أجرت باحثة علمية، اختباراً دقيقاً على خلايا جسم الانسان لمواجهة فايروس زيكا، باستخدام الخريطة الجينية لتحديد الجينات التي تحمي الخلايا من العدوى وانتشار الفايروس.

والعلاج عن طريق الخارطة الجينية هي عبارة عن إدخال جينات إلى داخل خلايا الأفراد لعلاج مرض معين مثل الأمراض الوراثية وتتم عن طريق استبدال الجينات التالفة (المسببة للمرض) بجينات أُخرى سليمة، ومع أنها لا تزال تعتبر تقنية حديثة، إلا أن النجاح الذي حققته، يؤهلها لأن تكون علم المستقبل والأمل الذي ينتظره ملايين المرضى حول العالم.

الدكتورة إيلا سكلان من كلية ساكلر للطب بجامعة تكساس نشرت بحثاً علمياً دقيقاً في مجلة علم الفيروسات في (29 ) مايو، تكتشف وجود جينات داخل خلايا جسم الانسان لتحمي الخلايا من العدو الفيروسية.

واعتمدت الباحثة على تعديل تقنية تحرير الجينات " CRISPR-Cas9"، والذي يعد نظامًا لتحرير الجينوم البكتيري بشكل طبيعي وقد تم تصميمه لتحرير الجينات في خلايا الثدييات.

ويعتمد النظام على أنزيم" Cas9 "الجرثومي، والذي يمكنه من تحديد مواقع معينة وتعديلها على امتداد الجينوم البشري، حيث يتم إجراء تعديل لهذا الجينوم، والمعروف باسم تنشيط" CRISPR "، عن طريق تغيير الجين" "Cas9.

وقالت الدكتورة سكلان: "يمكن استخدام تنشيط كريسبر لتحديد الجينات التي تحمي من العدوى الفيروسية "زيكا"، ولقد استخدمنا هذا النظام المكيف لتنشيط كل جين في الجينوم في الخلايا المستنبتة، ثم قمنا بحقن الخلايا بفيروس زيكا، بينما ماتت معظم الخلايا بعد الإصابة، نجا بعضها بسبب الإفراط في إفراز بعض الجينات الواقية".

وأضافت: "قمنا بتحليل التسلسل الجيني وتحليل المعلومات الأحيائية من الجيل التالي لتحديد عدد من الجينات التي مكنتها للبقاء على قيد الحياة، مع التركيز على واحد من هذه الجينات التي تسمى "IFI6" وقد حددت تجربة سابقة أجرتها مجموعة بحثية أخرى هذا الجين فيما يتعلق بدوره في مواجهة الجينات الأخرى كالفيروسات".

وتابعت قولها: "أظهر IFI6" "مستويات عالية من الحماية ضد فيروس زيكا من خلال حماية الخلايا من العدوى ومنع موت الخلايا، إذ كان من الممكن محاكاة طريقة عملها غير المعروفة، فقد يكون هذا يومًا ما بمثابة أساس لتطوير علاج جديد مضاد للفيروسات لمحاربة فيروس زيكا أو أي عدوى مماثلة".

نقلت الدكتورة سكلان دراسة الجينات التي تم تحديدها إلى أنسجة المشيمة البشرية المصابة بعدوى زيكا، حيث تم تحفيز هذه الجينات بعد الإصابة به، مما يشير إلى أنها قد تلعب دورًا وقائيًا في هذا النسيج أيضًا.

وخلصت الدكتورة سكلان إلى أن "النتائج توفر فهمًا أفضل للعوامل الرئيسية التي تحمي الخلايا من عدوى زيكا وقد تساعد في تحديد طرق وقاية وحلول مضادة للفيروسات الجديدة".

يُشار إلى ان فيروس زيكا أصاب أكثر من 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن ينتقل من امرأة حامل إلى جنينها الذي لم يولد بعد، مما يؤدي إلى صغر الرأس وغيره من الحالات الشاذة وقد يصل إلى الدماغ لدى الرضيع.

والجدير بالذكر أنه لا يوجد حاليا أي لقاح أو علاج محدد لهذا الفيروس.

تعرف على فايروس زيكا

وفيروس زيكا هو من جنس الفيروسات المصفرة التي تنقلها حشرات البعوض، وقد كُشِف عنه لأول مرة لدى القرود بأوغندا في عام 1947، ومن ثم لدى الإنسان في عام 1952 بالبلد نفسه وبجمهورية تنزانيا المتحدة.

وسُجِّلت فاشيات اندلعت من مرض فيروس زيكا في كلّ من أفريقيا والأمريكتين وآسيا والمحيط الهادئ، ولم يُكشف خلال الفترة الممتدة بين حقبتي الستينيات والثمانينيات إلا عن حالات نادرة ومتفرقة لإصابة الإنسان بعدوى هذا المرض عبر أنحاء أفريقيا وآسيا، والتي اقترنت في العادةً بالإصابة باعتلالات خفيفة.

وقد أُبلِغ في عام 2007 عن أول فاشية سُجِّلت من مرض فيروس زيكا كانت قد اندلعت في جزيرة ياب (ولايات ميكرونيزيا الموحدة)، ومن ثم اندلعت بعدها فاشية كبيرة أخرى من عدوى المرض في بولينيزيا الفرنسية بعام 2013 وبلدان وأراضي أخرى واقعة بالمحيط الهادئ. هذا، وأبلغت البرازيل في آذار/ مارس 2015 عن اندلاع فاشية كبيرة من مرض الطفح الجلدي الذي سرعان ما حُدِّد على أنه عدوى فيروس زيكا، ورُئِي في تموز/ يوليو 2015 أنه ناجم عن متلازمة غيان – باريه.

كما أبلغت البرازيل في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 عن وجود علاقة ارتباط بين عدوى فيروس زيكا وصغر الرأس، وسرعان ما اندلعت فاشيات وظهرت بيّنات تثبت انتقال العدوى في جميع أنحاء الأمريكتين وأفريقيا وأقاليم أخرى من العالم. وقد أبلغ حتى الآن 86 بلداً وأرضاً إجمالاً عن بيّنات تثبت انتشار عدوى مرض زيكا المنقولة بواسطة حشرات البعوض.