لبنان ليس دولة كباقي الدول يحكمها ويتحكّم بإدارتها  دستور وقوانين يخضع لها الحاكم قبل المحكوم ، لبنان وللأسف  مجموعة مزارع ، كل مزرعة يديرها راعٍ يسعى بين الحين والآخر لمدّ يده لسرقة ولو جزء من المرج الذي لزميله مدعوماً من راعًٍ خارجي شرقي أوغربي ، والقطعان التي ترعى في المرج غالبيتها أصابها العمى ، عمى البصر والبصيرة في عين واحدة بحيث أصبحت حولاء أو أصابها عمى الألوان فلا ترى إلا  ما  يتوافق مع أهواء راعيها  على الرغم من أنّه يستحمرها ويستكردها  ويسرق قوت يومها  بالتواطؤ مع باقي الرعاة سرّاً وعلناً  في الوقت الذي يتولى إيهامها بأن جيرانهم من القطعان ما هم إلاّ ذئابٌ  تتحيّن الفرص المناسبة للإنقضاض عليها، وللأسف ثانيةً  إن حاول  أحد أو بعض  أفراد  القطيع الإعتراض وتبيان الحقائق  يُسَلّط عليهم مجموعة الحرّاس الذين  قنّعوا وجوههم بأقنعة المنافع الشخصية فيهاجمون المعترضين من كلّ جانب  ويرفسونهم   حتى الموت وإن نجا أحدهم وتجرّأ على الشكوى لمحكمة  يأمل منها الإنصاف والعدل فإذا بها  تحكم عليه بدلاً من أن تحكمَ لهُ.

هذا نزرٌ يسير  من واقع دولة المزارع .

ومن لا يُعجِبَهُ هذا الواقع فليرحلْ، ولكن إلى أين؟ فالرحيل يكاد يكون دونه خرق القتاد .

رحم الله  حسن علاء الدين (شوشو) الذي صرخ منذ حوالي نصف قرن  :

"آخ يا بلدنا" ولا زلنا نصرُخ من بعده وكذلك سيصرخ أحفادنا من بعدنا إلى أن يَرِث الله الأرض وما عليها :

"ألف ألف آخٍ يا بلدنا" 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه