لم تكن أمريكا يوماً دولة محايدة، أو وسيطاً نزيهاً. ودائماً كانت تهدد باستخدام القوة، وقد استخدمتها بالفعل من أجل ربيبتها "اسرائيل" وديمومتها وتوسعها. لكن أن يتم إرسال عراب صفقة إنهاء فلسطين من الوجود، جاريد كوشنير المتعصب ليهوديته، والمفرط في صهيونيته كوسيط لتسويق الخطة الجريمة إلى المنطقة والأردن، ففي ذلك إمعان في الإذلال. وهذه الوقاحة الأميركية هدفها طمس التاريخ وهزيمتنا من داخل نفوسنا، لتثبيت إسرائيل "كحقيقة تاريخية" وإلحاق هزيمة كبرى كفيلة بالقضاء على وجود أمة لطالما كانت مهد الحضارات.
‏‎وبات معلوماً أنّ كوشنر سيكشف خلال مؤتمر الذلّ في البحرين عن "الجزء الأول" من "خطة ترامب للسلام"، التي تتضمن تهديداً لعمق الحكم الهاشمي عبر تهديد الوصاية الدينية والتاريخية للهاشميين على المواقع الإسلامية والمسيحية في القدس. وكان لافتاً موقف جلالة الملك عبدالله، الذي أبلغ جاريد كوشنر أمس الأربعاء أن "السلام الشامل والدائم" في المنطقة لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية، وتكراره لاءاته حيال ملف القدس، والتي أعلنها منذ أشهر، وتحدث حينها عن ضغوط تُمارس عليه من أجل القبول بالصفقة. كما كرر علناً رفضه القاطع الاعتراف بالسيادة "الإسرائيلية" على القدس وتداعيات ما باتت تعرف بـ "صفقة القرن" على الأردن، خاصة على صعيد توطين اللاجئين، وبالتالي نسف حقّ العودة كخطوة قاصمة على طريق تصفية المسألة الفلسطينية.
‏‎من هنا، نؤكد على أن هناك فرصة تاريخية أمام الأردن، بشخص جلالته وتماسك الشعب حوله، لقيادة المواجهة ضدّ "صفقة القرن" والامتناع عن حضور المؤتمر وعدم إعطاء أي شرعية لمشروع تصفية فلسطين والأردن.

*طارق سامي خوري*

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه