في وطني يتبوأ الظلم والظلام   مقاعد  من المفترض أن تكون للقدوة من شرفاء الوطن  وليس لمن يحقد على الآخرين ويسعى لإذلالهم لِمُجرّد أنّهم   تميّزوا بتضحياتهم لكي يبقى الوطن .
من قدّموا الغالي والنفيس ليعيدوا للوطن  عزّته وكرامته  وسيادته وحريته  ، ما كانوا ينتظرون جزاءً أو شكوراً من أحد ، وإنّما  كانوا يطمحون أن يتولى ذوو الأخلاق العالية مسؤولية إدارة شؤونهم ،لكن ظنّهم خاب فدفعوا الثمن مرتين وخسروا الرّهان.

 ولأنّ البعض  يأكله الحقد الأعمى على هؤلاء ويرغب في قرارة نفسه  في إذلالهم ظنّاً منه أنه قد يحقق  إنجازاً  لذا يلجأ إلى  ما قد لا يلجأ إليه قطّاع الطرق من أساليب كيدية دنيئة ورخيصة ، فحتى هؤلاء قد تمنعهم  مروءتهم من اذلال ضحاياهم. 
في بلدنا المسؤول الفاسد تحميه طائفته وتدافع عنه ويصبح خطاً أحمر لا يجوز الإقتراب منه ، والجاسوس  يصبح أشرف الشرفاء ، والإرهابي بطلاً وضحيّة، ومن يدافع عن المظلومين ويُندّد بالمرتكبين يُتّهم بالتحريض وأنّه يُثير الفتنة .  
ما حدث وما قد يحدث  من سرقة ونهب واستغلال مواقع المسؤولية لخدمة المآرب الشخصية يجعلنا نعتقد أنه كان من الأجدى تحرير الوطن من الصهاينة  بالموازاة مع تحريره ممن هم أخطر منهم : المفسدين والفاسدين .

 العدالة لا تكون بقطع يد سارق ربطة خبز إنّما بإعدام المسؤول الذي بسببه جاع من سرق رغيفاً ليسُد رمقه.
للأسف في بلدنا الطائفية وحدها هي التي تمنع الثورة  لأننا مواطنون مذهبيون مرتهنون لزعماء طوائفنا  الذين وضعناهم في مصاف الآلهة ، على الرغم من أن الفساد ليس له طائفة أو دين فهو عابرٌ لجميع الأديان. 

ولو أن فرص الهجرة متاحة  بشكل أوسع لفرغ لبنان من غالبية ابنائه ولما بقي فيه إلا أحد طرفين:
- أولئك الذين حملوا عقيدةً صادقة وآمنوا بأنّه يجب أن يبقوا كي يستمروا في حماية الوطن من أعداءٍ خارجيين يتربصون به ، وبالتالي يرفضون المغادرة حتى ولو أُتيحت لهم وهؤلاء هم من أشرف الناس.
-أمّا الطرف الثاني فهم  من يتربعون على عرش الفساد والمفسدين وهؤلاء هم من أحقر الناس فهم اخطر من الصهاينة ومن داعش والنصرة.
نعم يا سيّدنا تحرير فلسطين اهون بكثير  من تحرير  الهيكل من  لصوصه.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه