تروي تريز أبو مراد ذكرياتها عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها وبدأ جو بيتها "يكفهرّ" وبدات تسمع اصوات الانفجارات من جهة موقع "بوفورت" الصهيوني أي موقع "قلعة الشقيف". عندها علمت "أن شيئاً مأساوياً يحصل"!!

وتروي التفاصيل: "في فترة ما بعد الظهر، عاد والدي، الذي خدم في جيش "العملاء" ، إلى البيت مضطربًا وعنيفًا"!! وتتابع: "وبدون أية مقدمات قال لنا: لا يوجد وقت أمامنا.. يجب أن نغادر. حزمت أمي حقيبة صغيرة أو اثنتين مع القليل من الملابس، ولا شيء أكثر من ذلك. أتذكر أنه خلال الرحلة إلى "الجدار الطيب"، أوضح لنا أبي أن كل شيء على وشك أن يتغير، وأننا يجب أن نعتاد على طريقة جديدة للحياة، في بلد آخر، مع لغة أخرى، وعادات أخرى... نعم انسحب الجيش (الصهيوني) ودخل حزب الله المنطقة فاضطررنا للفرار الى "اسرائيل" حيث نعيش اليوم".

تريز هي ابنة العميل المخضرم "ريمون زكي أبو مراد" الذي تنقل في مناصب قيادية عدة للعملاء من قيادة منطقة جزين قبل تحريرها ومسؤولية الفوج العشرين لجيش العملاء وقد نجا من الموت بعد تفجير المقاومة لسلسلة عبوات بمراكز الفوج المذكور وعدد من الاهداف التابعة له بتاريخ 20/4/1997.

وقد اعترفت اذاعة العملاء يومها بمقتل قائد سلاح المدرعات في الفوج المذكور العميل المدعو أسعد نمور (30 سنة) مشيرة الى ان العميل ابومراد اصيب بجروح في الانفجار.

ثم عاد ليعمل في منصب "الناطق الرسمي" باسم جيش العملاء في أيامه الاخيرة قبل التحرير في العام 2000. ويومها أطلق تصريحه الأضحوكة!!

ففي يوم الاربعاء 17 أيار/مايو 2000 أعلن أبو مراد المتحدث باسم الميليشيا لمراسل وكالة "فرانس برس" أن الميليشيا العميلة ستبقى في المنطقة المحتلة بعد إنسحاب إسرائيل "لمواجهة هجمات حزب الله "!!

وأضاف أبو مراد "سنواصل السيطرة على منطقة صغيرة تسمح لنا بحماية بلداتنا وأهالينا. ونقوم الآن بإعادة إنتشار عسكري لكننا سنحافظ على عشرات المواقع" .

وقال أن عناصر الميليشيا "سيواصلون حمل السلاح إلى حين تعترف الحكومة اللبنانية بأننا مواطنون فعليون ولسنا خونة". ..وهذا الكلام قبل "الانكحات" من دون "شرفية" بخمسة أيام فقط لا غير!!

بعد الفرار الى فلسطين تروي تريز يومياتها في المدرسة وتعامل الصهاينة معها بعنصرية ونبذ!! وتعامل العرب الفلسطينيين معها بصفتها خائنة وعميلة!! وتروي "بفخر" كيف تقدمت للخدمة "الوطنية"!! في الكيان العبري لمرتين!! حيث قامت "بواجبها زائداً عن المطلوب"!!

ثم تروي دراستها للعلوم السياسية والادراية وكيف عملت في مركز لمنع "العنف الجنسي"، وانتقالها الى القدس المحتلة لتنال منحة تفوق أمنت لها وظيفة في بلدية مستعمرة "كريات شمونة" المحتلة!!

فبعد ثماني سنوات من الدراسة تم تعيينها مديرة تنمية بلدية ومنسقة للجنة المناقصات في البلدية المذكورة. كجزء من وظيفتها، فهي مسؤولة، من بين أمور أخرى، عن صياغة وإعداد خطط العمل التي ستكون مناسبة لموظفي البلدية.

عن هويتها تقول ابو مراد: "لدي أحيانا التوق إلى لبنان، ولكن ليس لدي أية أزمة في الهوية فأنا اسرائيلية".

وتتابع: "وعندما أقوم بوطيفتي في التطوير فأنا أعرف ماذا أفعل.. فكريات شمونة هي بيتي"!!

فلتبقَ في بيتها... لعلها تستضيف هناك من يطالب بها وبغيرها من العملاء ويتابكى عليهم.

المصدر: موقع العهد الإخباري