زُفّ إلينا في الأمس خبر مقتل " بلبل الثورة" السورية، المجاهد عبد الباسط الساروت. 
منذ اندلاع الثورة السورية عام2011، صدح صراخ "البلبل" في المظاهرات الداعية لما قيل عنه ثورة، واتّضح لاحقاً أنّه مجرّد وهم لبدء العمليات العسكرية في سوريا والتي هدفها اليوم بات واضح: التغيير الديموغرافي للبلاد وتقسيمها لإعطاء كلّ طامع حصّة. حتى يومنا هذا، لازالت تتردّد أهازيج "الساروت" في المعارك ومن أفصحها : 
" النصراوي ع بيروت والعلوي عالتابوت".
أُصيب يوم الجمعة الواقع في السابع من حزيران الفنّان المرهف الشعور ونعاه في اليوم التالي" جيش العزّة " التابع للجيش الحرّ، موضّحاً إصابته خلال المعارك على جبهات ريف حماه الغربي في بلدة تل ملح وكفرهود. 
ينحدر عبد الباسط الساروت من عائلة هاجرت من الجولان واستقرّت في حي البياضة، في حمص، التي وُلد فيها في الأوّل من كانون الاوّل عام 1992. قاد "الساروت" تظاهرات في مدينة حمص، التي يعدّها المسلّحون “عاصمة الثورة” ضد البلاد. مع تحوّل التظاهرات إلى نزاع مسلّح، حمل "الساروت" السلاح وقاتل في حمص قبل أن يغادرها في العام 2014 بعد حصار استمرّ عامين للفصائل المسلّحة في البلدة القديمة. أقدم الساروت على القتال، وشارك بارتكاب المجازر بحقّ الجيش السوري وهو الذي يغنّي للشهداء، فَ يالا السُّخرية ! 
من أهم اهازيجه: " الذي يقتل شعبه خائن" ، ولكن أَلَيس هذا ما فعله هو؟ أَلَم يقتل أبناء المؤسّسة العسكرية السورية؟ أَلَم يقاتل أبناء شعبه؟ أو أنّ ولاءه لم يكن يومًا لسوريا؟ فعلًا إجابة هذا السؤال الاخير كان يوم التشييع. لماذا نعش بلبل وأيقونة الثورة السورية " الساروت" غير ملفوف بعلم الثورة ؟ ولماذا نعشه هو نعش بلدية هاتاي التركية؟

الساروت، وهو بطل الفيلم الوثائقي "العودة إلى حمص" الذي جسّد تحوّله من حارس مرمى إلى مقاتل مسلّح، أكمل مسيرته الجهادية والفنيّة معًا. اعتاد نشر مقاطع فيديو وهو يغنّي للثورة بالتهجم الدائم على شخص الرّئيس بشار الأسد، ليوضّح لنا انحطاطه الأخلاقي في قوله : " بدنا نبيدك يا خنزير يا ابن الأسدية ". امتازت المقاطع المصوّرة ل "العندليب الثورجي" بأن تحاكي العاطفة، أي التوجّه في المباشر إلى العواطف البشرية في توصيف حالات الموت والقتل، وخاصّة بالصوت الحزين الذي يذكّر اللاوعي الباطني بصوت رثاء الفقيد عند الصلاة، فتارةً نرى العندليب في حفرةٍ ترابيّةٍ يصفها بالقبر الذي يحفره لمن قضوا أمواتاً وهم يقاتلون بلدهم وشعبهم ( أصدقاءه الثوار المسلّحين الإرهابيين)، وتارةً أخرى في منزلٍ في البيئة الحاضنة له أي أنّه في مكان آمن وفي اجواء سهرة تملؤها الألفة، ليستحضر للمشاهد طفلًا رضيعًا، يحمله ويقبّله وهو يقول أنّ النظام الأسدي قتل والداه ليصبح هذا الطفل يتيم، ليعود ويدعي لأمّه أن يغدو شهيدًا، وهكذا تنتهي أغنية حرام عليه ( أي حرام على الرّئيس بشار الأسد) : " صرخة شهيد حلمي يَمّا بشهادة ، زفيني يَمّا لأهلي بيوم الشهادة." 
ما يستوقفني هنا، أنّ من نعى هذا المجرم هم المسلّحين، تركيا، جبهة النصرة، ديما صادق، وجيسيكا عازار ! 
ديما صادق وجيسيكا عازار لا تنتميان للفكر السياسي نفسه ونادراً ما تتفقان في الرأي السياسي العام، لكنّهما فعلياً تنتميان للتّفاهة الإنسانية السياسية نفسها! 
الفنّ بمفهومه هو وسيلة للوصول إلى فهمٍ جديد للحياة يرفع الأنفس الى مستوى أعلى، أي من المفترض أن يجسّد الفنّ فكرة، وعلى هذه الفكرة أن تقدّم الخير والحق للمجتمع وطبعًا الجمال، لأنّ الفنّ في نهاية الأمر شيءٌ جميل، ونحن لم نرَ لا الجمال ولا الحقّ ولا الخير بما قدّمه الساروت، لم نلتمس سوى الحقد والقتل والتهجّم الطائفي. فقولا لي، هل أنتما فعلًا تنعيان "بلبل الثورة" لما قدّمه من فنّ وهو لم يقدّم سوى الكذب العاطفي والتلاعب "الإنساني" في اناشيد الموت والإرهاب؟ هو قدّم اهازيج تدفع المرهفين مثله للانغماس بالقتل والتفجير. صاحب هذه الحنجرة الذهبيّة غنّى للإرهابي الذي هاجم القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية منذ يومين في طرابلس، "الساروت" و"المبسوط" اولاد الفكر الإرهابي الواحد، فكلاهما دواعش. 
النعي الوحيد الذي خطر في ذهني بعد خبر مقتلهما : " تنين وفطسوا عقبال البقيّة !"

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه