يتساءل الكثيرون بأن التصعيد الأمريكي على إيران،هل سيشكل مخاطر اقتصادية على دول المنطقة؟؟ خاصة بعد منع إيران من التصدير إلى دول العالم، تبعها تحرك عسكري بأرسال أمريكا عدد من القطع العسكرية إلى مياه الخليج، ليكون الرد الإيراني بالتراجع عن التزاماتها في الاتفاق النووي.

هناك ترابط اقتصادي عميق وكبير بين دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية مع إيران خاصة دولة الإمارات، الذي وصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 11مليار دولار في عام 2017 ، كما وتستضيف الأمارات عدداً هائلاً من الإيرانيين يقدر بنحو 800 ألف شخص يستثمر الكثير منهم مليارات الدولارات، كذلك العراق وصل التبادل التجاري 7 مليار دولار خلال عام 2018، كما وترتبط قطر والكويت بعلاقات اقتصادية متينة مع إيران.

 

الحرب "اقتصادية" وليست عسكرية

 

ويرى المحللون أن التصعيد في المنطقة سيكون اقتصادي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وإرسال أمريكا للقطع البحرية إلى المنطقة فقط للضغط على إيران.

وفي هذا الشأن، قال المحلل السياسي السوري ميشيل كلاغاصي لموقع "النهضة نيوز" الإخباري، إن التصعيد الأمريكي الإيراني سيؤدي إلى استعار الحرب الاقتصادية، فيما أستبعد اندلاع حرب عسكرية مباشرة لأن الاقتصاد الأمريكي لا يمكنه أن يتحمل وزر حرب بهذا المستوى.

 وأضاف: أن التصعيد الأمريكي سيكلفها الكثير وسينهى وجودها في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لوجود جميع قواعدها في مرمى الصواريخ الإيرانية، ناهيك على أن الاقتصاد الأمريكي يبلغ عجزه مايقارب900 مليار دولار الذي يكبل الأيادي الأمريكية من الدخول في عمل عسكري.

 

الخاسر من الحرب

 

وأكد كلاغاصي أن دول الخليج ستكون الخاسر الأول من الحرب الأمريكية الإيرانية في حال اندلاع الحرب، وستدفع ثمن تحريضها وثمن أموالها التي زجتها للقيام بهذه الحرب.

ويرى أن إمكانيات السعودية فقط مالية وعسكرية وشراء أسلحة، أما عن الكفاءة العسكرية يعتقد بأن عدد من الجنود اليمنيين كافيين لألحاق أكبر هزيمة بالعرش السعودي والأماراتي فالأسلحة لا تعمل بمفردها.

 

حرب عالمية ثالثة

 

ويتوقع كلاغاصي أن حلفاء إيران سواء روسيا أو الصين لن يقفوا مكتوفي الأيدي في حال شنت الولايات المتحدة حرباً عليها، نظراً لترابط المصالح وخاصة ما يتعلق بالنفط، مؤكدا أن الصين المستورد الأكبر لنفط الإيراني مقارنة بباقي الدول، التي يعتبر اقتصادها مرتبط بشكل كبير بالنفط الإيراني، وبالتأكيد الدفاع عن مصادر طاقتها وعن طريق وصول النفط شيء مهم لها.

واعتبر كلاغاصي الدولة الروسية حليف رئيسي لإيران وستقف إلى جانبها، ووجود البوارج الأمريكية وحاملة الطائرات في الخليج رسالة من التهديد والتهويل واستعراض القوى أمام إيران وحلفائها، وعلى المدى البعيد يمكن أن يكون ذريعة لاستقدام بوارجها للمنطقة، وعينها على منطقة الشرق الأدنى وبحر الصين وطريق التجارة وطريق الحرير لذلك ترفع منسوب التهديد والتوتير في المنطقة.

وختم أن إيران لم تلجأ إلى التصعيد وحاولت امتصاص التهديدات الأمريكية وراقبت عن كثب حاملة الطائرات وكل الاستعراضات التي قامت بها واشنطن، الذي بدأ من 3 أيار من تطبيق العقوبات الاقتصادية عليها وسارعت بأنهاء استعداداتها في حقها المشروع في مواجهه العدوان العسكري والاقتصادي حفاظاً على سياداتها وحقها الطبيعي في انتاج النفط وفي تصديره.

 

مضيق هرمز.. وصادرات النفط

 

كانت طهران هددت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي بعد عزم الولايات المتحدة الأمريكية للوصول بصادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، مؤكدة أنها إن لم تتمكن من تصدير نفطها للخارج فلن يصدر أحد من دول المنطقة نفطه عن طريق هرمز.

ويرى المحلل العسكري العميد ركن متقاعد الواء ناجي الزعبي أن تداعيات التوتر ستنعكس سلباً على أسواق وأسعار النفط والمال والأعمال والبورصة العالمية، بالتالي سيواجه ترامب ضغطاً دولياً ليكف عن التصعيد والتهديد بالحرب، وخصوصاً لأن إيران مجتمع متماسك وقوة تمسك بدفة الأحداث ولا ترضخ للتهديدات، ولن تعود للتفاوض لأنها لا تثق بترامب بسبب خرقه للاتفاقيات، ولن تعود عن دعم محور المقاومة.

 

أزمة اقتصادية أمريكية

 

وقال الزعبي ل "موقع النهضة نيوز" إن الحرب الأفغانية والعدوان على العراق استنزفت القدرات الأمريكية العسكرية وأدخلتها في أزمة اقتصادية لا مثيل لها في التاريخ حيث تبلغ المديونية المعلنة ما يفوق ال ٢٢ ترليون دولار أي الناتج الإجمالي الاميركي كله، بينما المديونية غير المعلنة تبلغ ما يناهز ال ١٠٥ تريليونات دولار.

وأضاف: "إذا اندلعت الحرب سيتداعى الاقتصاد الأوروبي المنهك والمثقل بالديون ويرأف سعر برميل النفط لما يناهز ال ٥٠٠ دولار، مما يفوق طاقة الدول الصناعية المستهلك ويحدث ركودا عالمياً وشللاً اقتصاديا وتتهاوى أسعار البورصة والمال والأعمال".

 

نفط دول الخليج

 

كما وأشار الزعبي إلى أن مصافي تكرير النفط بدول الخليج ستكون عرضة للتدمير، إضافة للقواعد الاميركية والصهيونية، وستتحمل إيران الخسائر البشرية والاقتصادية الهائلة والدمار في البنية التحتية، وقد تتطور مجريات المعركة لاستخدام قنابل نووية ذات التأثير المحدود مما سيستدعي التدخل الروسي والصيني والكوري الديمقراطي.

وتابع: وفي حال شنت الولايات المتحدة عدواناً على إيران ستحتاج لمليوني جندي كحد أدني للهجوم البري ومسك الأرض ولتريليونات الدولارات لتمويل الهجوم.

يذكر أن ترامب أعلن عن نيته إرسال ١٢٠ ألف جندي إلى منطقة الخليج ثم تراجع عن الإعلام، الامر الذي يشي بعدم الجدية في خوص معركة ضد إيران.

 

سيناريوهات وأهداف التصعيد

 

واعتقد الزعبي أن سيناريوهات أهداف استعراض القوة الأمريكية في الخليج هي: المزيد من الهيمنة وابتزاز دول الخليج وسرقة ثرواتهم ومواردهم، وتركيع إيران وفرض الهيمنة عليها للتخلي عن دعم محور المقاومة وتجريدها من ترسانتها الصاروخية، وتخليها عن تهديد العدو الصهيوني، ولقطع الطريق على المد الصيني القادم ولتكون شوكة في حلق روسيا.

وأوضح الزعبي أن جوهر صفقة القرن هي الكونفدرالية مع سلطة أوسلو والأردن لإعادة بعث وإنتاج العدو الصهيوني ليصبح قوة اقتصادية قادرة على الهيمنة على الوطن العربي بعد انحسار دوره كقوة عسكرية.

ولفت إلى أن حالة التوتر التي افتعلها ترامب بالخليج فقد قدم خدمة لنتنياهو بفوزه بالانتخابات وقدم له ما يملكه ايضاً، كالقدس والجولان وينوي إلغاء الأونروا تمهيداً لتوطين اللاجئين الفلسطينيين.

وختم الزعبي أن التوتر واشعال الحرائق والفتن والحروب أحد اهم روافد الرأس مالية وسمة من سماتها، فهي تغذي الصناعات العسكرية الأمريكية وتزيد من حمى السباق على التسلح.

المصدر: النهضة نيوز