قبل عقود تمّ توقيع تسويات استسلام من نوع «صفقة القرن» وشكل ذلك أسوأ الكوابيس بالنسبة إلى أمتنا، خصوصاً فلسطين، وشكلت هذه التسويات حالة من الذلّ والعار، واعتُبِرت تنكراً لدماء الشهداء الذين ارتقوا في سبيل تحرير الأرض دفاعاً عن كرامة أجيال الأمة ومستقبلها.

اليوم سنرتكب خطيئة كبرى لا تغتفر في حال مشاركتنا، كفلسطينيين أو أردنيين أو سوريين أو لبنانيين، في صفقة القرن المزعومة. أما المشاركة الخليجية فلا تقدّم ولا تؤخّر، عدا عن كونها خيانة سيحاسب عليها التاريخ.

بعد خطوات إعلان القدس عاصمة للكيان «الإسرائيلي» المحتل وضمّ الجولان وإعلان يهودية هذا الكيان بقانون رسمي، أمامنا الآن «مؤتمر الرشوة» في البحرين، كخطوة عمليّة متقدّمة على طريق إسقاط القضية، في حضور الشهود الزور الخليجيين على أكبر خيانة تاريخية في عصرنا الحديث.

أما بالنسبة إلى المقاطعة الأردنية، فهي أمر محسوم إذ لا يمكن لأيّ أردني أن يحتمل أن يكتب عنه التاريخ مع المتاجرين بفلسطين ومأساتها. كما أنّ أيّ مشاركة أردنية في مؤتمر المنامة هي ضدّ المصلحة الوطنية الأردنية المباشرة والمصلحة القومية العليا للأردن وموقعه ودوره، لأنّ صفقة العار ستضحّي بالأردن ووجوده.

إنّ مهمة مؤتمر المنامة واضحة وهي إضفاء شرعية على «صفقة القرن» تمهيداً لتصفية المسألة الفلسطينية بمساعدات اقتصادية لن يستفيد منها الفلسطينيون لبناء التلاحم المطلوب بينهم، بل ستكرّس انقسامهم الجغرافي الذي يرعاه الاحتلال كما أنها ستعزّز انقسامهم السياسي برعاية قوى سياسية فلسطينية في الخفاء تبحث عن الخروج من مأزقها هي لا عن خروج شعبنا في فلسطين من محنته ومعاناته.

إنّ تلك الصفقة، على اختلاف مسمّياتها، أخطر من قيام الكيان الصهيوني قبل ثمانين عاماً، لأنّ ما يحدث الآن هو تثبيت هذا الكيان وتعزيز شرعيته وإنهاء حالة الصراع معه وضرب مفهوم المقاومة وشرعيتها المنصوص عليها في القوانين الدولية التي أقرّت بحقّ الدول والشعوب بمقاومة المحتلّ أو المعتدي، كما أنها ستؤدّي إلى إنهاء فلسطين الماضي والحاضر والمستقبل. كما أنّ الصفقة ستحقق للمرة الأولى الاستقرار للكيان الصهيوني بدلاً من أن يبقى كياناً مصطنعاً مهدّداً في أيّ لحظة بالانهيار.

إنّ إيماني بأبناء شعبنا في فلسطين وأبناء كيانات الأمة السورية الذين يرفضون ويقاومون كلّ صفقات الإذلال والتسويات يعزّز يقيني بأنّ «صفقة القرن» لم ولن تمرّ وأنّ مصيرها مع من خططوا لها ومن سيوافقون عليها مزابل التاريخ.

عضو مجلس النواب الأردني

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه