سوف يفشل ترامب دون شك ، لكن مايشكك به آخرون سيحصل ، وهو تفجر بطانته وفريق المجرمين الذين أحاط نفسه بهم أي بولتون - بومبيووصهره كوشنروأتباعهم أمثال ابرامز وبطانته .
وأول ضحايا حرب ترامب لكسب صفقة مع ايران سيكون بولتون – الذي سنجد قريبا جدا انه وقع استقالته ووضعها على طاولة الرئيس ترامب دون أن يكون له علاقة بتلك الاستقالة .
سوف يكون ترامب مهذبا معه – سيقنعه بفرصة الاستقالة بدلا من كلمة طرد ، وهذا لايعني أن ترامب لم يكن وراء كل مواقف بولتون على العكس ، ترامب استخدم بولتون " فزاعة " ، وناقض مايصرح به بولتون وأوحى أنه يدفعه للحرب عن وعي وادراك ، ويعرف ترامب منذ اللحظة الأولى أنه سوف يطرد بولتون محملا اياه أوزار التصعيد اللفظي وتحريك الأساطيل ، وتبرئة نفسه بالقول : " أنا لم أقل يوما انني أريد أن أشن الحرب على ايران ، وأنا لم أحرك الأساطيل ، وأنا طلبت لقاء الايرانيين وأرسلت لهم رقمي الخاص عبر سويسرا " .
لكن ترامب يتابع عن كثب تحضيرات اسرائيل ، وتمددها والتغييرات التي يجريها نتنياهو في صفوف القيادات العسكرية والأمنية ، ومعروف لدى الجميع أن آخر موضوع يمكن لنتنياهو أن يدعيه هو معرفته بالعلوم العسكرية أو الميدانية من أجهزة الأمن والعسكريين ، ورغم ذلك نرى أنه يقف الآن ليتخذ قرارات بشأن تغييرمواقف 38 ضابطا يتحكمون في المفاصل الحيوية للجيش ولأجهزة الأمن خاصة أمان التي تشكل أكبر جهاز أمن ، وله فروع تتضمن قوات خاصة وضاربة
كان القرار الأول مفاجئا للجميع ، فقد عين يوسي كوهين مديرا للموساد مع أن التقاليد المرعية لاتؤهله لهذا المنصب ، اذ يسبقه في الأولوية ضباط أقدر وأعلى رتبة ، لماذا ؟ لأن يوسي كوهين الملقب بالموديل The Model – لاهتمامه بمنظره ومظهره ، هو أكثر الضباط تخصصا في الميدان الالكتروني وأكثرهم تعمقا في متابعة حزب الله والحرس الثوري الايراني منذ أن كان ضابطا " تكنولوجيا " ، في الجهاز .
وجاءت الخطوة الثانية بتعيين رئيس أركان للجيش بأسره ضابط من خارج صفوف الجيش ، فقد عين مدير الاستخبارات العسكرية الجنرال أبيب كوخافي رئيسا للأركان ، وعين مكانه دون ضجة وضمن تكتم الى حد ما الماجور جنرال تامير هايمن مديرا للاستخبارات العسكرية ( وهو متخصص بشؤون دول الخليج خاصة السعودية ) ، وسبق لهايمن أن دخل سرا عددا من العواصم العربية ، ودخلها سرا بتنسيق مع أجهزة مخابرات عربية لاتمام اتفاقات تعاون سرية .
وعين ضابطا صغيرا قائدا لفرقة بفتاح الهامة كمكافأة له ولنهجه ، فقد قام هذا الضاط بتدمير مستشفى في غزة على رأس الجرحى والطواقم الطبية في اشتباكات 2014.
ماذا يدور في رأس نتنياهو ؟
معركة اسرائيل ضد محور المقاومة ، ففي حسابات نتنياهو " الذي فتح حوارا مع الحزب الديمقراطي في الولايات المتخدة على عتبة الانتخابات " ، تأخذ بعين الاعتبار شخصية ترامب الذي يدعم اسرائيل كل الدعم ، ويطرح حلولا يريد فرضها على الجميع يتوقع من ترامب مفاجآت مثل عدم رغبته أو موافقته على شن حرب على ايران ، بل ابتزازها والضغط عليها لاجبارها على التنازل .
وهذا لايرضي نتنياهو ولا شركاؤه وممولو الاهاب في السعودية والخليج يقوم نتنياهو بتحريك يوسي كوهين وتاميرهايمن وأبيب كوفاخي وكل الضباط الجدد " أو الذين سيعينهم هذا الأسبوع " ، نحو هدف كبير واحد هو توجيه الحرب ( بغض النظر عن أشكالها ) ، ضد محور المقاومة – وتحديدا حزب الله وسوريا وايران والحشد واللجان الشعبية في اليمن بالطبع اضافة لمحاولة سحق التحرك الفلسطيني
عمليا يقوم طاقم نتنياهو ، وهذه القوة التي يعين منها الحكومة المنوي تشكيلها باعمال خطيرة تستهدف جر المنطقة الى حرب كارثية ويمكن ( استنادا لمعلومات مؤكدة ) بمايلي :
1- يقوم أمان تحديدا بتقديم سلسلة من التقارير الاستخبارية العسكرية لبولتون وبومبيو كي يستخدماها في دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد ، وكانت الدفعة الأخيرة من هذه المعلومات المفبركة حول خطط عمليات ايرانية معدة للتنفيذ ضد اسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة قد سلمت لبومبيو أثناء استعداداته للسفر الى موسكو ، وبدل بومبيو مساره وتوجه الى بروكسل ليضع هذه التقارير أمام الاوروبيين بهدف استمالتهم لموقف واشنطن ، لكن جهوده باءت بالفشل رغم تأرجح موقف فرنسا لكن الاوروبيين على لسان مونتغريني حسموا التزامهم بالاتفاق النووي الايراني وتطبيقه كاملا مقابل تطبيق ايران لكل بنوده ايضا .
2- يتعاون نتنياهو من خلال أمان مع الاستخبارات السعودية والاماراتية لتنسيق العمليات والقيام بها لاحراج اميركا عبر الايحاء بأن ايران هي وراء العمليات دون أن يصرح بذلك .
ورأينا أن السعودية علقت على تفجيرات الفجيرة بالقول : ان السعودية ترحب وتؤيد أي تهديد اميركي لايران ، ولم تقل اي هجوم على ايران رغم أن ذلك موحى به .
3- يوسي كوهين وأمان " تامير هايمن " ، يركزان على حزب الله ضمن سياسة تقول : اذا لم تنجح الجهود لضرب ايران فان ضرب حزب الله سيكون جائزة الترضية .
والخط الرابع هو العمل بجهد لمنع أي اشتباك على الأرض الفلسطينية ، والقبول لفظا باتفاقيات تبدولصالح الفلسطينيين ، لكنها دجل مؤقت اذ يتم التوسع والتمدد في هذا الوقت وتطويق أي احتمال لانتفاضة شعبية .

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه