أعلنت أمريكا فرض عقوبات ضد مؤسسات صينية عملاقة، بصورة ربما يكون لها تبعات سيئة على الاقتصاد الصيني، في حين تلوح الصين برد قاس، ربما يجبر واشنطن على التفكير مجددا بشأن إشعال حرب تجارية معها.

ذكرت صحف صينية، أن الصين ربما تفرض قيودا على تصدير للمعادن الأرضية ، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أنه لو اتخذت الصين هذا القرار فعليا، فإنها يمكن أن تقضي على مشروع الطائرة الشبحية الأمريكية، التي تعتمد في مكوناتها على هذه المعادن النادرة بصورة كبيرة.

وتعد الصين المورد الرئيسي للمعادن الأرضية النادرة في العالم، حيث توفر نحو 80 في المائة من الإنتاج العالمي، بحسب وكالة "شينخوا" الصينية.

ولفتت الوكالة "هذه العناصر الأرضية النادرة، تدخل في مكونات إنشاء الإضاءة الخلفية للهواتف الذكية، وتضمن الاستخدام الآمن للمفاعلات النووية".

وإذا فرضت الصين حظرا على تصدير تلك المعادن إلى أمريكا، فإن آثارها ستمتد إلى التصنيع العسكري، الذي سيواجه أزمة كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتصنيع المقاتلات الشبحية "إف 35".

وستكون المقاتلة الشبحية الأمريكية أبرز ضحايا الحرب التجارية، التي أشعلها ترامب مع الصين، إذا لم تتوقف، بحسب وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، بحسب تقرير "سبوتنيك" النسخة الإنجليزية.

وتقول صحيفة "ديلي تشاينا" إن الصين لن تقبل الضغوط الأمريكية، التي تحاول تقويض قدرتها على التنمية الاقتصادية، دون رد، وهو ما يشير إلى أن فرض حظر على المعادن النادرة، التي تستوردها أمريكا من الصين أمرا واردا، وهو ما أكده رئيس تحرير صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية، في تدوينة على "تويتر".

وبحسب تقرير صادرة عن الكونغرس في 2013، بشأن المعادن الأرضية النادرة، التي تستوردها أمريكا، فإن كل مقاتلة "إف 35" تحتاج إلى أكثر من 408 كغم من المعادن النادرة، التي توجد في الصين.

وربما يكون التلويح الصيني باستخدام هذا السلاح في وجه أمريكا، سببا في دفع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للبحث عن وسيلة لتخفيف المواجهة الحالية مع الصين، لحماية برامجها العسكرية، وخاصة برنامج تصنيع المقاتلة الشبحية "إف 35".

وأشارات وكالة "شينخوا" الصينية إلى أنه من خلال اتخاذ "خطوات أحادية الجانب" للحد من التطور التكنولوجي في الدول الأخرى، لم تأخذ الولايات المتحدة في الاعتبار حقيقة أن سلسلة التوريد الدولية للمعادن الأرضية النادرة متشابكة للغاية، مما يؤدي إلى "عدم ازدهار أي اقتصاد منفردا".

وفي الوقت نفسه، أشار الجانب الصيني إلى أنه يؤيد تجنب الاشتباكات التجارية التي قد تضر بمصالح مجموعة واسعة من الناس. مضيفا " لكن إذا لزم الأمر، فإن الصين لديها الكثير من الأوراق التي يمكن استخدامها".

الجدير بالذكر أن الصين ردت بالمثل على إجراءات الولايات المتحدة فرض رسوم على الجزء الأكبر من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، وأعلنت فرض رسوم على سلع أمريكية بقيمة 60 مليار دولار اعتبارا من الأول من يونيو/ حزيران، وذلك بعد إيعاز الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بزيادة قيمة التعريفات الجمركية على البضائع الصينية من 10 بالمئة إلى 25 بالمئة، وتحذيره الصين من الرد على الرسوم الجمركية الأمريكية.

وكانت جولة المحادثات الأخيرة بين واشنطن وبكين انتهت من دون التوصل لاتفاق ينهي النزاع التجاري الدائر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم والذي يثير مخاوف من تداعياته السلبية على الأسواق العالمية.