تربيت في هذه الحياة على أن لا شماتة في الموت، لأن كل نفسٍ ذائقته لا محالة...

محمد مرسي الآن في عهدة المولى، وأخلاقنا لا تسمح باستباحة حرمة الميت بالتجريح، إلا أننا ينبغي أن نستذكر ما فعله وما قاله هذا الرجل في أوج حكمه لكي نسمح للتاريخ بالحكم الموضوعي على مواقف الشخص الذي اعتلى عرش مصر لعام كامل...

الكثيرون لا يعلمون أن أهم إنجازات الرئيس مرسي خلال فترة رئاسته كان إصداره عفواً خاصاً عن المجرم "أبو العلا عبد ربه"، مرتكب جريمة اغتيال المفكر والكاتب المصري العظيم "فرج فودة" سنة 1992، والسماح له بالسفر للقتال في سوريا، حيث أرسله أبطال الجيش السوري إلى جوار رفاقه من قاطعي الرؤوس...

كما أصدر الرئيس مرسي أيضاً عفواً خاصاً عن جميع مرتكبي مذبحة الأقصر عام 1997 والتي راح ضحيتها 62 سائحاً أوروبياً، بل وقام بتعيين زعيم هذه الجماعة محافظاً للأقصر نفسها، في نكاية واضحة بضحايا المجزرة البشعة...

إلا أن ذروة السقوط أتت في مهرجان دعم الثورة السورية وإعلان الجهاد في سوريا، عندما قام الرئيس مرسي بتجميع كافة تكفيريي الكرة الأرضية ليحشوهم حشواً داخل استاد القاهرة يوم السبت 15 حزيران 2013...

آهٍ لو أنه انتفض غضباً في ذلك اليوم المشؤوم في استاد القاهرة وأعلن قطع العلاقات مع إسرائيل بدلاً من سوريا، لربما كنا قد ترحمنا عليه وتغاضينا عن بعضٍ من نواقصه...

ولكن كما قال مريدو مرسي في نعيه، "رُفِعَت الجلسة من قاضي الأرض إلى قاضي السماء"...

رحم الله القائد الخالد جمال عبد الناصر، مُوَحِّد مصر وسوريا، وأسكنه فسيح جناته...

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه