عاد ملف حادثة قبرشمون –محاولة اغتيال وزير الدولة لشؤون الهجرة صالح الغريب- إلى واجهة الصحافة اللبنانية مجدداً خاصة بعد اقرار الموازنة المالية من قبل مجلس النواب.

فبعد مرور نحو 20 يوماً لا زالت حادثة قبرشمون عالقة ولم ترا النور بعد لعدم عقد جلسة لمجلس الوزراء بهدف النظر في تداعياتها ووضع الحلول المناسبة، بعد فشل الجهات المعنية في ايجاد الحلول المناسبة.

وكانت العديد من الوساطات كثفت جهودها لتقريب وجهات النظر بين الاطراف المتنازعة، إلا ن الأمور لا زالت متبعثرة وسط تمسّك النائب طلال ارسلان وحلفائه بإحالة ملف الحادثة الى المجلس العدلي ورفض النائب السابق وليد جنبلاط وآخرين ذلك، من دون ان تنجح فكرة اللجوء الى المحكمة العسكرية في إحداث الخرق المطلوب.

وهناك من طرح خلال المفاوضات إخراجاً يقضي بأن توضع القضية من حيث المبدأ في تصرّف القضاء العسكري، ثم يُعلن انه ليس صاحب الصلاحية او الاختصاص للنظر فيها، فتُحال عندها الى المجلس العدلي، لكن يبدو انّ البعض كانت لديه خشية من ان يتحوّل القضاء العسكري من «ممر» الى «مقر»، فلم يعبر الاقتراح «مضيق» الهواجس.

ويعارض ارسلان مبدأ الاحتكام إلى المحكمة العسكرية، مؤكداً إصراره على اعتماد المجلس العدلي، قائلاً: "إنّ مسألة التفتيش عن المخارج او الاخراج «مش شَغلتي»، وإذا كان مطلوباً التسويف ما حدا يحكي معي، ما يهمني هو إحالة القضية إلى المجلس العدلي في نهاية المطاف، وغير ذلك لا يعنيني".

لكن أرسلان أكد لرئيس الحكومة سعد الحريري بأنه منفتح على الحلول السياسية، ولكن بعد اتّباع المسار القضائي الصحيح الذي يفضي الى الاستعانة بالمجلس العدلي، «امّا قبل ذلك، فلا مكان للتسويات على حسابنا».

وإزاء تعثر خيارات المحكمة العسكرية والمصالحة العشائرية والتوافق على المجلس العدلي، راح البعض يدفع في اتجاه السعي الى عقد جلسة «آمنة» لمجلس الوزراء، يجري خلالها التصويت على مطلب الإحالة الى المجلس العدلي، من دون ان تنفجر الحكومة من الداخل، كما يتخوّف الحريري، بحيث تقدّم الجهات المعنية نوعاً من الضمانات او التطمينات بعدم الاستقالة، مهما كانت النتيجة.

وأبدى ارسلان تجاوباً مع مبدأ التصويت في مجلس الوزراء، وحين سأله أحد الوسطاء عن رد فِعله لو خسر في التصويت، وهل يطلب من الوزير الغريب الاستقالة؟ أجاب أنه سيتقبّل النتيجة.

لكنّ الحريري المترقّب لا يزال متردداً في خوض مغامرة الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء قبل ان تكون مسبوقة بالتفاهم، بسبب تخوفه من «الأضرار الجانبية» التي قد تترتب على اعتماد سلاح التصويت لحسم خلاف حسّاس، ينطوي على مقدار كبير من التعقيدات.

كذلك، لا يبدو الرئيس نبيه بري متحمساً للأمر، وهو يفضّل الحل «التوافقي والوفاقي» بَدل التصويت الذي قد يؤدي الى إحداث شرخ في جسم الحكومة الهَش، إضافة الى انه سيضع بري في موقف حرج حيال حلفائه.

إلا أن مصادر صحفية أكدت صباح اليوم الاثنين أن الساعات القادمة ستشهد اتصالات حثيثة من اجل عقد جلسة للحكومة، مشيرة الى انّ خطوط التواصل مفتوحة في كل الاتجاهات.