كان ابقاء العالم مشتعلاً وعلى حافة الهاوية ولا يزال احد  القواسم  المشتركة بين كل الإدارات الاميركية فقد غادرت كلينتون وهي تصعّد حتى وصل الامر للتهديد باستخدام النووي ، واتى ترامب وواصل نهج التصعيد ضد العديد من بلدان العالم  إبتداءً من روسيا ، لفنزويلا ، ثم البرازيل ، ثم كوبا ، ثم المكسيك ،  ثم كندا ،  وكوريا الديمقراطية  والصين ، وسورية ،  والعراق،  ولبنان  ، وتركيا  ، واليمن  ،وحزب الله ، وأولاً وأخيراً ايران  .
وقد جرى توظيف كل الادوآت القذرة المعتادة في معركتها ضد هذه الشعوب والدول ،  كالدين السياسي ، والإعلام السياسي ،  اضافة للدبلوماسية  ، وحشد الأسلحة والبوارج وحاملات الطائرات .
وكانت الحقائق تقلب رأساً على عقب  ويصبح الحق باطلاً والباطل حق !
وكانت ايران آخر ضحايا هذا الهوس بإيقاظ الغرائز وشهوة القتل التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة مجمع الصناعات العسكرية والنفطية وأسواق البورصة والمال وتدفق القروض على هذه البلدان والشعوب ،  وفي المحصلة جني الأرباح .
وكانت ايران الضحية الأخيرة لهذه الحملات خدمة للعدو الصهيوني  
، وابتزازاً لمحميات الخليج الصهيو اميركية .
 وقد شن  الإعلام المأجور حملة إعلامية شعواء بدت  الأمور معها  وكأن ايران (تذهب لمضيق غالفستون بولاية تكساس ،  وتحاصر الشعب الاميركي وتجوعه وتحرمه من تصدير نفطه وتنميته وبحثه العلمي  ، وتسمح لكوبا  بامتلاك القنابل النووية وتصنيع الأسلحة الفتاكة وتدعمها بقرارات دولية زائفة) كما تفعل اميركا بحصارها لإيران  ، ودعمها المطلق للعدو الصهيوني  ...
    فعلا شي مضحك حيث   تأتي اميركا وبريطانيا وفرنسا من الاف الاميال لمضيق هرمز ،   وتحاصر وتجوع الشعب الايراني كما حاصرت وقتلت شعبنا العراقي وقتلت رئيسه وحلت جيشه ،  واعتدت منذ ثماني سنوات على سورية ولإزالة تواصل عدوانها وتعتدي على اليمن منذ خمس سنوات ولا زالت تواصل عدوانها ، وتدعم عدونا الصهيوني محتل فلسطين الذي يقتل شعبنا الفلسطيني ، والسوري ، والعراقي والمصري ، وتمنحه كل مقومات الصمود والقوة و امتلاك القنابل النووية التي تهدد امننا القومي العربي والسلم الدولي ، وتنهب نفطنا وتسوق الأسلحة على حكامنا الذين تفرضهم بالقوة على شعوبنا ،  وتنهب أموال النفط ، وتفتح وطننا العربي سوقاً للرأسمال المالي - اي الربا- المفروض.
ثم وبعد احد عشر عاماً من المفاوضات وخمس سنين من مفاوضات خمسة زائد واحد وقعت اميركا والدول الكبرى الاتفاق النووي والتزمت ايران به حرفياً ، لكن ترامب خرق الاتفاق لحساب السعودية ونتنياهو ونكث بالعهود الموقع برغم اكتسابها الصفة الدولية بقرار مجلس الامن .
وبرغم ذلك وبرغم احتجاز سفينة النفط الايرانية من قبل بريطانيا في بلطجة وقرصنة تهدد الملاحة الدولية تتهم ايران بشتى التهم المختلقة   وتتهم هذا القوى الاستعمارية  ايران  بانها تثير الازمات  وتحشد ضدها الأساطيل والبوارج الحربية وتحرض اوروبا على شن عدوان عليها ، فأي مهزلة هذه .
