كثيرون يوجهون لي أسئلة حول اتفاق اوسلو ودوري في هذا الميدان، وكذلك يسألون عن أسباب استقالتي من الجبهة الشعبية، وأنا أحد مؤسسيها، وبما أن هذين الأمرين يبعثان على التساؤل قررت أن أسرد الحقائق في اجابات قصيرة حول أمور كبيرة .
أولا : اوسلو ما هو دور بسام ابو شريف في التفاوض وابرام اتفاق اوسلو ؟

هل كان له دور ؟ ، هل شارك في المفاوضات ؟ ، هل وافق على النتائج ؟ ، هل حضر حفل التوقيع في واشنطن ؟

للحقيقة والتاريخ أجيب على هذه الأسئلة ، منذ أن بدأ بعض الاخوة في قيادة فتح بطرح ما عرضه قياديون في حزب العمل الاسرائيلي من أفكار للخروج من مؤتمر مدريد ، والتوجه لمفاوضات سرية في اوسلو للتوصل الى حل نهائي لا تعلم به ول اتشارك فيه الدول التي رعت وشاركت في مؤتمر مدريد منذ تلك اللحظة عارضت الفكرة وأبديت الرأي والنصيحة للرئيس ياسر عرفات بخطورة ما يقترحه حزب العمل ، وما يحاول بعض قادة فتح اقناعه وطرحت على الرئيس خلال نقاشي معه أسئلة كي تتوضح مآرب العدو ، وطلبت منه أن يسأل نفسه : لماذا يريدون م ت ف وحدها ، ولماذا يرفضون مشاركة الدول الراعية لمدريد ( روسيا واميركا ) ، ولماذا السرية ؟

وأجبت في الوقت ذاته على أسئلتي :

أبلغته أني أرى في الأمر كمينا ينصب له دون شهود .

وقلت له بالحرف اذا كان حزب العمل ( الذي فاز في الانتخابات ) ، يريد أن يسير نحو السلام فهذا مؤتمر مدريد أمامه وأمامنا ، ومن يريد من المسؤولين الاسرائيليين السلام عليه أن يعطي المطلوب في مؤتمر مدريد الذي عقد على ارضية قرارات الشرعية الدولية خاصة 242 و338 .

فاذا كان العقبة شامير والليكود فأمام حزب العمل الآن فرصة في مدريد ، لكنهم يبطنون مالا يقولون انهم يخططون لا يقاعك في كمين لا يجلب السلام ولا يعطي دولة مستقلة ، وعندما علمت أن قرارا اتخذ وأن وفدا خرج للقاء الاسرائيليين في اوسلو ، غادرت تونس احتجاجا .

ولم أكن ضمن قافلة الرئيس عندما دخل الى غزة ، وبقيت خارج الأرض المحتلة حتى تاريخ تسليم مدينة الخليل ، اذ اتصل بي وطلب مني أن أدخل وأتوجه الى غزة .

وشعرت أن الرئيس بدأ يشعر بالكمين الذي أوقع فيه ، فقلت له اذا كنت تحتاجني فسوف آتيك الى غزة ، وتوجهت الى غزة حيث كان الرئيس ابو عمار مباشرة ، طلب مني الرئيس أن أرافقه للخليل لتسلم المحافظة بعد انسحاب الاسرائيليين ، وكان نتنياهو قد أصبح رئيسا للوزراء ، وجاء من يفاوض على سيادة اسرائيل على مستوطنة كريات اربع ، وكان يحيط بالرئيس شلة من الذين انزلقوا نحو الرضوخ لمطالب الاسرائيليين ، رفض ابو عمار ذلك .

واكتشفت عندها أن ابو عمار أصبح واثقا من أن الاسرائيليين خدعوه ، وأن اوسلو وثيقة ابتزاز تنازلات من م ت ف ، وفهمت لماذا طلب مني الدخول للأرض المحتلة .

بدأ يفكر بالمقاومة ....
خلاصة القول ان موقفي من اوسلو كان قبل أن تبدأ المفاوضات وخلالها وبعدها رافضا لها ومحذرا من كونها كمينا يريدون من خلاله التحكم بالشعب الفلسطيني ، وتحويل م ت ف الى أداة لحماية اسرائيل من الثوار .

وأود أن أسجل هنا ما قلته قبل مغادرتي تونس مع ذهاب وفد اوسلو للتفاوض .

" ان القوة التي يحتاجها الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة كاملة السيادة على جزء من أرض فلسطين ، هي بنفس المقدار من القوة التي نحتاجها لإلحاق الهزيمة بإسرائيل " ، اذ لن يوافق أي اسرائيلي على قيام دولة فلسطينية مستقلة عن طيب خاطر ، أو عن اتفاق كلامي فهم يرون في الدولة مسمارا في نعشهم .

أرجو أن يوضح هذا الحقائق حول موقفي ، فقد ساهمت مساهمة فاعلة في العمل لعقد مؤتمر مدريد على أساس 242 و338 ، وكنت أعتبر هذا ميدان قتال لكشف نوايا الصهاينة الحقيقية ، وكشفها شامير.

في مؤتمر مدريد كان لي رأي قاتلت من أجله ، وهو أن الانتفاضة يجب أن تستمر أثناء انعقاد مؤتمر مدريد ، لكن ضغوط الأصدقاء جعلت ابو عمار والاخوة من الداخل وعلى رأسهم فيصل الحسيني أقروا التهدئة أثناء انعقاد مؤتمر مدريد .

مؤتمر مدريد كان مختلفا ، فقد عقد على أساس قرارات الشرعية الدولية ، وفي كلمة الدكتور حيدر عبدالشافي " وهي كلمة بدلها الرئيس ياسر عرفات بعد صياغتها من قبل بعض الاخوة لأنها كانت كما وصفت كلمة ذليلة تعتذر عن نضالنا ، رفضها ابو عمار وطلب مني اضافة الفقرات اللازمة وشطب العبارات الاعتذارية – كنت مع الرئيس وكان معنا ايضا الأخ فاروق القدومي في المغرب " .

باختصار :-
لكل الذين يظنون انني ساهمت في اوسلو تحضيرا أو حضورا أو توقيعا ، كنت ضد الفكرة وناضلت ضدها وضد نتائجها

والذين ساهموا وشاركوا ومازالوا متمسكين بالاتفاق ونتائجه ومنها الاتفاق الاقتصادي " باريس ، والتنسيق الأمني كما حددته اسرائيل بعد اغتيال الرئيس ابو عمار الذي كان يرفض الصيغة الراهنة " .

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه