أليس من سخريّة القدر أن يتحكّم بالسياسة الخارجية لأقوى دولة في العالم مجموعة من الأشخاص الذين يختزنون حقداً يكفي لتدمير العالم ؟!

 

__ أليس من المستغرب أنّ البلد الذي يختزن أهم علماء العصر الحديث من شتّى أصقاع العالم يتيح المجال لتُجّار السياسة والسلاح في أن يضعوا العالم على شفير الهاوية دون رادعٍ أو وازع؟!

 

 يتسلّط على الإدارة الأمريكية الحالية في عهد دونالد ترامب الذي ينعته الأمريكيون أنفسهم بصفة "الغبيّ" مجموعة من الأشخاص يكرّسون جُلّ اهتمامهم لخدمة الكيان الصهيوني وتُميّزهم علاقة متينة مع رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو وهم:

جاريد كوشنير  صهر الرئيس وجون بولتون مستشار الأمن القومي ومايك بومبيو وزير الخارجية   .  

فمن هم هؤلاء وما علاقتهم بالكيان الصهيوني؟

- جاريد كوشنير : 

ولد عام 1981 لعائلة يهودية ،والده كوري كوشنر  المشهور بتبرعاته المالية لمؤسسات صهيونية في القدس المحتلة وله أعمال عقارية في الكيان الصهيوني .

 درس في مدرسة يهودية خاصة والتحق بجامعة هارفارد بالرغم من علاماته المتدنية  بعد أن تبرّع والده للجامعة بمبلغ 2,5 مليون دولار عام 1998،كما تبرّع عام 2001بمبلغ 3 ملايين دولار لجامعة نيويورك التي درس فيها ابنه "جاريد" المحاماة حسب ما نشره الصحفي الأمريكي " دانيال غولدن "في صحيفة "pro publica”.

  أثناء دراسته الجامعية عمل في تجارة العقارات في الشركة التي كان يملكها والده وأصبح مديراً لشركات والده الذي أُدخل السجن عام 2004 بتهمة التزوير الضريبي ورشوة الشهود والتبرعات غير المشروعة . إشترى صحيفة  the NewYork observer الأسبوعية عام 2006 ،تزوّج من إيفنكا ترامب بعد أن إعتنقت الديانة اليهودية عام 2009  والتي كان والدها دونالد ترامب  يعمل في مجال العقارات ومتهم أيضاً بالتهرب الضريبي،

 أصبح كوشنر عام 2015 من أهم مالكي العقارات في الولايات المتحدة.

ساهم في الحملة الإنتخابية للرئيس ترامب عام 2016 وتم تعيينه مستشاراً أوّل للرئيس الأمريكي عام 2017 في حالة قد تكون نادرة بين مستشاري الرؤساء الأمريكيين .علاقاته متينة بكلٍّ من  الصهيوني "هنري كيسينجر" وزير الخارجية الأسبق والملياردير  الصهيوني "روبرت مردوخ" المسيطر على غالبية وسائل الإعلام في الولايات المتحدة. 

لم يكن لدى كوشنر تجربة سياسية قبل توليه منصب كبير مستشاري البيت الأبيض وبالرغم من ذلك فقد ولاّه عمّه  الرئيس موضوع  حلّ الصراع  بين  الصهاينة والفلسطينيين بالرغم من أنّ له شراكة مالية كبيرة مع دولة الكيان الصهيوني حسب ما نشرته جريدة نيويورك تايمز ، وقد أعدّ بالتنسيق الكامل مع نتنياهو خطّة"صفقة القرن" وأتفق مع وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان  على تسو يقها لدى السلطة الفلسطينية.

- جون بولتون: 

وُلِد عام 1948 "،يهودي متعصّب للكيان الصهيونيً ، تهرّب من الخدمة العسكرية أثناء حرب فيتنام، تولى مناصب سياسية عديدة  بدأها في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وهو صاحب مشروع الغاء قرار الأمم المتحدة الذي كان يساوي بين الصهيونية والعنصرية.

يُوصف بأنّه مهندس حروب الولايات المتحدة ، فهو يسعى لتحطيم من يعارض سياسة الولايات المتحدة الخارجية في أي مكان في العالم لا سيّما تلك الدول المعادية للكيان الصهيوني ، وهو الذي أسّس مبادرة"أصدقاء إسرائيل"وهي مبادرة مهمتها الدفاع عن دولة الصهاينة وتأمين الدعم السياسي والمالي والعسكري لها ، عمل مستشاراً لعدد من الشركات الداعمة للكيان الصهيوني في الولايات المتحدة.

