أشعر بالحنين الى النظر لأن كل ما أراه يمر في مخيلتي . 
اشعر ببرودة الماء على يسار الصورة ، وبوسوسة الحجر في الصفحة الثالثة من الكتاب ، وبما يفكر به الكرسي حين يتعطل  جهاز التبريد وسط الظهيرة في حكاية مسن " انتظر امراة لايعرفها ذات خطا " 
يكفي ان يتحدث البائع وخلفه مذياع مكسور كي " انعم باغنية احبها " .. ولابأس في تذوق طعم القهوة تلك الظهيرة مع امراة كانت تحب الاغاني .. 
لم أعد بحاجة لأذني العاقلتين ل " أصغي لثرثرة موجة في الثالثة صباحا " .. ولم اعد انهض من فراشي ل " أطل على الشارع الصاخب لاتيقن من حضورها في الموعد المحدد " .. 
احيانا ، وربما غالبا تقهرك الحواس .. تتفوق على شغفك وكسلك لذا " ترى غيمه في مسمار ، ونايا في ابتسامة اوزه ، وتفاحة في سكون بندقية صدئة وأيلا يثب في اغنية " 
احيانا أنت " ابن تعرق الخشب العتيق في روحك ، تموج اليافه وتصدع اطرافه " .. لذا " تسبح عاريا في متاهاتك ، تتقلب في اتساع جاحد ، وانحسار مربك "
لايؤسفك الصمت ، ولاتفزعك الثرثرة ، لأنك خارج طاولة الحوار ، وأقرب الى " رجل يجلس في بحيرة غاربه يصطاد سمكة من ظن ، ويطارد خيولا تضحك كثيرا " .. 
اقسى مايخذلك " صورة لم ترسم جيدا لحلم قديم " .. كان كثيرا ما يأتي وانت في مهمل السكرة ، ذاك الوقت الذي " لايصحو ولاينام ولاينسى ولايتذكر " لذا تسقط الكثير من الملامح فيه .. " ليس عيونها مايربكك .. بل كيف كانت تقف في الباب .. ولماذا يتوقف ذاك العجوز في منتصف سكة القطار الذي لم يعد منذ تلقيت تلك العقوبة على اهمال كتبك المدرسية التي تسلمها مليئة بخربشات احلام يقظة "
تقلق المرايا حين لاترى احدا ، كذا يفعل المشجب حين لايعود قميصك للنوم على اغصانه في الثانية صباحا…  أنت في الرابعة عصرا وفي الثانية صباحا بذات الوقت ، تتساءل ايهما الوقت !