 وكيف  يمكن ان يكون سيناريو العدوان وهل  ستهاجم ايران حقيقة وهل سيكون العدوان بقوات برية ؟ 
يبدو  هذا الخيار  شبه مستحيل لحاجة اميركا  لقوة هائلة ومناطق حشد غير متاحة وترليونات الدولارات ،   ثم ان برنامج ترامب الانتخابي كان يتضمن فقرة تعد  بعدم خوض اميركا حرباً مباشرة بل بالوكالة - بروكسي-  ولا ننسى ان ايران قادرة على حشد مليون جندي من الباسيج عدا الجيش والحرس الثوري  .
   اما  سلاح الجو- وقد تبين تفوق الدفاعات الجوية الايرانية التي  أسقطت   درة تاج الصناعات الاميركية العسكرية الطائرة المسيرة " قلوبال هوك " التي تدار بالأقمار الخاصة وليست التجارية وترتفع ل ٦٠ الف قدم بوضعية الشبح -  ، فهو ايضاً خيار قليل   الاحتمال  .
يبقى خيار اخر هو الصواريخ البالستية ،  ولدى ايران القدرة على التصدي لها وهي غير قادرة على حسم معركة وان احدثت خسائر .
وإذا افترضنا سيناريو عدوان صاروخي على مرافق إيرانية فهل ستتضر ايران ضررا يتسبب بهزيمتها ؟ بالطبع لا ، وهل ستستوعب العدوان دون رد ؟ اشك بذل فالقواعد الاميركية والبوارج وحاملات الطائرات المحيطة بايران أهداف محتملة اضافة لمصافي النفط وأنابيبه في الخليج والعدو الصهيوني كل هذه ستكون أهدافاً محتملة فماهي تداعيات ذلك ؟
سيرتفع سعر برميل النفط لأرقام باهظة جداً وستحدث هزات باسواق البورصة والمال والتجارة الدولية ، وخسائر بالأرواح بصفوف العدو الصهيوني والجيش الاميركي مما سيؤثر سلباً على معركة ترامب ونتنياهو الانتخابية ويعمق حدة أزماتهم الاقتصادية .   ان الحصار الاقتصادي هو الأكثر احتمالاً ، واميركا تحاصر ايران منذ ٤٠ سنة والعالم الان يرتبط بشبكة مصالح وليس فقط باميركا فإلى متى الحصار الاميركي الاحادي  وايران لا تأبه به وتصدر نفطها وتخصب الماء الثقيل وستكون على وشك امتلاك القنبلة النووية قريباً. 
اما عن وضع اميركا الاقتصادي فناتجها الإجمالي ١٩،٦ ترليون دولار ومديونيتها المعلنة تناهز ال ٢٢ ترليون دولار والحقيقة تفوق ال ١٠٥ ترليون دولار  اي ان الازمة الاميركية غير قابلة للحل  .
العالم تغير والقطب الواحد انتهى ولم تعد اميركا قادرة على سرقة العالم كال٦٩ وال ٧٣ 
وبريطانيا وفرنسا قوى شاخت مثقلة بالأزمات الاقتصادية والمديونية ،  العالم تغير وايران قوة إقليمية ودولية وازنة وحقيقة على العالم الغربي التعاطي معها سواء كان ذلك طواعية ام مرغماً
فكل ما جرى ويجري للحفاظ على الهيمنة الاميركية على وطننا العربي وألعالم ونهب ثرواته، الهيمنة التي انتهت إلى غير عودة ،  وامن العدو الصهيوني والمحميات العربية الصهيواميركية  التي اصبح مصيرها رهناً بتقدم محور المقاومة وايران وحلفاؤهما المضطرد  وغير الخافي على احد  

المصدر: النهضة نيوز
المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه