تامير هايمن في تقريره حول استراتيجية اسرائيل
يعلن عن تخطيط اسرائيل لتوجيه حربها ضد محور المقاومة بدلا من ايران مباشرة ، وهذا يعني سوريا وحزب الله واليمن وفلسطين .

سبق أن كتبنا ثلاث مقالات حول أسباب تعيين نتنياهو لثلاثة ضباط يشكلون " ثلاثي عنصري صهيوني دموي" ، وهم رئيس الأركان ورئيس أمان ورئيس الموساد ، وذكرنا أن التعيين جاء خلافا للتقاليد المرعية منذ أيام بن غوريون .
فرئيس الأركان لم يأت عبر تسلسل عسكري في الجيش الاسرائيلي ، بل نقل من موقعه كرئيس استخبارات الى رئاسة الأركان مما أثار حفيظة كبار ضباط الأركان في الجيش الاسرائيلي الجنرال ابيب ، وعين تامير هايمن رئيسا للاستخبارات العسكرية وهو على توافق كبير مع رئيسه السابق ابيب ، وهو متطرف ودموي يعتبر من أكثر ضباط اسرائيل تتبعا للحرس الثوري الايراني والتطورات الحاصلة على أسلحته .
أما يوسي كوهين – مدير الموساد الجديد أتى به نتنياهو من داخل الموساد ، وبدأ نشاطه في الموساد كخبير وباحث في الاتصالات ، وعرف طوال الوقت انه " الموديل – وهذا لقبه بسبب اهتمامه الفائق بهندامه وتصفيف شعره وظهوره كعارض أزياء " ، الا أنه الأبرع في تقصي وملاحقة شبكات الاتصال ، وقد طور في مختبرات الموساد برامج اختراق لم يسبقه اليها أحد ونجح في اختراق شبكة الحرس الثوري وحزب الله ، وكان هذا سببا رئيسيا لترقيته ثم تكليفه من رئيسه آنذاك " مئير داني " ، لقيادة دائرة خاصة لامهمات لديها سوى ملاحقة الشبكات الايرانية وشبكات حزب الله .
وبما أن الولايات المتحدة وحلفاءها صعدوا تهديداتهم بالحرب على ايران ، ونسجوا مقومات تحالف بين اسرائيل ودول عربية مجاورة لايران ، فان نتنياهو اختار الثلاثة ليتعاونوا وينسقوا في عمليات ضرب ايران وتوظيف علاقاتهم الخليجية للتجسس على ايران مستخدمين برامجهم الماسونية وقرصنتهم وتقدمهم في هذا المجال .
ويهمس موظفو الموساد بأن يوسي كوهين يستخدم في دائرته بعض تطبيقات الجيل الخامس الذي يمكنه من استخدام طاقة الجيل الخامس في الاختراق والتجسس ، اذ أن طاقة الجيل الخامس توازي مئة ضعف طاقة الجيل الرابع .
بعد هذا التلخيص لماسبق أن حذرنا منه نأتي لخطاب هايمن " جنرال تامير هايمن " ، رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية لتفسيره والتقاط المراد منه ( بشكل مسؤول وليس بشكل عصابي عنصري ) ، لماذا الخطاب حول استراتيجية اسرائيل الآن ؟
هل كان خطاب هايمن ردا على خطاب السيد حسن نصرالله ؟
نعم كان بالشكل العام ردا على حزب الله ، لكنه أتى ضمن سباق أوسع وهو التحدث عن استراتيجية اسرائيل ، وخطابه يتحدث بوضوح عن ساقين لهذه الاستراتيجية الأول : هو تنامي علاقات اسرائيل مع السعودية ودول الخليج مما يشكل قواعد ارتكاز لاسرائيل في حربها المعلنة والدائرة ضد ايران ومحور المقاومة ، أما الساق الاخرى فهي الاعتماد على التفوق الاسرائيلي في الجو للحد من تحرك ايران عسكريا على الأرض السورية ، والاعتماد على خطة اسرائيل الحرة في توجيه ضربات قاضية لفصائل المقاومة التي تعتبرها اسرائيل الأجنحة المتحركة والفاعلة لايران في المنطقة .
وتحدث هايمن باسهاب حول دور القوى في الشرق الأوسط بدء من روسيا التي تعيد بناء الجيش السوري والتي لاتخطط للرحيل عن سوريا ، ومرورا بالتقدم السريع لاستعادة الجيش السوري لعافيته الوجود العسكري الايراني ونهوض داعش في أكثرمن مكان ( لكنه كان يعود للقول : ان الأجنحة الفاعلة هي فصائل محور المقاومة ، وانها تفعل ذلك بدعم مالي وتسليحي من ايران ) .
وتحدث باسترسال حول غزة وتقديرات أمان ان حماس لاتريد حربا مع اسرائيل ، وأشارالى وجود فصائل اخرى تحضر لاشتباك مع اسرائيل ، ومنها الجهاد الاسلامي لكنها لاتملك قدرات حماس ، وان كانت تحاول أن تهيء نفسها لتكون قادرة ( ولم يأت على ذكر الضفة الغربية والمقاومة فيها ) ، وهذا ملفت لأنه لم يأت على تحليل الوضع في الضفة كما هي عادتهم فالاسرائيليون يخشون دائما من مقاومة الضفة اذا بدأت ، ويقيمون الوضع من هذه الزاوية باستمرار ، أراد تامير هايمن أن يقول " دون أن يقول ذلك " ، ان اسرائيل تتبع الآن استراتيجية " توجيه الضربات لمحور المقاومة وليس ايران " ، لأن الشكل الفاعل لدور "ايران الارهابي " ، هو ماتقوم به فصائل المقاومة بتمويل وتسليح ايرانيين .
وهذا اعلان عن نية اسرائيل تصعيد عملياتها في سوريا ولبنان وفلسطين ، وربما العراق وبالتعاون مع القوى التي لعبت دورا أساسيا في تنفيذ المخطط السابق الذي انتهى الى الفشل  (داعش – النصرة – عملاء في العراق يظهرون بعد فترة واستخدام المعلومات التي تزودها الموساد وبرامج التجسس في القيام بذلك ) .
هذا هو أهم ما أراد هايمن أن يقوله ، انه يعلن للاسرائيليين أن استراتيجية اسرائيل الراهنة هي شن الحرب على محور المقاومة .
وذلك رغم ما أعلنه السيد حسن نصرالله حول قوة الردع التي يملكها حزب الله ، بطبيعة الحال كل خطاب من هذا الوزن يستهدف الرأي العام الاسرائيلي ايضا ، وهو رفع معنويات الاسرائيليين الذين يشعرون بالقلق ، وهذه النقطة مهمة لأن شاشاتنا التلفزيونية تبالغ في تصوير الوضع باسرائيل وكأن معنويات المجتمع الاسرائيلي منهارة .
يجب ألا نقلل اطلاقا من أهمية واقع الحال في المجتمع الاسرائيلي ، فالسائد هو موجة من العنصرية والفاشية والتطرف التي أوصلت هؤلاء العنصريين الى ثقة عمياء بالنفس لاترى ماذا يمكن أن تواجه ، ولاشك أن هنالك فئات " أقلية " ، تقلق من وجود قوة رادعة لدى حزب الله .
وهذا يملي علينا خطوات لابد من اتخاذها سريعا ، فاذا كان محور المقاومة قد امتلك " على سبيل المثال " ، صواريخ دقيقة التهديف علينا ألا نركن الى هذا المستوى فقط ، بل أن نسارع للانتقال للجيل الخامس ايضا ، ويجب على غرف العمليات أن تبحث في كل الطرق والسيناريوهات لمفاجأة العدو ومعرفة نقاط ضعفه ( وهذا النشاط هو ماتقوم به ايران تجاه القوات الاميركية وأرعب قائد القوات الاميركية في المنطقة الوسطى ) .
تحدث هايمن عن سوريا وغزة وجنوب لبنان كجبهات قتال ! فأين هي جبهاتنا ؟
الاستهانة بمايقوله العدو يضر بنا ( أخيرا نقول لقنواتنا العربية ان تعليق بعض الاعلاميين الاسرائيليين على القناة الأولى أو 12 أو الثالثة ... هي تعليقات خرجت للتو من مكتب الرقيب الاسرائيلي ، وعلينا ألا نبتلع كل مايقولونه وان كان ينتقد هايمن ؟؟!) ، فالوقوع في هذا الخطأ خطيئة ... ودعونا ننبه : في لبنان الآن مئات من عناصر تعمل للمخابرات الاسرائيلية " لقد سرب ربما عن قصد " ، ان اسرائيل تخلصت من عملائها السابقين وأنشأت جيشا جديدا من العملاء ، اضافة لذلك ننبه الى أن مئات الأوروبيين يزورون لبنان للتجسس لصالح اسرائيل .
والتنبيه الأكبر هو لقيادات حزب الله والقيادات الوطنية ، اذ يجب ألا ننسى ( وأن نعرف اذا كنا لانعرف أن هايمن جنرال تامير هايمن ) ، هو أحد رجالات المخابرات المتحمسين للاغتيالات وعمليات التفجير .
حذار فان عدونا ماكر ، ان ماجاء به تامير هايمن ينبع من خداع جنون العظمة تماما كما تنفخ الضفدع نفسها عندما تواجه خطرا ، ومثل هذه الحالات تولد عند أصحابها أحلام يقظة فيقللون من قوة أعدائهم ويبالغون بقوتهم ، وأبلغ دليل قول تامير هايمن بأنه يعرف عن حزب الله أكثر مما يعرف نصرالله ، لكن هذا القول يجب أن يؤخذ على محمل الجد فلاشك لدي أن عددا كبيرا من مواقع حزب الله ومرابضه قد تم تصويره من قبل الاسرائيليين ، كما لايساورني شك بأن السيد حسن نصرالله يعلم ذلك ، لكن المهم هنا أن نأخذ كلام هايمن على محمل الجد وأن نضع نظاما للتغيير الدائم في المواقع بحيث يفاجأ تامير هايمن بأن المواقع التي قصفها هي مواقع تمويهية .
هذا من جانب ، لكن للأمر جانب آخر أكثر أهمية الشيء الذي لايتوقعه تقرير تامير هايمن هو أن تشن المقاومة هجوما دفاعيا ، فهو وتقريره وصلا الى خلاصة مفادها أن حماس لاتريد الحرب ، وأن الجهاد الاسلامي تريدها لكنها لاتملك القدرة بل تحاول تحضيرها ، واعتبر أن اسرائيل بما تعرفه وتملكه من أسلحة قادرة على ضرب حزب الله فيما تضربه من أهداف في سوريا ولبنان .
الجنرال تامير هايمن استند الى تقارير يوسي كوهين – مدير الموساد المتخصص باختراق شبكات الاتصال والقرصنة ويستخدم أجهزة متقدمة قام هو بتطوير بعضها ، وهذا يعني أن كمية المعلومات التي تملكها اسرائيل مقلقة ، وهذا الافتراض يجعل من خيار المفاجأة التي لايتوقعها تامير هايمن ويوسي كوهين خيارا أفضل ، فهو هجوم دفاعي .
نعود لنقول ان وزن الأمور بشكل أدق ضروري ، وهو من اختصاص ذوي الاختصاص لكن التدقيق فيما يقوله العدو أساسي ، وعدم الوقوع في شباك تعليقات الاعلاميين الاسرائيليين .

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه