يذكرنا هذا المشروع بمشروع مشبوه سابق , وهو ازالة حقول الألغام المحاطة بالأسلاك الشائكة التي كانت ممتدة على طول الحدود السورية الأردنية منذ عام ١٩٧٠ والتي سبقت العدوان الاميركي الصهيوني على سورية ببضع سنوات بذريعة خطرها على المدنيين  , حيث تذكروا هذا الخطر بعد مرور اكثر من أربعين عاماً ، والتي كانت ازالتها لفسح المجال لارسال الإرهابيين والأسلحة والمعدات لسورية ، في الوقت الذي يحمي به الاردن الرسمي الحدود مع العدو الصهيوني منذ ذلك التاريخ بشكل محكم جداً .
نعلم ان امتلاك السلاح من قبل المواطنين ينبغي ان يخضع لاشراف الجهات الأمنية المعنية ،  وان تحكمه قوانين دقيقة صارمة حتى لا يصبح اداة للعبث ، وكدولة مواجهة يمكن تنظيم امتلاك الأسلحة وإخضاعها للإشراف الرسمي كما كان معمولاً به في تجربة الجيش الشعبي والحرس الوطني .
ان اعلان سحب الأسلحة من المواطنين الأردنيين دون ايجاد بديل منظم يرتبط بمشروع بالغ الخطورة فالاردن دولة مواجهة  مع العدو الصهيوني الذي لا يخفي أطماعه بالتوسع  ،  وبحكم ديكتاتورية الجغرافيا فهو المرشح الاول والوحيد لانقاذ العدو الصهيوني المحاصر بين فكي كماشة المقاومة الفلسطينية بغزة جنوباً ، واللبنانية ومحور المقاومة شمالاً ، والمتوسط غرباً فلا يوجد أفق وفضاء جيوسياسي لإنقاذه سوى الاردن الذي هيأ البنى التحتية لهذا المشروع .
لقد شرع مجلس النواب الاردني الذي يعتبر اداة السلطة لشرعنة كل قوانينها :
قانون التعديلات الدستورية الذي يمكن حامل الجنسية الأجنبية كالصهيونية من تبوأ اي منصب بالاردن وفي حال اعلنت الكونفدرالية مع العدو لا يسبتعد ان يتسلم صهيوني اي منصب اردني من اي مستوى ونوع .  
وقانون الاستثمار الذي يمكن اي صهيوني ويهودي من تملك اي بقعة اردنية وطرد سكانها وإقامة اي مشروع دون ان يستطيع احد منعه أبداً وهذا القانون يفوق الوكالات اليهودية الإرهابية التي استولت على الأراضي الفلسطينية خطورة .
ومشروع ناقل البحرين الذي سيمكن العدو من توطين يهود العالم في النقب وتحقيق حلم هيرتزل  .
وخط سكة حديد الممتد من يافا لجسر الشيخ حسين ثم عمان فالرياض وهو الخط المعد لمحاصرة سورية واستبدال التبادل التجاري معها بميناء حيفا ، وتصدير المنتجات الصهيونية للعالم العربي والغربي وتساهم في بعثه كقوة اقتصادية عملاقة بدلا" من قوته العسكرية المنحسرة  عبر الخط الحديدي  .
واتفاقية الغاز التي سترهن حاضر ومستقبل الاردن للعدو الصهيوني وتعمق اذعانه ورضوخه للعدو الصهيوني . .
واتفاقية وادي عربة اخطر الاتفاقيات والتي أنتجت كل ما تلاها من رضوخ وسقوط وإذعان واخرجت الأردن من دول الطوق والصف العربي وكبلته واذلته كما فعلت كامب ديفيد لمصر  , واوسلو لمنظمة التحرير . 
كل هذه الاتفاقيات والقوانين  اقرت بالتزامن مع التفريط بمقدرات الوطن ، وحجب ثرواته الوطنية وإفقاره ، وتجويعه ، ورفع مستوى الحياة العرفية ، والقبضة الأمنية ، ومصادرة الحياة السياسية ، والعمل النقابي ، والفكري والثقافي والتعليمي والإعلامي والديني ، وتفكيك القوات المسلحة بإشراف ضابط بريطاني ، وتعزيز قوات الدرك لتصبح ذراع اخضاع جماهير شعبنا ، والهبوط بمستوى مؤسسات الوطن حتى تتساوى السلطة مع سلطة عباس وتنخرط في مشروع إنقاذ العدو الصهيوني بعد تجريد الأردنيين من كل مقومات الصمود وحتى من أسلحتهم الفردية .
لقد اطلق نتنياهو تصريحاً لافتاً بالأمس قال فيه انه ؛ ينبغي على إسرائيل ان تنقل معركتها لارض العدو - اي الوطن العربي والاردن في مقدمته - وان على دولة إسرائيل ان تتوسع جغرافياً ، وبالطبع لم ولن تتمكن من التوسع لا شمالاً ولا جنوباً بسبب المقاومة وفعلها لذا يصبح الاردن هو ساحة توسعه وأعاده بعثه اقتصادياً بعد عجزه العسكري وانتفاء مبرر وجوده كذراع اميركي عسكري وثكنة عسكرية متقدمة ، وكلنا يذكر تصريح وزير الخارجية الصهيونية الأخير والحديث عن استعداد العدو لتقديم التزويد اللوجستي للعدوان الاميركي على الشعب والدولة الايرانية ليؤكد انه لا زال قوة عسكرية يعتد بها وذات فائدة وجدوى وأنه مستودع للجيش الاميركي في وطننا العربي ، لكن عجزه العسكري واحتمائه بالجدران الإسمنتية دفع الاميركي الأصيل  ليختبر القوة الايرانية لإرسال الطائرة الاميركية الأعلى خطورة وجودة ومواصفات ( القلوبال هوك )والتي أسقطتها الإرادة والتقنية الايرانية .
وهكذا تم فضح عجز الوكيل والأصيل ،  واركان هيمنته على الوطن العربي ؛السعودية ،  وتركيا ،  والعدو الصهيوني وارهابهم الوظيفي .
يسعى العدو الصهيوني لإعادة ولادة دوره ككلب حراسة للمصالح الاميركية في سباق مع محور المقاومة 
ويدفع شعبنا الاردني ثمن الهلع الصهيوني تهيئة لمستقبله كخشبة خلاص صهيونية .

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه