مفيد ان نستحضر ونحن عشية الذكرى الحادية والسبعين للنكبة الفلسطينية بعضا من خطط التنظيمات الارهابية الصهيونية التي قررت مصير فلسطين قبل وخلال النكبة ومنها الخطة –ج-  والخطة-د-كما كانوا يطلقون عليهما.
  فكان  بن غوريون يدرك سنة 1946 ان البريطانيين في طريقهم الى الخروج من فلسطين، فبدأ العمل مع مساعديه على انجاز استراتيجية عامة يمكن تطبيقها ضد السكان الفلسطينيين لحظة خروج البريطانيين وأصبحت هذه الاستراتيجية هي الخطة – ج-. وكانت الخطة  ج نسخة منقحة للخطتين السابقتين أ، ب. وكانت الخطة –أ- التي تسمى كذلك "خطة اليميلخ"، على اسم "اليميلخ أفنير" قائد منظمة الهاجاناة في تل ابيب سنة ،1937 بناء على طلب بن غوريون، قد وضعت من قبل الارشادات الممكنة للاستيلاء على فلسطين في حال الانسحاب البريطاني، وقد وُضعت الخطة  ب سنة ،1946 وتم دمج الخطتين معاً ضمن خطة واحدة اصبحت تعرف باسم الخطة – ج-.

وكانت الخطة  ج، شأنها شأن الخطتين أ، ب، تهدف الى اعداد القوات العسكرية للمجتمع اليهودي في فلسطين من أجل الحملات الهجومية التي سوف تشنها ضد ريف فلسطين ومدنها لحظة رحيل البريطانيين.
وكان الغرض من مثل تلك الأعمال - على حد زعمهم-"ردع" السكان الفلسطينيين عن مهاجمة المستوطنات اليهودية، ولكن الحقيقة ال من ورائها كانت:
- قتل القيادات السياسية الفلسطينية.
- قتل المحرضين الفلسطينيين ومن يدعمونهم ماليا.
 -قتل الفلسطينيين الذين يعملون ضد اليهود.
- تخريب المواصلات الفلسطينية.
- تخريب موارد العيش الفلسطينية: آبار المياه، الطواحين ...الخ.
 -مهاجمة القرى الفلسطينية المجاورة التي يحتمل ان تساعد في الهجمات في المستقبل.
- مهاجمة النوادي الفلسطينية، والمقاهي، وأماكن التجمع... الخ.
 غير ان الخطة الاخيرة التي تمت صياغتها، خلال اشهر قليلة وهي الخطة -د- هي التي قررت مصير الفلسطينيين داخل المنطقة التي كان زعماء الحركة الصهيونية يتطلعون الى اقامة دولتهم اليهودية المقبلة عليها، ومن دون مبالاة بما اذا كان هؤلاء الفلسطينيون سوف يتعاونون مع هذه الدولة، او يعارضونها دعت الخطة  دال الى طردهم جميعا من وطنهم، وبصورة منهجية منظمة.
وبحسب االباحث ايلان بابيه فقد وضعت "الصهيونية" خطة مكتوبة للتطهير العرقي في فلسطين قبل النكبة بسنوات تم تطويرها مع الوقت إلى أن تبلورت نهائيا فيما يعرف بـ"الخطة د". وتجسد هذه الخطة قرار الصهيونية بإقامة دولة يهودية بقوة السلاح وبتطهير البلاد من سكانها الأصليين، لافتا إلى أن الصهيونية ورغم كل مساعيها الكبيرة ودعم الانتداب البريطاني لها تمكنت من حيازة 5,8% من الأراضي فقط.
 وأكد الباحث "أن فكرة التطهير العرقي ولدت مع نشوء الصهيونية إلا أنها حولتها لخطة عندما بات اليهود ثلث سكان البلاد، لافتا إلى أن الخطط "ا"(1930) و"ب" (1946) و"ج" (1947) تتحدث عن ذلك لكن الخطة "د" (1948) تحدد معالم خطة التطهير العرقي بوضوح وبشكل صريح".
وشدد بابيه على "أن الحرب عام 48 استخدمت من قبل الصهيونية وسيلة لتطبيق خطة التطهير العرقي بخلاف أبحاث المؤرخين "الإسرائيليين" الجدد الذين اعتبروا أن التطهير جاء نتيجة للحرب".
ويقول: إن الجيوش العربية دخلت فلسطين من أجل انقاذ أهلها من التطهير وليس للإجهاز على إسرائيل، مشيراً إلى  محاذرة تلك الجيوش من دخول حدود الدولة اليهودية وفقا لقرار التقسيم" .
وقامت الخطة على تطويق المدن والقرى العربية من ثلاث جهات وترك الجهة الرابعة مفتوحة لتمكين السكان من النزوح وإطلاق النار على المدنيين وهدم المنازل بالمتفجرات وسرقة الممتلكات بشكل منهجي.
كما تضمنت الخطة اقتراف مذابح ضد المدنيين في الأرياف الفلسطينية لارهاب السكان ودفعهم على الهرب، لافتا إلى أن الصهيونية نفذت مجزرة في بعض القرى قبيل احتلال المدن الكبرى.
لم تلتزم التنظيمات الارهابية الصهيونية بمضامين هاتين الخطتين فقط، وانما تجاوزتهما بتنفيذ المزيد  والمزيد من الخطط والجرائم الارهابية التي ما تزال "اسرائيل" تمارسها حتى يومنا هذا...!

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه