قال الكاتب والباحث الفلسطيني شاكر زلوم "إن المتآمرين والمجتمعين في مؤتمر المنامة من حكام الخليج لا يملكون حقاً ولا تفويضاً للحديث نيابة عن شعبنا الفلسطيني الذي يقاتل الإسرائيليين والبريطانيين منذ 100 عام"، مضيفاً " أن فلسطين لا ينوب عنها ولا يمثلها ولا يتحدث باسمها إلا شعبنا الفلسطيني المقاوم، وأحرار الأمة الممثلين في الشعوب العربية والإسلامية ".

وأوضح زلوم في حوار مع وكالة فلسطين اليوم الإخبارية أن "هدف مؤتمر المنامة الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي وتنفذه أَيْدٍ عربية استمرأت الذل والهوان يتمثل في تصفية القضية الفلسطينية، من خلال شطب حق العودة، والتنازل عن المقدسات مقابل حفنة عفنة من الامتيازات الاقتصادية"، مشدداً على أنًّ "فلسطين أكبر من المساومات، ومزادات البيع والشراء".

وبين "أنَّ إحدى أهداف المؤتمر الخبيثة هي تحويل الصراع العربي الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي من قضية سياسية دينية قومية بامتياز إلى قضية إنسانية بحتة يمكن حلها بالمال والامتيازات الاقتصادية"، قائلاً "شعبنا الفلسطيني ليس متسولاً كي يقنع بحفنة من الدولارات، وليس جائعاً كي يرضى ببعض الامتيازات، شعبنا الفلسطيني يقاتل من أجل أرضه ووطنه وحريته وكرامته".

ولفت إلى أنَّ ما فشل الإسرائيلي والأمريكي في الحصول عليه بالحرب لن يحصلوا عليه بالسياسة والإغراءات، معتبراً أن ما جرى في المنامة "ضرباً من ضروب الفهلوة والخزعبلات التي مصيرها مزابل التاريخ، ولا تساوي تلك التصورات واللقاءات والمؤتمرات نقطة دم من الدماء التي تسيل في فلسطين وشوارع الأمة العربية سوريا ولبنان والعراق، لذلك شعبنا الفلسطيني لن يساوم ولن يهادن عن ذرة تراب من القدس وفلسطين".

ولفت إلى أنَّ القضية الفلسطينية تعرضت على مدار 100 عامٍ مضت إلى العديد من المساومات، والمؤامرات ليست ابتداءً من مؤتمر كامبل بنرمان في لندن وليس انتهاءً بمؤتمر الخزي والعار في المنامة، مشيراً إلى انَّ جميع تلك التصورات كان مصيرها مزابل التاريخ، مشيداً بتضحيات الفلسطينيين على مراحل الصراع المتعاقبة وتصديه لتلك المؤامرات.

وذكر أنَّ مؤتمر البحرين يأتي في سياق محاولات الإسرائيليين والأمريكان فرض ما لم يتمكنوا من فرضه بالقوة في الساحة الفلسطينية ممثلة بالحروب والاعتداءات على شعبنا، والساحة السورية ممثلة بالأحداث التي تلت ما سمي بالربيع العربي، موضحاً أن من أهداف المؤتمر إشاعة روح الإحباط واليأس والقنوط في نفوس الفلسطينيين من تحرير بلادهم.

وبين أنَّ التغيرات السياسية والميدانية في المنطقة تشي بأنَّ القادم أفضل للمنطقة ولفلسطين على وجه التحديد، قائلاً "ما يجري في المنامة زوبعة في فنجان، فلسطين ستتحرر آجلاً أم عاجلاً، وهناك نقاط ميدانية وسياسية إيجابية سجلت في الآونة الأخيرة مثل انتصار سوريا، وتطور محور المقاومة على جميع الصُعد، وهناك دلائل ميدانية وسياسية تشير إلى ذلك بشكل واضح وجلي، كل ذلك يؤهل المنطقة لمرحلة جديدة قد تفضي إلى تحرير فلسطين".

وعن الضامن لعدم تمرير الصفقة المشبوهة، قال الكاتب السياسي: "إن فكرة وسلاح وقوة المقاومة هي الضامن الوحيد لصون القضية الفلسطينية من كل المخاطر والمؤامرات التي تعصف بها، لذلك علينا بالاستمرار بمواجهة الاحتلال كي يتألم الخونة"، مشيراً إلى أنَّ التصورات الامريكية القذرة لن تمر لسببين؛ أن الكيان الإسرائيلي بدأ يتفكك داخلياً بشكلٍ واضح وعلى جميع الصُعد، في المقابل هناك محور يتطور وينمو بشكل يهدد وجود الكيان الإسرائيلي، مستذكراً حروب لبنان، وأداء المقاومة الفلسطينية في غزة في حرب 2008/2009، و2012، و2014، وجولات المقاومة الأخيرة.

وأشار زلوم إلى جملة من متطلبات واستحقاقات المرحلة أمام الفلسطينيين والشعوب العربية والإسلامية، أولها إحياء فكر المقاومة ضد المحتل على جميع الصُعد، ثانياً إحياء التاريخ والحضارة والجغرافية الوطنية في نفوس شباب الأمة وأولها "أنَّ فلسطين من بحرها إلى نهرها ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش أرضٌ عربية إسلامية فلسطينية"، و"أن القضية الفلسطينية ليست شأناً فلسطينياً داخلياً، وإنما شأناً عربياً إسلامياً".