وبالرغم من أنّه كان مُمثّلاً لبلاده في منظمة الأمم المتحدة منذ العام 2005 إلا أنه لا يعترف بدور لها  فهو  القائل:"هناك مجتمع دولي يجب أن تقوده الولايات المتحدة". وهو من أشد المعارضين لاتفاقيات منع إنتشار الأسلحة الفتّاكة.

بولتون من أهم الذين روّجوا لمصطلح :

"دول الشرّ"في عهد الرئيس جورج بوش الإبن ،كان من أشد المحرّضين على غزو أفغانستان والعراق وحرّض على مهاجمة كوريا الشمالية وعلى قصف سوريا وعلى مهاجمة فنزويلا لإسقاط الرئيس مادورو  .

 

مُتعجرف يحتقر الآخرين،يعْرف عنه في الإدارة الأميركية أنّه أكثر شخص يسعى لعدم إستقرار الدول، ومنذ تولّيه منصبه الحالي كمستشار الأمن القومي يعمل جاهداً على إشعال الحرب ضد إيران وتغيير نظامها بنظام موالٍ للولايات المتحدة بتنسيق كامل مع صديقه نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني وهذا ما يحلُم به منذ ستة عشر عاماً ، وصفته المُحللة السياسية الشهيرة الأمريكية "ريڤا جوجون" بأنه أكثر سياسيي الولايات المتحدة جموحاً في القرن الواحد والعشرين.

 

جون بولتون يرى أنّ السياسة مُجرّد هراء و أن الحرب وحدها يجب أن تكون الفصل في القضاء على كل من لا يسير في ركب الولايات المتحدة، وهو صاحب مقولة:

"يجب أن تنهي السياسة الأمريكية الثورة الإسلامية في إيران والمجيء بنظام إيراني جديد في العام 2019 من شأنه أن يزيح العار الذي شاهدنا فيه  الدبلوماسيين الأمريكيين  رهائن لمدّة 444يوماً ويمكن للرهائن السابقين قطع الشريط عند افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في طهران".

- مايك بومبيو:

من أهم المناصرين للكيان الصهيوني، وزير الخارجية الحالي منذ أواخر نيسان 2018  ،انتُخب عضواً في مجلس النواب عام 2010 عن ولاية كنساس، عيّنه ترامب مديراً لوكالة الإستخبارات الأمريكية في كانون الثاني 2017 بقي في هذا المنصب حتى اختاره  وزيراً للخارجية ليصبح الشخص الثالث في "فريق الشرّ" في الإدارة الأمريكية في عهد ترامب ،والمكوّن من أربعة أشخاص ،والرابع هو "إليوت أبرامز " الذي يوصف بأنه مساعد الوزير "للحروب القذرة" فهو مهندس حربَيْ نيكاراغوا والسلفادور والمبعوث الحالي 

لبومبيو إلى فنزويلا.

مايكل بومبيو غارق في الأصولية التوراتية والإنجيلية ومن أشد المعادين للإسلام ،من أهم مقولاته : 

" إنّ الغرب المسيحي في حالة حرب مع الشرق الإسلامي."

يصف بومبيو الرئيس الروسي بوتين بأنّه زعيم خطر ، وهو من معارضي إغلاق معتقل "غوانتنامو " كما كان من  أشد المعارضين لتوقيع الإتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس السابق أوباما. 

 

في الختام ، يتبيّن أن الإدارة الأمريكية الحالية بصقورها ورئيسها هي عبارة عن  "منظمة مافياوية عالمية" ، وُجدت لخدمة الكيان الصهيوني بحيث أنّه ومنذ تأسيس الكيان الغاصب في فلسطين لم يكن هناك إدارة أمريكية بكامل الفاعلين فيها تعمل وبكل ثقلها لخدمة ذلك الكيان وفي جميع المجالات حتى تلك التي تتعارض مع مصلحة الولايات المتحدة على المدى البعيد ، وللأسف استطاعت تلك الإدارة أن تبتز غالبية الحكام في العالم العربي وبخاصة حكام دول الخليج  وتجعلهم مُجرّد عبيد وأدوات ينفذون خطط الصهاينة ويدفعون الجزية صاغرين أذلّاء ، ويتآمرون على مصالح الأُمّة التي يدّعون الإنتماء إليها.

الأيام القادمة ستبيّن لنا مدى نجاح هؤلاء أو فشلهم في تنفيذ حُلُم نتنياهو في إشعال الحرب ضد إيران والتي إن حدثت رُبما تجر العالم إلى حرب عالمية ثالثة أو على الأقل حرب تمتد الجبهة فيها من مضيق هرمز  في المدخل الجنوبي للخليج العربي حتى سواحل مدينة رفح على الشاطىء الغربي للبحر المتوسط ونتيجتها المؤكدة زوال دول وانهيار عروش وكيانات .

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه