دلالات زيارة الأسد المنتصر إلى كنائس صيدنايا التاريخية في شمس هذا اليوم الجميل ينبغي أن تخاطب ضمائر أهل هذا المشرق بكافة أصوله وطوائفه وانتماءاته الدينية والثقافية والعرقية، وليس فقط سكانه من المسيحيين...
 
فالمشروع الذي كان مخبأً لسوريا لو أنها سقطت بأيدي جماعة الإخوان المسلمين ومشتقاتها من فصائل وكتائب وألوية الثوار الذين تم إنفاق مئات المليارات عليهم، كان المفروض له أن يحوّل بلاد الشام بأكملها إلى قندهار جديدة يتفنن شيوخها في المنع والقمع والجلد والرجم وقطع الأيدي والأرجل والرؤوس كما هو حال إمارة إدلب البائدة اليوم...

في لبنان كذلك، لو انهزم حزب الله في القصير في 2013 واجتاحت الجحافل الهمجية الجرود الحدودية ووصلت إلى الجبل، كان المسيحيون سيتحولون إلى "أهل ذمة" يدفعون الجزية وهم راكعون، وكانوا سيصبحون عبيداً وسبايا لدى أبي محمد الجولاني وأحمد الأسير وباقي اللحى المتعطشة للدماء ولفض أبكار الحوريات، ذات البهائم الوهابية الذين أحرقوا كنائس معلولا ويبرود وحطموا تماثيلها واقتلعوا أجراسها ودمروا صلبانها...

أما هنا في الأردن، فلو سقط الأسد وتحولت سوريا على حدودنا الشمالية إلى إمارة إخوانية على منهاج النبوة يحكمها زهران علوش ورياض الشقفة، فلكم أن تتخيّلوا حالة الهيجان والتوحش والتنمر التي ستصيب أتباعهم لدينا، وأنتم لستم بغافلين عن نزعاتهم العنصرية والإقصائية التكفيرية تجاه أصحاب المعتقدات الأخرى أصلاً، فما بالكم لو عثروا في جارتنا الكبيرة على "التمكين" الذي يحلمون به؟

ولذلك لا نملك إلا أن نوجه أعظم تحية إجلال وإكبار لجميع من ساهم في هزيمة هذا الكابوس المرعب وقدم الغالي والنفيس لدحره وسحقه، ليبقى هذا المشرق متنوعاً متلوناً بكنائسه ومساجده وأديرته ومعابده، وليظل زاهياً مقاوماً بفنه وغنائه ونبيذه ودبكته وأهازيجه واختلاطه، وليذهب أهل الكراهية و"بالذبح جئناكم" إلى قعر الجحيم...

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه