اهتمام إسرائيل بهذا الاحتفال يجب أن يتمّ ربطه بما دعا إليه العديد من الناشطين والفنانين المؤيّدين للقضية الفلسطينية الدول الأوروبية إلى الانسحاب من مسابقة يوروفيجن للأغاني التي ستُقام في تل أبيب، وهذا يُشكّل تحدياً لإسرائيل ستحاول جاهدة النجاح به وإرسال العديد من الإشارات إلى كل الدول الأوروبية التي تؤيّد القضية الفلسطينية بأن إسرائيل أيضاً تسعى إلى كَسْر هذا المشهد المرتبط بالقضية الفلسطينية، وعدم ربط صورة إسرائيل بالصراع مع العرب أو الفلسطينيين.

تحاول إسرائيل من خلال العديد من السياسيات التي تتبعها أن تكون محطّ أنظار العالمين العربي والغربي، حيث تقوم إسرائيل بالمشاركة في العديد من الفعاليات الرياضية والاقتصادية والفنية في عدد من الدول الإقليمية والدولية، مستفيدة من المناخ الإيجابي لدى دول الخليج الساعية للتطبيع معها، وبطبيعة الحال فإن السياسيات الأميركية في المنطقة تُحقّق جانباً إيجابياً لإسرائيل، الأمر الذي حاولت إسرائيل استثماره والبناء عليه، بُغية كَسْر الصورة النمطية المُرتبطة بالقضية الفلسطينية، من هنا تأتي أهمية احتفال يوروفيجن في 18 من أيار العام الحالي، والذي تنظّمه إسرائيل للمرة الأولى، ورغم ذلك فقد تمّ تسجيل نِسَب مشاركة مُتدنيّة حتى اللحظة بهذا الاحتفال، وبكل تأكيد هو احتفال هام بالنسبة لإسرائيل، هذا الأمر يأتي من طبيعة الاحتفال الذي ستشارك فيه أكثر من 42 دولة، وبالتالي نحن أمام تظاهرة فنية عالمية ، الأمر الذي يُغري إسرائيل بالكثير من الميزات، أهمها وفي مقدّمها كما ذكرنا سابقاً كَسْر الصورة النمطية لإسرائيل على أنها دولة تفتقد إلى مقوّمات الأمان، من هنا تسعى إسرائيل إلى فعل ما بوسعها لإنجاح هذه التظاهرة الدولية ، لأن هناك العديد من المنافع التي ستعود على إسرائيل لا سيما الجانب الاقتصادي.
اهتمام إسرائيل بهذا الاحتفال يجب أن يتمّ ربطه بما دعا إليه العديد من الناشطين والفنانين المؤيّدين للقضية الفلسطينية الدول الأوروبية إلى الانسحاب من مسابقة يوروفيجن للأغاني التي ستُقام في تل أبيب، وهذا يُشكّل تحدياً لإسرائيل ستحاول جاهدة النجاح به وإرسال العديد من الإشارات إلى كل الدول الأوروبية التي تؤيّد القضية الفلسطينية بأن إسرائيل أيضاً تسعى إلى كَسْر هذا المشهد المرتبط بالقضية الفلسطينية، وعدم ربط صورة إسرائيل بالصراع مع العرب أو الفلسطينيين.
في جانب آخر مرتبط بشكل مباشر بالتطوّرات الأخيرة التي حصلت في غزّة، فإن الكثير من مُتابعي الشأن الإسرائيلي والفلسطيني قالوا بأن سبب اتفاق التهدئة الأخير هو لتهيئة الأجواء لإقامة مسابقة الأغنية يوروفيجن ، لكن حملة التصعيد الأخيرة وتصاعد الصراع بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة في قطاع غزّة، يُشكّل تطوراً خطيراً، وهنا يمكننا أن نعمل على تحليل هذا المشهد من جانبين، الأول الظروف الاقليمية غير المستعدة لأيّ تصعيد جديد في القادِم من الأيام لا سيما بأن التوجّهات الأميركية الجديدة تُركّز على إيران، وبالتالي مسار التطوّرات التي ستنجم عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وجولة التصعيد الأخيرة قد لا تكون في حسابات واشنطن، وبالتالي وجبت التهدئة، الأمر الثاني أن الخسائر في صفوف الإسرائيليين لم تكن في الحسبان، خاصة أن تهديد الفصائل المسلحة باستهداف تل أبيب هو تطوّر في منحى هذا الصراع، وبالتالي إسرائيل لم تكن مستعدّة لهذا التطوّر أو ربما تكون قد تفاجأت به، وعليه ومن أجل منع الأمور من الانجرار إلى مكان غير مناسب قبلت التهدئة، وضمن هذين الجانبين فإن هذا المهرجان الذي انتظرته إسرائيل طويلاً قد شكّل أحد الأسباب غير المباشرة لقبول التهدئة، لأنه من المنطق بأن أجواء هذا المهرجان يجب أن تتم ضمن مشهد هادئ وبعيد عن أيّ توتّر، ولعلّ ما قاله بنيامين نتنياهو يؤكّد ذلك، فقد قال إن "المعركة لم تنته وتتطلب صبراً"، وبالتالي هناك قراءة إسرائيلية جديدة لهذه التطوّرات ويجب دراستها جيداً في ظلّ المشهد الفلسطيني الجديد.
ما بين قدرة إسرائيل على تجاوز حملات المقاطعة والتطبيع، وبين قدرتها بضبط التطوّرات الحاصلة في قطاع غزّة، يأتي احتفال يوروفيجن بمثابة بوابة العبور التي ستتمكّن من خلالها إسرائيل الترويج لسياسات متعلقة بالأنباء الوارِدة المرتبطة بصفقة القرن، وبالتالي الكل بات يدرك بأن الكثير من الدول الاقليمية تسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، وقد تشارك بهذا الاحتفال من بوابة التظاهرات الفنية، لكن الإطار العام يأتي في سياق سياسي أعمق، في جانب آخر أيضا إسرائيل بدورها تقوم إن صحّ التعبير بتلميع صورتها لدى مَن يطالبون بمقاطعتها، وأعتقد في هذا الإطار أن النظام الرسمي العالمي والاقليمي لا يرى في إسرائيل أية مشكلة، لكن تكمن هذه المشكلة لدى الشعوب، من هنا معالجة هذا المشهد تحتاج إلى الكثير من التفكير، صحيح أن هناك محاولات خليجية للتطبيع مع إسرائيل، لكن الشعوب الخليجية سيكون لها رأي مختلف، ولا يمكن أن يُأخذ مشهد إسرائيلي يقوم بزيارة إلى السعودية أو قطر أو دولة خليجية أخرى سواء ثقافية أو رياضية أو اقتصادية على أنه تطبيع، لأن الأمر معقّد إقليمياً ودولياً ، ولا يمكن أن يُقاس بمستوى نجاح هنا أو هناك لإسرائيل.

 

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر و رأي كاتبه