- حطيط: طهران ومحورها انتصر في الجولة الأولى من الحرب في مواجهة واشنطن قبل أن تبدأ

- واشنطن وحلفائها من الخليجيين خرجوا محطمين نفسياً ومعنوياً قبل أنْ تبدأ الحرب التقليدية بمعناها التدميري

- الولايات المتحدة لم تستطع أنْ تقوم بأي ضربة انتقامية خوفاً ورعباً على مصالحها في المنطقة

- التهديدات الأمريكية بالتراجع عن ضرب إيران يأتي في سياق الحرب النفسية

-  قوة إيران الدفاعية ونظرية الدفاع السلبي والهجوم الإيجابي ومصالح الولايات المتحدة أجبر ترامب للضغط على مكابح فكرة ضرب إيران

-  اندلاع الحرب على إيران يعني أن ترد الأخيرة بضرب وتعطيل جميع المصالح الأمريكية في المنطقة

- إيران تستطيع ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة وتعطيل طرق نقل النفط وشل المرافق الاقتصادية في الخليج

- الحرب ضد إيران يعني أن تواجه "إسرائيل" جبهة مقاومة ممتدة من طهران لغزة مروراً بسوريا ولبنان

- الحرب على إيران قد تفضي إلى تعطيل مصالح أمريكا في المنطقة وقد تؤهل المنطقة لمرحلة التحرير الكبير

- دول الخليج وإسرائيل الأكثر تضرراً إذا ما شنت الولايات المتحدة حرباً على إيران

يشغل خيار الحرب واحتمالات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية النقاش، لاسيما بعد إسقاط طهران طائرة أمريكية بدون طيار اخترقت مجالها الجوي، إضافة إلى الهجمات على ناقلات النفط في خليج عمان الأسبوع الماضي وميناء الفجيرة قبل ذلك، مع استمرار إلقاء كبار المسؤولين الأميركيين بالمسؤولية المباشرة على طهران.

موقع النهضة نيوز حاور الخبير الأمني والاستراتيجي اللبناني د. أَمين حطيط للحديث عن السيناريوهات المتوقعة والمحتملة خلال المرحلة المقبلة للعلاقة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويرى العميد المتقاعد حطيط أنَّ طهران ومحورها انتصر في الجولة الأولى من الحرب ضد واشنطن وحلفائها من الخليجيين، الذين خرجوا محطمين نفسياً ومعنوياً قبل أنْ تبدأ الحرب التقليدية بمعناها الحقيقي التدميري، مشيراً إلى أنَّ طهران باتت قوة عظمى لا يستهان بها على جميع الصعد".

وقال حطيط: الولايات المتحدة بكل ما تحمل العبارة من معانٍ لوحت أمام العالم بالراية البيضاء في أول مواجهة مع طهران التي تمثلت في إسقاط طائرة التجسس التي تفتخر بها وزارة الدفاع الأمريكي، وقد اسقطتها بصاروخ إيراني محلي الصنع"، مضيفاً "الولايات المتحدة لم تستطع أنْ تقوم بأي ضربة انتقامية خوفاً ورعباً على مصالحها في المنطقة؛ لأنها تعلم علم اليقين أنْ إيران جادة في توجيه ضربة مؤلمة جداً إذا ما تعرضت لأي محاولة هجومية من قبل الولايات المتحدة".

ويرى حطيط أنَّ سيناريوهات الحرب تبدو بعيدة الأفق في الوقت الراهن لأسبابٍ عديدة، أولها أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تدرك جيداً أنَّ إيران باتت قوة عسكرية وسياسية وأمنية لا يستهان بها، وأنها جادة في التصدي للحرب إن فرضت عليها، والأمر الثاني أنَّ الولايات المتحدة لا تضمن تجنيب مصالحها في المنطقة من الضربات الإيرانية.

وذكر حطيط: صحيح أنَّ الولايات المتحدة تملك قدرات عسكرية أمنية نارية وإلكترونية هائلة تستطيع من خلالها تنفيذ معظم ما تريد فعله في المنطقة، لكن على المقلب الآخر نجد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية راعت في بنائها قدراتها الذاتية الجانب الدفاعي بشكل واضح واعتمدت نظرية وفكرة الدفاع السلبي أساساً وعززتها بالدفاع الإيجابي الذي بتكامله مع الأول يعقد المهمة الهجومية الأميركية ويحول دون النجاح التام في التنفيذ.

وأشار إلى أنَّ الولايات المتحدة تدرك الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية للحرب وفي طليعتها آبار النفط وموانئ تحميله، وجميع مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وتستطيع إيران بكل سهولة تعطيل تدفق النفط الى العالم في الأيام الأولى للحرب، وإذا اخذنا بعين الاعتبار أن البنية التحتية في الخليج ومواطن الاستثمار فيه وقطاع واهن للغاية تكفي الصواريخ الأولى لإحداث انهيار فيه، وهو الأمر الذي يعزز فرضية عدم لجوء الولايات المتحدة للحرب.

ويرى حطيط أن التهديدات الأمريكية التي جاءت على لسان إيران بتراجعه شخصية عن توجيه ضربة لطهران يأتي في سياق الحرب النفسية التي تشنها الولايات المتحدة ضد طهران بالموازاة مع الحرب الاقتصادية والعقوبات الجائرة، ويصب ذلك في إطار محاول ترويض إيران، مشدداً على أنَّ إيران من الصعب التعامل معها بمبدأ التهديد أو الوعيد أو الابتزاز.

وذكر أن وقوع الحرب على إيران يعني أن ترد الأخيرة بضرب وتعطيل جميع المصالح الأمريكية في المنطقة، وقد يفضي ذلك لاستئصال جذور الولايات الأمريكية في المنطقة، مضيفاً "أنَّ الحرب إذا وقعت ستكون الأعنف في المنطقة، وستكون ذات صفة تدميرية".

وتوقع الخبير العسكري من خلال المعطيات الموجودة على الأرض أن تخرج إيران من أي جولة في الصراع أقوى مما هي عليه الآن، وأن يكون الخاسر الأكبر الولايات المتحدة وحلفائها من الخليج إلى جانب إسرائيل التي ستكون في مرمى نيران حلفاء طهران على الجبهة السورية، والفلسطينية (قطاع غزة)، الجبهة اللبنانية.

وتوقع في حال احتمال سيناريو الحرب أن تحاط إسرائيل بطوقٍ من نار، وأن تدخل جميع الجبهات بشكل موحد على خط الصراع وخط الحرب، الأمر الذي سيكلف الولايات المتحدة، وإسرائيل، والدول الخليجية الشيء الكثير.

وقال: الحرب المقبلة إن وقعت لن تكون مقتصرة على مكون من مكونات المقاومة وستشارك فيها كل الجبهات، ولن تكون جبهة بمنأى عن المشاركة في الحرب (..) إسرائيل ودول الخليج والولايات المتحدة سيكونون المتضرر الأكبر وسيتعرضون لخسارة استراتيجية مركبة على المستوى السياسي والعسكري.

وتوقع أن تفضى الحرب -إن وقعت- لتدمير المصالح الاجنبية في المنطقة، وإنتاج بيئة صالحة للانتقال إلى مرحلة ثانية جديدة وهي مرحلة التحرر الكبير من الاحتلال الإسرائيلي.

وبين أن دول الخليج لا تملك موقفاً ولا قراراً فيما يتعلق بالحسابات الأمريكية بشأن قرار الدخول في حرب مع طهران أو الاحجام عليها، قائلاً "الولايات المتحدة لن تتوقف كثير عند رغبات تلك الدول التي بدأ يسمع صوت رعبها وفزعها وصكيك اسنانها من الخوف من التعرض لإيران لأي هجوم، لأنها تدرك جيداً تداعيات الحرب على إيران، وأنها ستكون المتضرر الأكبر من تلك الضربة".