كان الطفل الفلسطيني  الشهيد عبدالله يدرك حجم ضعفه وفقره وانكساره ووحدته وطغيان قتلته  وهو ببن يدي الوحوش البشرية 
كانت أقصى أمنياته ان يقتلوه برصاصة وقد  أشار الى رأسه حين سألوه عن آخر أمنياته ليقتلوه بطلقة ولا يجزوا عنقه النحيل بسكين صدئة تطيل عذاباته ونسمع صريرها يجتث الراس المفزوع ,    لم يكن يملك ترف ان يكون لامنياته  واحلامه بداية  ... فهل لمثله اماني  واحلام ,  وهل لمثلنا خيارات حتى كيف يمكن ان نقتل ,  نحن نستحق نهاياتنا فقد انسقنا لها وصفقنا طويلا لجزارينا وجلادينا  !!
في وطني المثقل بالعار والذل والانكسار حتى الثمالة   لا يقاوم الفقراء  الطغيان ولكن يتوسلون تخفيف وطأته , ويتسولون  شكل الموت  
قضى هذا الطفل البرئ مكسورا مجرداً من طفولته مثقلاً بعارنا العربي رسمياً ام شعبياً كان سيان ، نموذجا لنا كلنا لأبنائنا لأخواتنا لزوجاتنا لشقيقاتنا  لحبيبتتنا لامهاتنا ولأسرنا ، لنا كلنا ، كل حسب دوره المهم اننا جميعاً عراة بلا اوطان بلا قيم واخلاق كلنا تائهين في غابات وحشية تسمى بلداناً 
هي زرائب نقتات بها ونمارس الحياة بصورها البدائية ، لن يهز ضمائرنا مظهر شفتي عبدالله الجافتين بفعل الرعب واليأس والاسى ولا عينيه الحائرين الكسيرتين ولا مظهره الذي يفصح عن افتقاده لطفولته المبددة على موائد العهر العربي 
كانت أقصى اماني عبدالله الذي لم يملك ترف ان يحلم وان يأمل ويتمنى ان - يقوصوه  - في راْسه 
اي يطلقوا النار على رأسه بدلاً من جزّ عنقه بسكين ، كما اجاب هو .
لا ان يأكل او يشرب زجاجة عصير او ان يحظى  برؤية والده او عزيز ربما ،  فقد كان بحسه العفوي يدرك طغيان القتلة وافتقارهم لإنسانيتهم تماماً كوحش يلتهم عصفور 
اه .. هذه اوطاننا زرائب نمارس فيها أحقادنا وهمجيتنا وتوحشنا فمن قال اننا بشر. 
ولدي عبدالله
اعتذر من عينيك التائهتين ، من يتمك ، من حيرتك من ضعفك من ذلك وانكسارك وهزيمة روحك الغضة من عظامك التي كادت ان  تتقصف بيد وحش بشري  ،  من وميض قلبك الذي  اكاد اسمع خفقاته والذي كان يرفّ بالرعب والاسى والمصير المبهم بدلاً من الفرح والإقبال على الحياة ، حين كانوا يجزون عنقك بالسكين المثلوم كنت اشعر بالالم الصارخ المستحيل الذي يساورك  وروحك تنتفض تمهيداً للفراق  ، وكانت أعناقنا تتمرغ بالذل وعار الهوان والصمت  المشين  ،  ونعتذر معاً من انتسابنا لوطن يذرف ابنائه وتاريخه وشرفه وارثه المبدد في مواخير العهر وأقبية المتآمرين  
اعتذر من إنسانيتي لأنني ادعي زورا انني احد منتسبيها فأنا مثقل بالعار من قمة راسي لاخمص تاريخي الذي داسوه بأقدامهم .

عمان 22 / 7 / 2016

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه