنا نحن ننتخب بإسمك رئيسا للجمهورية، جمهوريتك أنت، ليحكم البلاد بالعدل، بلادك أنت، ونختار رئيس وأعضاء الحكومة، حكومتك أنت، لتحكم بإسمك، وتنفّذ المشاريع لأجل راحتك وازدهارك وسعادتك؟

               نحن، والله يشهد على ذلك، قد بذلنا وما نزال نبذل كل ما في وسعنا لنتمّم واجباتنا تجاهك، في ظروف عالمية وإقليمية صعبة جدا، تفوق طاقاتنا على التحمّل والمجابهة. لذلك، نطلب منك، بكل محبّة، أن تتفهّم وضعنا، وتعيَ جيّدا أن النقصان والخطأ ملازمان لطبيعتنا البشرية الضعيفة جميعا، وأنّ الكمال لله وحده سبحانه وتعالى، وأنه جُلَّ من لا يُخطِىء. 

               كل شيء لك أنت، أيها الشعب الأبيّ، المجلس والحكومة والرئاسة، وكل قصور الحكم التي نمنعك من الإقتراب منها للإعتراض والصراخ بصوتك العالي على سوء أدائنا، ولك أيضا مؤسسة الجيش والقوى الأمنية التي تحميك وتحمي الوطن. نحن كلنا، في دولتك، طوع أمرك. أنت السيّد، ونحن خدامك. أنت لا تُتعِبْ نفسك بالتفكير، ولا تهتمّ، بل اهتمّ بعملك وبعائلتك وبحياتك اليومية، وكُنْ منشرح الصدر، مرتاح البال، سعيدا. دعنا، نحن، نحمل كل الهموم عنك.

               لا تقلقْ. سوف نحميك، كما فعلنا من قبل، من كل الإرهابيين الذين نغّصوا عيشك وما زال شبح خطرهم يخيم علينا جميعا، وسوف نسلِّح، كما أنت تحبّ أيها الشعب المخلص لوطنك، قوى الجيش والقوى الأمنية، تسليحا كاملا، ونكثر من عددها، ونكافئها ونكرمها برفع رواتبها، دون أن نطلب إذنا من دول الخارج، بعد اليوم، ودون أن نستعطيَ مالا، كما جَرَت العادة، من هذه الدول، وقد اتضح لنا أخيرا بأنها تريدنا أن نبقى ضعفاء إرضاءًا لعدوّنا العنصري، سارق أرض فلسطين، ومشرّد شعبها، وزارع الإرهاب والرعب في كل مكان، والطامع بالإستيلاء على وطننا وعلى منطقتنا كلها من النيل إلى الفرات، تحت راية "إسرائيل الكبرى".

               وأيضا، سوف لن نستحيَ بعد اليوم، كما فعلنا في الماضي، من الإعتراف، علنا، بمقاومتنا الشجاعة، ودعمها، وتكريمها، واحترام تضحياتها وشهدائها.

               أجل، سوف نكون أقوياء بوحدتك وبتلاحمك مع جيشك والمقاومة، لكي تكونَ، يا شعبنا الحبيب، آمنا، ومحميّا من غدر الزمان، والغزاة الطامعين، ونافثي سموم الحقد والفتن. 

               وسوف نقضي، بقوة تنفيذ القانون وبمعونة قوى الأمن، على عجقة السير الدائمة على الطرقات، التي تخنقك كل يوم، وترفع من ضغط دمك، وتخلق لك أوجاع رأس لا تُطاق، وتجبرك على لعن دولتك، وسوف نضعُ حدًّا لجنون السائقين وبَطَرِهم وغرورهم بإعادة تأهيلهم، ولحوادث السير التي تحصد الناس حصدا كل يوم. 

               وسوف نعبّد كل الطرقات التي، لشدة ما هي بحالة سيئة، تقصّر من عمرك، أطال الله بعمرك، وتقصّر من عمر سياراتك ومن عمر مالِكَ، وتسبّب لك الرعب والصمات والحوادث. 

               وسوف نُحَسِّن الطرقات القديمة، ونشقّ طرقات جديدة، ونضيء جميعها، ونجعلها مَحمِيّة من قوى الأمن ليلا نهارا، وصيفا شتاء، لمنع السرقات والتعدّيات والإجرام وكل أنواع المخالفات للقوانين.

               وسوف نبني السّدود بشكل مدروس وآمن، ودون تشويه البيئة، لحفظ مياه الأمطار الذاهبة هدرا الى البحر، ولتوليد الكهرباء وتأمينها على الدوام، ولبيع ما يفيض من المياه والكهرباء للدول القريبة والبعيدة، ولتطفيح خزينة الدولة الفارغة بالمال، من أجل غمرك بالمشاريع والخدمات في كل المجالات.

               وسوف نمحو محوا كاملا مشاهد التسوّل والعاهات في الشوارع، وسوف نمنع منعا باتا دخول الغرباء الى أرضك المقدسة، ومنافستهم لك على أشغالك، وسرقتهم للقمة عيشك من دربك ودرب عيالك.

               وسوف نفي الدين العام وفوائده المتراكمة بشكل مرعب نتيجة استدانتنا العمياء وحبنا الأعمى للمال من الخارج، بلمح البصر، من مالنا الخاص، ومن مال حلفائنا وشركائنا أثرياء لبنان الكثر وأصحاب المصارف، دون فرض ضرائب جديدة عليك، ودون تنقيص رواتبك ورواتب جيشك إبن الشعب، بل بزيادتها، وسوف نضع حدًّا لطمع أصدقائنا التجار ورفعهم لأسعار حاجاتك اليومية خاصة أيام الصوم، وسوف نوقف السّرِقات والجريمة والعنف الأُسَرِي، والإنتحار، واستغلال الأطفال في سوق العمل وتجارة الرقيق.

               وسوف نخفّض غلاء المعيشة، ونخلق فرص عمل لكل اللبنانيين، وبأجور عالية جدا، كافية للعيش الكريم وللقضاء نهائيا على الفقر والعوز، ولمنع الهجرة وخسارة خيرة شبابنا.
 
               وسوف نهتمّ بأطفالنا وشبابنا، أمل الغد المشرق، بتربيتهم تربية وطنية وفكرية وأخلاقية وروحية متينة، ونخلق فيهم مناعة قوية ضدّ غزوات أمواج الفساد العاتية، الآتية من الخارج، بواسطة تُجّار الرذيلة والفسق والفجور وكل الشرور على أنواعها. إنهم تجار لا يهمّهم إلا كسب المال، وإفساد أخلاق الشعوب بالموسيقى الشيطانية الصاخبة المجنونة، والأفلام الفاحشة، العنيفة، والمخدِّرات السامّة المؤذية، وكلّها مدمّرة لصحّة الجسد وأخلاق الروح، ولوجود الوطن بالذات، وبرسالته الروحية الفريدة.
 
               وكوننا نهتمّ جدّا بصحتك، صحة جميع أطفالك وشبابك وشيبك، أيها الشعب الحبيب، سوف نزرع كل أرض لبنان، جبالا ووديانا وسهولا، بالقمح، وبشجر الأرز واليرز والصنوبر والشربين والسنديان والزيتون، وكل أنواع الفاكهة والخضار والأزهار، وسوف نمنع تشوية أرضك بالكسارات والمحافر والمرامل والمعامل، وسوف نقضي على كل أنواع النفايات والتلوّث في هوائك ومياه ينابيعك وأنهارك وبحرك وشطآنك وخبزك ودوائك، وعلى كل أنواع الأمراض الفتاكة، وسوف نحمي ثروات تراثنا وتاريخنا وبيئتنا الطبيعية والحيوانية، وسوف نُحيِي مواسم السياحة والإصطياف من جديد، ونُحيي معها جوّ السلام والإبتسامة والفرح والإزدهار والتلاقي بين أبناء الوطن الواحد لبنان، ومع كل شعوب الأرض، ونحوّل لبنان إلى جنات نعيم تجري من تحتها الأنهار.

               وسوف نؤمّن ضمان الشيخوخة للمسنّين الفقراء، المهمَلين، المحتَقَرين، المستوحِشين، الحزانى، اليائسين، ونبني لهم دورا تليق بهم حيث يقضون آخر أيامهم بعزّ وكرامة. 

               وسوف نبني أيضا، دورا للأيتام المحرومين من عاطفة الأهل، والمشرَّدين في الشوارع.

               وسوف نبني المزيد من المدارس والمستشفيات والجامعات المجَّانية في كل الأقضية والمحافظات، ولن نهمل أية منطقة في لبنان بعد اليوم، خاصة المناطق المحرومة، المظلومة، التي تُسَمَّى ب"أطراف" لبنان. 

               وهل ننسى المساجين التعساء في جحيم سجونهم؟ إنهم بشر مثلنا يستحقون الحياة اللائقة الكريمة، وسوف نجعل من السجن مدرسة يتعلمون فيها الأخلاق الحسنة والمِهَنَ الحرّة الشريفة، ليصبحوا مواطنين صالحين حين يعودون إلى مجتمعهم بعد أن تنتهي مدة عقوبتهم، وسنسعى، مع الوقت، لإغلاق السجون بعد انتفاء اسباب الجرائم في مجتمعنا المعافى السليم.

               وسوف نعزّز وضع المزارعين والصناعيين والتبادل التجاري مع كل الدول، ووضع الأساتذة مُرَبّي أجيالك الطالعة، المظلومين المغبونين، ووضع الموظفين الحكوميين المُعَرَّضين والخاضعين للرشوة بسبب قلة رواتبهم، ووضع العمال التعيس في كل المجالات.

               وسوف نطبّق القوانين تطبيقا كاملا على الجميع، وعلينا نحن، قبل الجميع. وسوف نلغي قانون حصانتنا الذي يميّزنا، بغير وجه حق، عن شعبنا الطيّب، البسيط، المتواضع، القنوع، وسوف نلغي حماية القانون لكل من تسوّل لهم النفس كسره طمعا بالحماية، دون أيّ تمييز بين غنيّ وفقير، وبين محميّ وغير محميّ.

               وسوف لا نجدّد ولايتنا لأنفسنا أبدا في المجلس النيابي، بعد اليوم، وسوف لا نزيد رواتبنا أبدا، بعد اليوم، دون أن نستشيرك، رغم اننا، نحن، نوابك وممثليك وخدامك، لا نتّحد ولا نتفق أبدا من أجل مصلحتك يا شعبنا الحبيب. فقد اتحدنا واتفقنا فقط، فجأة وبسهولة فائقة، وكأنه وحيٌ من الروح القدس قد هبط على رؤوسنا من السماء، في مسألة التجديد والتمديد لولايتنا. لن نختلق بعد اليوم أعذارا لفعلتنا هذه، مُتَحَجِّجين بأوضاع أمنية خطيرة نبالغ في تضخيمها، هي في معظمها، أحيانا، من صنع أيدينا، وعقولنا ذات الرؤية المحدودة، وأنانيّاتنا الهائلة، لا من صنع الآخرين كما نحبُّ أن ندّعي. بالإضافة إلى نعمة اتحادنا واتفاقنا، نحن الساسة، من أجل تجديد ولايتنا، كذلك اتّحدنا واتفقنا من أجل زيادة رواتبنا بحجة غلاء المعيشة، وأهملناك أيها الشعب الحبيب، الرازح تحت غلاء المعيشة وهموم الحياة.

               وسوف نتفق سوية، نحن، نوابَك ووزراءَك ورؤساءك، قريبا جدا إن شاء الله، إكراما لك أيها الشعب الطيّب، على التضحية بنصف رواتبنا والتخلي عن مخصصاتنا الضخمة جدا، والتبرع بها لخزينة الدولة الفارغة، خزينتك أنت، من أجل تحقيق مشاريع عمرانية وحيوية مفيدة لك ولأبنائك، ومن أجل التخفيف عن كاهلك من وطأة هذا الحمل المعيشيّ الثقيل، اللعين، الأبدي.

               وسوف نوقف سياسة الإستدانة الدائمة من الخارج التي كانت كارثة كبرى عليك أنت وحدك، لا علينا نحن، وكانت سببا أو حجة أو فرصة لنا من أجل زيادة الضرائب عليك لملء خزينتك الفارغة، ونحن، بالمقابل، لم نقدّم لك شيئا من المشاريع التي وعدناك بها.
 
               وسوف نجري تحقيقا دقيقا، كاملا، شاملا، لنكتشف أين ذهب المال ومن هدره ومن سرقه، وسوف نحاسب الفاسدين مهما عظم شأنهم.
 
               وسوف نُحيي دور القضاء النزيه، العادل، ونمنع تسييسه لخدمة مصالحنا الخاصة، كما كنا نفعل من قبل. سوف يكون للقضاء، من الآن فصاعدا، دورّ مهمّ جدا في محاسبة حتى الذين في الحكم إن ثبت أنهم أخطأوا وكسروا القوانين، وأنهم استغلوا مراكزهم لبناء ثرواتهم. سنحيي قانون "من أين لك هذا". وسنمنع أيّ سياسي وأي زعيم أن يكون فوق القانون، وأن يحمي المجرمين واللصوص وقطاع الطرق والرزق والعنق والإرهابيين، بعد اليوم، أو أن يستملك ويستثمر (بتزوير القوانين أو بقوة الأمر الواقع والحق المكتسب مع مرور الزمن) عقارات واسعة قرب البحر أو في الجبال، أو أن يتهرّب من دفع الضرائب.

               وسوف يتسع صدرنا، يا شعبنا الحبيب،  لإنتقاداتك لنا في الإعلام وفي مواقع التواصل الإجتماعي، من أجل تصحيح أدائنا، وسوف نصغي لشكواك، ولن نستعمل القوى الأمنية (التي هي من الشعب ولحماية الشعب) لقمعك بالقوة إن تظاهرتَ للإحتجاج ضدّنا، ولإسماعنا صوتك عن قرب، ولن نجرّك إلى القضاء لمحاكمتك، بل سنتحاور معك ونتفاهم حول كل المسائل.

               وسوف نحيي روح شعب لبنان ودوره كحامل رسالة محبة وسلام، وكمثال حيّ للوحدة بين مختلف المذاهب والأعراق والعائلات والأديان والطوائف. إنها عملية شاقة جدا، ولكننا سوف نتابع العمل ونسرّع جهودنا وخطواتنا من أجل تحقيق هذه الوحدة.

               وسوف نوقف ثرثراتنا في الإعلام وهجاءنا لبعضنا البعض، نحن السياسيين، وسوف نوقف حتى تغريداتنا السمجة على مواقع التواصل، لأنه قد ترامى إلى مسامعنا، مؤخرا، كم أنت تستثقل دمنا وتستسخفنا وتشمئزّ من ثرثراتنا وتغريداتنا، ولا يسعنا، هنا، إلا أن نشكرك لأنك قد لَفَتَّ نظرنا إلى هذا الموضوع الذي لم نكن على علم به.
  
               أجل، سوف نفعل كل ذلك، وأكثر. فلا تهتمّ بشيء يا شعب لبنان العزيز. أنت بين أيدٍ أمينة، وبرعاية عقول راجحة، وإرادات صلبة، وقلوب كبيرة.

               نحن نفكر عنك، ونعملُ لأَجْلِكَ، لا لأَجَلِكَ كما تتهمنا، أحيانا، باطلا وظلما.

               ولكي نحقق، وبسرعة البرق، كل ما نعدُك به أمام الله وضميرنا الحيّ، إليك ما سوف نفعله، ولو أثقلنا عليك، قليلا، ببعض التكرار، وأطلنا عليك الكلام: 

               سوف نبدأ حالا، كما وعدناك منذ قليل، بتقاضي نصف راتبنا الشهري الكبير، حتى نهاية مدّة خدمتنا. وأكثر من ذلك، سوف نرفض "المُخَصَّصات" الممنوحة لنا، من خزنتك أنت، لمساعدة مناطقنا، ونحن لا نفعل ذلك أبدا، ونحتفظ بها لأنفسنا. وسوف نرفض أن يقبض راتبَنا، بعدنا، أولادُنا وزوجاتُنا وأحفادُنا الى أبد الآبدين. 
  
               وسوف نكفّ عن استغلال وظيفتنا لكي نبنيَ الثروات الهائلة من خلال الصفقات والمشاريع والإستثمارات والعمولات، ونبني القصور والقلاع، وجيوشنا الخاصة لحمايتنا نحن وحدنا، لا لحماية الوطن وحمايتك أنت، ولكي نقتني اليخوت والطائرات الخاصة والسيارات السوداء المصفّحة، ونزداد غنى وعظمة، ونحن نأكل تعبك، بينما انت تجوع وتمرض وتزداد فقرا وإذلالا وقهرا. 

               وسوف نخفِّف عن كاهلك حمل الضرائب الثقيل وغير العادل، وسوف ندفع نحن ما يتوجب علينا للدولة، أي دولتك أنت، ونلغي كل أنواع الإعفاءات الممنوحة لنا لمجرد كوننا نملك، بفضلك أنت، كممثلين لك في الحكم، حصانةً عظيمةً تحصِّنُنا ضدّ كل شيء.
 
               وسوف نحترمك أنت، يا شعبنا الحبيب، كمصدر لسلطاتنا ومراكزنا وسعادتنا، ونحترم صوتك ونسمعه لأنه من صوت الله، لذلك سوف نعود اليك دائما كي نستشيرك في كل ما يتعلق بك، ونطلب رأيك أنت، لا رأي حكومات الخارج التي تمنحك أحيانا، في سبيل مساعدتك، أموالا إسمها "مَكرُمات" و"هِبات"، وإذا أتتنا كالعادة، هذه المرة، بسبب فيض من كرم بعض حكومات الخارج المعروفة، لن نرفضها، بل سوف نعطيك إياها كلها لنؤمّن لك البحبوحة والحياة الكريمة.

               وسوف نوقف حياة البذخ والترف والبطر والأنانية والكبرياء، في عِشرَة الطبقات العليا الغنية والأرستقراطية، وفي الأكل والشرب واللباس، وفي إجراء عمليات التجميل، المُكلِفة جدا، لنا ولنسائنا وأولادنا، من أجل مشاركتك حياتك البسيطة المتواضعة القانعة، وإسعادك أنت. 

               وسوف نبيع يخوتنا وطائراتنا وسياراتنا وقصورنا وقلاعنا ومطاعمنا وفنادقنا وشركاتنا وكل العقارات التي نملكها، وسوف نُفرِغُ خزنات قصورنا السرّية (للتهرب من دفع الضرائب)، وخزنات مصارفنا، من أموالنا الفائضة، ونوزع ثروتنا على فقرائك وكل المحتاجين وما أكثرهم، ونكتفي مثلك تماما بالقليل من كل شيء، إذْ إنّ القناعة هي بالفعل كنز لا يفنى: بيت واحد يستر عيوبنا، وسيارة واحدة للتنقل بصمت وهدوء ودون مواكبات حماية صاخبة، مزعجة لك أيها الشعب الحبيب، ومُرهِقَة لخزينة الدولة التي هي، في الحقيقة، ملك لك أنت وحدكَ.

               وسوف نتواضع ونأكل، بوحيٍ من فضيلة القناعة، مثلك أنت، الحبوب والخضار والفاكهة، وكلّ المأكولات الشعبية الطيبة، ونتوقّفُ عن إقامة المآدب الفاخرة لنا وحدنا، دون أن ندعوَك أبدا لمشاركتنا، في المطاعم الفخمة، حيث نأكل مأكولات خاصة من أطيب ثمار البحر والبرّ، ونشرب مشروبات روحية نادرة، غالية الثمن، مستورَدة من دول الخارج، تاركين إياك تتعذّب وحدك، ناسين، يا للهول، حتى وجودك بالذات، أنت الذي أوصلتنا الى عروشنا العالية، أيها الشعب الطيّب، المتواضع، العظيم.

               وسوف نتواضع ونرسل أولادنا إلى المدارس والجامعات الحكومية التي ترسل أولادك إليها، لا إلى مدارس وجامعات الطبقات الغنية العليا بعد اليوم، ولا إلى مدارس الغرب وجامعاته الرفيعة المستوى، وسوف ندعم المدارس والجامعات الحكومية، ونكثر منها، ونرفع من مستواها، لتستوعب كل اللبنانيين، ونجعل العلم، في كل مراحله، ممتازا ومجانيا للجميع.

               وإن غاب عن بالنا أن نتذكّر أي شيء تحتاجه، لكثرة همومنا ومشاغلنا، فلا تتردّد، أيها الشعب الحبيب، أن تُذَكِّرَنا به كي نستجيب لحاجاتك حالا، وبأسرع وقت ممكن. فلا لزوم أبدا، بعد اليوم، يا شعبنا الحبيب، أن تبالغ في الشك بنوايانا وقدراتنا وفي انتقادنا، وأن تغضب وتثور ضدنا في الشارع لنيل حقوقك، وتتحدانا وتعرقل مساعينا من أجل خدمتك وتحسين مستوى حياتك ووفاء ديون الوطن المتراكمة وإقامة المشاريع لك. نحن، وحدنا، بدونك، لا نستطيع أن نفعل شيئا. ساعدنا في مشروع بنائنا وإصلاحنا وتغييرنا للمجتمع، لكي نساعدك ونجني معا ثمار أتعابنا. 
  
               نحن نَعِدُكَ، أيها الشعب الطيّب، السموح، نعدك من الآن فصاعدا، بأننا سوف نبقى بقربك لنخدمك، وسوف نحميك من أي شرّ، وسوف لن نخونك، ولن نكذب عليك، ولن نتجاهلك، ولن نحتقرك، ولن نسرقك، وسوف لن ننساك، وسوف نعمل لإسعادك، ولتنام وتستفيق قرير العين كل يوم، دون أي همّ. فقط، دعنا نفكر عنك، ونهتمّ، نحن، بشؤونك على الدوام، وإن أخطأنا (جُلّ من لا يخطىء، والكمال لله وحده)، أو قصّرنا بحقك أحيانا، فاعذرنا، أيها الشعب السموح، يا أطيب شعب في الدنيا كلها، ولا تكن قاسيا علينا. 

               وتذكَّر جيدا، أيها الشعب الحبيب، أن الإنتخابات القادمة على الأبواب. 

               لا تَدَعْ هذه الفرصة الثمينة تفوتك، فرصة أن نُمَثِّلَكَ نحن أنفسنا، من جديد، في مجلس النواب وفي الحكم. نحن بانتظارك قرب صناديق الإقتراع، حيث تدلي بصوتك المقدّس الذي هو من صوت الله، من أجلنا، كي نتابع، بكل إخلاص وجدّية وحماس ومحبة، خدمتك وحمل همومك والتفكير عنك، أنت يا شعبنا الحبيب، يا مصدر كل سلطاتنا وسعادتنا لدى خدمتك. إنما نحن منك وفيك ومعك ولك، وإليك وحدك نحن راجعون.

               تذكّر، يا شعبنا الحبيب، تذكّر يا شعبنا العظيم، تذكّر كم نحبّك، وكم نحن مستعدون للتضحية بكل شيء من أجلك.

المصدر: النهضة نيوز
المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه