منذ أكثر من عامين, ولا تزال الماكينات الإعلامية الأمريكية الكبرى تتحدث عما أطلق عليه "التدخل الروسي" في الإنتخابات الأمريكية لعام 2016, وترصد كل شاردة وواردة حيال تحقيقات مولر وفريقه الخاص, وتغريدات الرئيس ترامب المتعلقة بهذه القضية... وعلى الرغم من التشعب والتعقيد وضخامة التحقيقات, يبدو أن الأمريكيين يسعون للإستفادة منها داخليا ً في الصراع على النفوذ والسلطة, وخارجيا ًعبر محاولة إثبات تورط الدولة الروسية, من بوابة البراءة والبحث عن الحقيقة, وقد يذهب البعض إلى الإعتقاد بأن الأمريكيين يسعون لإستخدام هذا الملف في محاصرة الكثيرين من أصدقائهم وخصومهم وأعدائهم, دولا ً كانوا أم مؤسسات دولية وإستخبارية أم سياسيين وأفراد...وعلى الرغم من النفي الروسي المتكرر, وتصريحات الوزير سيرغي لافروف بأن: الإتهامات "بلا أدلة", يبقى التحقيق مستمرا ً, وتتكشف عنه يوما ً بعد يوم خيوط جديدة تدفع بإتجاهات مختلفة, تبدأ بمقتل الخاشقجي ولا تنتهي بإعتقال بالمستشار جورج نادر.
‏ويبقى التدخل الإسرائيلي في الإنتخابات الأمريكية, أمرا ً لا يحتاج إلى إثبات جديد, ويبدو كمحاولة لإثبات المُثبت, لكن استخدام التدخل الإسرائيلي وربطه بطرفٍ روسي, يبقى أمرا ًمريبا ًويُثير الكثير من الشكوك, ويبدو من الحكمة أن يتم التعامل مع الأدلة الواضحة -هذا إن وُجدت-, وبالنسبة إلى الكثيرين يبدو النفي الروسي كافيا ً, قياسا ً لصدق التعامل والسلوك الروسي, مقارنة ً بالسلوك والغايات الأمريكية المشبوهة غالبا ً. 
‏وفي هذا السياق, تحدثت صحيفة "POLICTICO MAGAZINE" الأمريكية, عن جانب مهم يتعلق بإحتمالية وجود أيادٍ إسرائيلية, وبعض المؤشرات على إرتباطها بأطرافٍ روسية... وبحسب الصحيفة, فقد عمدت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي برئاسة ريتشارد بور, لمطالبة السيد "وول سوريانو" بالحضور لإجراء مقابلة طوعيةٍ ومغلقةٍ معه... 
‏شكوك حول الأيادي الإسرائيلية في الإنتخابات الأمريكية 
‏وذكرت الصحيفة أنه, بعد أسبوعين من تقديم المستشار الخاص روبرت مولر تقريره النهائي، طالبت لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ, عبر رسالة أرسلتها إلى البريطاني "والتر سوريانو", تدعوه فيها إلى الحضور الطوعي للتحقيق معه حول عدة وثائق – مرتبطة - وتعود للعام 2015, على خلفية اهتمام المحققين بالدور - المحتمل - ل "إسرائيل" في محاولات التلاعب بإنتخابات 2016.
‏ومن خلال المداولات الخاصة لأعضاء اللجنة, ورد اسم الروسي "أوليغ ديريباسكا" (الشريك التجاري السابق لرئيس حملة ترامب بول مانافورت)، والذي قدم عروضا ًخاصة للحملة الإنتخابية في عام 2016, بعدما تم الكشف عن ارتباطه ب "سوريانو" وبالعديد من الأشخاص المهتمين بالشركات الإستخبارية. 
‏وقد أرسلت اللجنة بتاريخ 5 أبريل / نيسان الماضي, إلى سوريانو, وطالبته بسجلات اتصالاته مع مانافورت وترامب ومايكل فلين... وطالبته بسجل إتصالاته مع ثلاث شركات استخبارية إسرائيلية خاصة, "Psy Group" و "Wikistrat" و "Black Cube"، وبأي اتصالات له –إن وجدت- مع "Orbis Business Intelligence"، وهي الشركة التي شارك في تأسيسها الجاسوس البريطاني السابق كريستوفر ستيل.
‏لا يعرف الكثيرون عن وول سوريانو, سوى ما تذكره السجلات العامة لشركة USG Security"" الأمنية وبأنه مديرها في لندن ... وقد سبق للصحافة الإسرائيلية أن اتهمته بالتجسس على ضباط شرطة متورطين في قضايا فساد رئيس الوزراء الإسرائيلي "ب نتنياهو". 
‏لم تفصح لجنة مجلس الشيوخ عن أسبابٍ واضحة تجعلها تعتقد بصلة "سوريانو" بالشركات الإسرائيلية الخاصة , مع العلم بأنه عُين في شركة "Psy Group" بتوصيةٍ من نائب رئيس حملة الرئيس ترامب "ريك جيتس" في العام 2016, بهدف التلاعب عبر وسائل التواصل الإجتماعي, لمساعدة ترامب في التغلب على منافسيه الجمهوريين, وعلى هيلاري كلينتون... لكن, - دائما ًبحسب الصحيفة –, أن مصدرا ًمقربا ًمن شركة "Orbis Business Intelligence" أكد للصحيفة أنهم لم يسمعوا أبدا ً بسوريانو.
‏ولأكثر من عامين, لا تزال التحقيقات مستمرة, ولا تزال لجنة استخبارات مجلس الشيوخ تبحث في قضية التدخل الروسي, والتآمر – المحتمل - بين حملة ترامب وموسكو, ولا يمكن لأحد أن يتوقع مدى زمني لنهاية التحقيق, على الرغم من إدعاء أحد مساعدي اللجنة بأن: التحقيق بات "أقرب إلى النهاية من البداية".

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه