لم يسبق أن حصل في الكيان الغاصب أن قاموا بحل الكنيست إلا قبل  71 عاماً بسبب عدم القدرة على تشكيل حكومة ، وهذه كانت الضربة القاضية لنتنياهو  رغم كل ما فعله وبالرغم من الذي حصل عليه من كل من ترامب وبوتين وبدعم من اللوبي الصهيوني، كل ذلك لم يساعده بل عجز عن تشكيل حكومة وائتلاف جديد بعد فوزه بولاية خامسة وذلك بسبب رفض ليبرمان زعيم حزب ( إسرائيل بيتنا) أن يمنحه الدعم البرلماني الضروري لضمان أغليبية تشمل 61 مقعداً في الكنيست الذي يضم 120 مقعداً وذلك لخلافهم حول مشروع قانون يقضي بفرض غرامات على بعض المؤوسسات الدينية بسبب رفض بعض الشباب اليهود الخدمة العسكرية وهذا ما لم يقبل فيه ليبرمان مما جعل نتنياهو إلى تحميل ليبرمان المسؤولية الكاملة لفشل الائتلاف والذهاب إلى انتخابات مبكرة،
رغم وصول اليمين وحصده أكثرية المقاعد النيابية وانكفاء اليسار المفاجئ وعدم فوزه بمقاعد وازنه بالانتخابات الاخيرة .
أما السبب الثاني والذي جعل من حزب(ابيض ازرق) رغم فوزه بنفس عدد المقاعد الذي فاز بها الليكود أن لا يقبل بدخول حكومة يرأسها نتنياهو هي التهم الثلاث الموجه له بالفساد وصرح بذلك علناً أنه طالما هناك سحابة قانونية على نتنياهو لن يدخل الحكومة.
كما كان نتنياهو يعول كثيراً على هذه الحكومة أولاً لامرار صففة القرن وثانياً كان يعتمد على اقرار حكومته التالية لقانون من شأنه أنه يحد من صلاحية (المحكمة العليا الاسرائيلية) في مراجعة الاجراءات البرلمانية وذلك ليعزل نفسه بشكل أضافي ويحصنها من الخطر القانوني طالما هو في سدة الحكم .
فتأجيل الانتخابات إلى أيلول القادم سيترتب عليها تأثيراتها السلبية خاصةً من حيث التوقيت الذي لا يخدم "صفقة القرن"، وبغض النظر عن نتائج الانتخابات القادمة فأن تشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة إذا تم، سيتم على اسرع تقدير بحلول شهر نوفمبر 2019 مما يعني أن التحضيرات للانتخابات الأمريكية عام 2020 ستكون على قدم وساق وفي اوجها والذي يحول دون استطاعة الإدارة الأمريكية من فرض شروطها او املاءاتها على الحكومة الإسرائيلية لتمرير صفقة القرن ومما يعني أن صفقة القرن أصبحت صفقة القرن القادم .
والأمر الأخر هو أن لو فاز حزب (أبيض ازرق ) بأغلبية المقاعد لن يمشي بصفقة القرن لأن أغلبية الفلسطينيين يرفضونها وبشدة .
فرغم كل ما يسعى أليه كوشنير وترامب من عقد مؤتمرات خليجية وخاصة مؤتمر البحرين الإقتصادي الذي تسعى أمريكا مع ودول أخرى (مثل قطر) بإيجاد مخرج لحفظ ماء الوجه من القرار الضار السلطة الفلسطينية بحرمان نفسها من أكثر من 60% من ميزانيتها أي حوالي 200 مليون دولار شهرياً بسبب الخصومات الإسرائيلية من عائدات الضرائب المحولة للسلطة.
فمؤتمر البحرين لن يأتي كما كان يشتهي ترامب إذ كان مقرر أن يكشف عن صفقة القرن والمؤلفة من 50 صفحة في هذا المؤتمر، بل سيجعله يغير الطرح إلى رؤية طموحة وليس وثيقة عملياتيه تنص على إجراء مفاوضات فورية. وذلك سيتماشى مع فكرة بأن الإدارة الأمريكية تعتبر الخطة إدارة مرجعية تاريخية للإدارات القادمة يمكنها التصرف على أساسها عندما تكون الظروف بين الإسرائيليين والفلسطينيين أكثر ملائمة .
وبناءاً على كل ما تقدم استطيع أن أجزم أن صفقة القرن تم اجهاضها في مهدها وعلى أقل تقدير أصبحت صفقة القرن القادم .
لذلك نقول للإدارة الأمريكية ومن يدور في فلكها وأدواتها التنفيذية من العرب بأننا كمحور مقاوم بقيادة أيران سنبقى نتصدى ونحطم كل مؤامراتكم ومخطتاكم على فلسطين لأننا أقوياء وأصحاب عقيدة إيمانية راسخة بأننا سندخل القدس محررين كما وعدنا رب العالمين "إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب"

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه