في خطوة نحو المجد والرفعة تحتاج علماً وعقلاً، سلوكاً وخُلُقاً، وما إن تخطو خطوتك حتى تبدأ بالثانية والثالثة إلى أن تصل، لحظة الوصول هي النشوة والنجاح، هي الثمرة بعد البذار والري والحصاد، وتحقق النهضة التي تصبو إليها، فكيف وإن كانت نهضة أمّة، فمن رحم الألم يولد الأمل الذي يتطلع إليه كل إنسان على أرض المعمورة، أمل العقل والمنطق والحكمة، فمن البدايات المحرقة ستكون النهايات المشرقة.

منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام، وطلب سبحانه من الملائكة أن يسجدوا له؛ فسجدوا إلا إبليس، بدأ مساران في الحياة، مسار الحق والباطل، وتقتضي حكمة الله عز وجل أن أصحاب مسار الحق لا يستهدفون الإضرار بمن يسير في مسار الباطل، بل يستهدفون هدايتهم ودعوتهم إلى الطريق المستقيم، ولما فيه الخير لهم وللبشرية جميعا، من هذا المنطلق نهضت أمم من اللاشيء إلى القمة، كالتجرية التركية والماليزية ودول شرقية أخرى، تجرّعت العلم وعلمت بتعاليم الإسلام وتطبيقه بما يعود بالخير والنفع على شعوبهم، لا بناء دول إسلامية، تقول ما لا تفعل.

 

النمر الآسيوي والسلطان

 

يعلم الجميع أن ماليزيا كانت تعاني من سوء أوضاع صعب جدا، البلد المتعدد العرقيات، الذي كان لا حول له ولا قوة، سخّر الله سبحانه وتعالى له رجلا نهض به وجاهد في سبيله، ليصبح من أهم الدول على مستوى العالم في كل الميادين، إنه مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي، ذو الأصول العربية من حضرموت – اليمن، من عائلة المحضار، يرجع نسبه إلى آل با علوي، الذين يرجعون إلى علي العريضي أصغر أبناء الإمام جعفر الصادق، في المدينة، هاجروا إلى اليمن، وكان عملهم في التجارة فوصلوا إلى آسيا واستقروا في ماليزيا.

ما لاحظناه وفي ظل الصراعات في بقع كثيرة من العالم، أن يخرج رجل ويتحدث باسم امة متكاملة ن امة غسلامية عريقة، يتحدث عن حضارتها ويسعى إلى توحيد هويتها الإسلامية المتكاملة، وهو العالم بخبايا الإنقسامات التي تعصف بها، لكن هذه الجرأة تؤكد أن هناك سعي حثيث لوحدة نحتاجها في زمن الإنقسامات، وأخيرا لا آخرا لأننا نأمل المزيد، سمعنا خطاب عقلاني في ظل معمعة الحروب العبثية كلها، وهذا يضعنا على الطريق الصحيح بناءً على تجربة رجل نهض بماليزيا من الحضيض إلى القمة. 

شهدت ماليزيا في عهد مهاتير، نهضة اقتصادية كبيرة وشكّلت أحد أنجح الاقتصادات في جنوب آسيا والعالم الإسلامي، فلقد تبنّى التوجه الوطني الإسلامي، رافضا تأويلات الإسلام المعطلة لفعالية المسلمين، وهو الذي رأى أن عمل المسلمين بتوجيهات القرآن الكريم يجعلهم أغنى شعوب الأرض.

أما تركيا الحديثة، فقد ورثت تركة اقتصادية مثقلة بالديون والتي جعلتها على وشك الإفلاس، إبان إستلام الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، الذي واجه في رحلته السياسية العديد من التحديات وفي مقدمتها الإرث العلماني التي خلفه كمال أتاتورك، والتحديات السياسية الداخلية والخارجية.

أبطل نظرية المؤامرة التي يدعي البعض أنها السبب في تخلف العرب والمسلمين، فقد نجح أردوغان في النهوض بتركيا التي يقع جزء كبير منها في قارة أوروبا، أردوغان استطاع أن يشق طريقًا وسطًا بين العلمانية والإسلام.

 

قمّة بحجم أمّة 

 

في تلبية لدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حضر إلى تركيا رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، هذه الدعوة ركزت في مجملها على الناحية الإقتصادية، فكلا البلدين عانتا الكثير من الظروف الاقتصادية السيئة، قد تكون مخلفات حكومات سابقة، أو تدخلات غربية، أو حتى خمول الأنظمة التي تعاقبت على الحكم، فالأوضاع الصعبة تتخللها الكثير من الأسباب والمسببات، ولسنا في صدد الغوص فيها، إنما هذه الزيارة بين ماردين كهاتين الدولتين، فإن تعاونتا معا، سيحدث قفزة تفوق الوصف، فلكل منهما الآن موقعها في العالم، وما إن تقع في ضائقة حتى تراها خرجت منها بأقل الخسائر، فأرى في هذه الزيارة اجتماع عقلين وإتحادهما وإشراك آخرين معهما، وكأنهما يحاولان النهوض بهذه الأمة أسوة بالإتحادات الغربية إن كان أوروبيا أو المملكة المتحدة، وغيرهما من أشكال تضافر الجهود والتعاون، فهذه الزيارة لمهاتير، تجمع العقل بالعلم وحكمة الدين، فمبجرد الحديث عن التبادل التجاري، طرح مهاتير فكرة المبادلة بالعملات المحلية، في مواجهة الدولار الأمريكي، رغم يقينه أن الإدارة الأمريكية لن يرضيها ذلك، فهو معروف عنه أنه كان يرفض دائما قبول أي أفكار أو سياسات لمجرد أنها صادرة من الغرب، وكان يطبّق أفكاره عملياً، خاصة عندما رفض تطبيق السياسات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي أثناء أزمة الأسواق الآسيوية التي طالت دول منطقة جنوب آسيا، ومن ضمنها ماليزيا.

من هنا، جاء المقترح حول أنه بالتعاون مع تركيا وباكستان، يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية مجددا، عبر توحيد العقول والقدرات، يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية العظيمة التي كانت موجودة يوما ما، وذلك بالعمل المشترك بين ماليزيا وتركيا، وبالتعاون مع باكستان في ذات الوقت.

إذاً عندما يكون التفكير جمعيا، لا فرديا، وبحجم أمة عريقة كأمتنا الإسلامية، يجعلنا نقف موقف حزن ولو ضمنيا، أين نحن من ذلك، أين حضارتنا التي يشهد لها التاريخ، أرضنا مهد الديانات السماوية، والتي تتمتع بكامل الإمكانيات لتكون في مصافي الدول الكبرى، لما نصدّر العقول ونستورد الحاجات، نبيع الأصول، ونشتري الفُتات، نحن امة مستهلكة لا منتجة، مستوردة للكلام والبضائع، ميزانها التجاري لا يمكن له أن يكون متوازنا، فهذا يعني أننا عالة على الأمم، فهل أمتنا حقيقة أم وهم؟!

 

التاريخ يسجّل!

 

إن الكلام في هذا الشأن ليس إستعراضا، وليس مدحاً بأحد، نتفق أو نختلف، لكن لكل مقام مقال، فمن واجبي ومن حق شعوب أمتي، النصح، والإرشاد، يحزنني وأتألم كثيرا، وأنا أرى هدر الطاقات والإمكانيات التي نملكها أساسا، وهي غير مستثمرة، تفتقر للعقول النيرة التي تحقق نهضة تجعل منا امة قوية، ولأننا كذلك، لا يزال الغرب بكل مكوناته وبعيدا عن تحديده لأن المتربصين بنا كثر، يحاولون تمزيقنا، لنفكر في يومنا الحالي، وألا نتطلع لمستقبلنا الواعد، مستقبل شبابنا وأطفالنا، فكما مزقنا الربيع العربي، تمزقنا اليوم صفقات الغرب الخبيثة، تلهينا عن أساسياتنا، فإن لم نستطع أن نجعل أنظمتنا تقف في وجه الطغيان، علينا أن ننهض بشعوب امتنا ونوحدها، لأنها الوحيدة القادرة على المواجهة والمجابهة، وعلى الإنماء والإعمار، وكلما سارعنا بذلك، كلما حصدنا نتائج أسرع، نبدأ من تكريس العلم والجامعات وجعلها أنموذجاً يكتسب منه الجميع، ليس محسوبا على أي طرف، نلغي الأحقاد ونستفيد من أخطاء الماضي والوقت الراهن، ونبدأ ببناء الإنسان، فعندما نقومه بالشكل الصحيح، سنشكل جيشا منيعا من هذا الجيل، لأنه قادر على حمل الراية وهو حفيد العلماء والمثقفين والأعلام العريقة، كالرازي وبن حيان وابن خلدون، كطه حسين، ومحمد حسنين هيكل، ومي زيادة وجبران خليل جبران، والقائمة تطول.

ففي العهد العثماني من منا لا يعرف سكة الحجاز التي كنت تنقل الحجاج في العهد العثماني عبر سكة قطار تربط الدول ببعضها وشواهدها إلى الآن موجودة إن كان في العراق أو سوريا وغيرهما من الدول التي عبرتها، في عهد السلطان عبد الحميد، هذه السكة التي حوربت منذ ذاك الزمان من الغرب، لتبقى أمتنا ضعيفة وذات خواصر رخوة، والآن ها هم يطلقون مشروعهم سكة حيفا مرورا بالأردن ومصر ومنها إلى بعض دول الخليج فأوروبا، لكن ليس لنقل الحجاج، بل لنقل البضائع ولغاية إقتصادية بحتة، يكون الكيان الصهيوني والغرب أول المستفيدين والمنتفعين وبمباركة عربية مع الأسف، فيجب أن نتكاتف ولا أمل لنا إلى بتوحيد شعوبنا بعد أن فقدنا الأمل بالأنظمة الوظيفية.

 

إنموذجان إسلاميان

 

إن زيارة مهاتير إلى تركيا، تعد بالكثير، وأهم ما فيها أنه يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية عبر التعاون البنّاء، في ضوء ما تواجهه البلدان الإسلامية من تحديات، ولا يكون ذلك إلا بالعقل والحكمة والمقدرة، لأن أمتنا لم تندثر فهي لا تزال موجودة، ويجب أن تكون متطورة، وهذا ما رشحه مهاتير في زيارته.

وهنا تستحضرني مقولة لأردوغان قال فيها: "نحن لسنا خدما عند أحد، ولا يمكن لأحد أن يعاملنا على أننا خدم عنده"، أي أن من يريد البناء يبدع بمعزل عن التدخلات أو الضغوطات، وإن درس تجارب الغير أو استعان بها، لكن هذا لا يعني أن الفضل للغير في رقي الإنسان وعلوّ حضارته.

هذان الرجلان "مهاتير وأردوغان"، يسيران نحو العلم والتطور والتنمية والبناء والحضارة، فماليزيا بلد متعدد الأديان والأعراق ويتعاملون مع بجميع الأديان بالطريقة نفسها، على عكس العرب الذين حتى الموت ورحمة الله أصبح لها ولاءات لذاك المنهج أو ذاك.

من هنا، إن ماليزيا الآن دولة تجارة، وتتعامل مع أكثر من 200 دولة، تحوّلت ماليزيا من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأوّلية إلى صناعية متقدّمة يسهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وكان من نتيجة ذلك ارتفاع معدّل دخل الفرد وتراجع الفقر والبطالة بالبلاد، أما في تركيا، وبلغة الأرقام نجد أن حجم التجارة في تركيا عام 2002 كان 250 مليارًا، وفي عهد “أردوغان” بلغ حجمها أكثر من 840 مليارًا، والدخل القومي  للفرد في تركيا تضاعف أربع مرات ففي عام 2002 وصل إلى 3000 دولار، أما الآن فالدخل القومي للفرد تجاوز 11 ألف دولار، فهذا يعني أن هناك عقول زرعت فحصدت، وأكرر، قد لا نتفق معها في بعض من سياساتها، لكن الشيء بالشيء يذكر.

 

العرب والإستثمار

 

تمتلك بلادنا البحار والسهول والجبال والأراضي الزراعية والإمكانيات، والمقدرات والكفاءات، لكن ننظر إلى الدول المتطورة بعين واحدة، وأقصى ما نستطيع عمله، جولة سياحية في هذا البلد أو ذاك، والتسوق ونهم على التسوق، وترى ان مبيعات العقارات في الدول الأخرى في غالبيتها من الأثرياء العرب، فقد سجّلت مبيعات العقارات للأجانب في تركيا من الشقق السكنية رقما قياسيا، خلال النصف الأول من العام الحالي، وبلغت 19 ألفا و952، بعائدات قدرها 3 مليارات دولار، وكانت المرتبة الأولى من نصيب العراق، الذي يعاني جنوبه ووسطه وشماله من الإرهاب ومن الجفاف، ومن قلة الخدمات، ومن الفساد، لكنه حقق قفزة نوعية في شراء العقارات في تركيا، ليليه إيران التي تعاني حصارا شديدا وعقوبات قاهرة، ورغم ذلك هناك من أثريائها من يشتري في تركيا، ثم الروس والسعوديون والذي بلغ حجم إستثمارهم، ألف و94 عقارا، وآخرهم أفغانستان، لنقف هنا وبوجل دقيقة صمت ونفكر كيف ولماذا؟

لكن في الحقيقة لا أحد يستطيع إنكار أن تركيا بلد معماري جميل منظم ومتطور وما لديه يضاهي الغرب، وبعضا منها مطار إسطنبول الجديد الأكبر في العالم، وجسر السلطان ياووز الذي يربط القارتين الآسيوية والأوروبية، فضلا عن إفتتاح افتتاح 125 جامعة، إلى جانب معطيات رسمية أوروبية، أن ولاية قوجه إيلي تضم واحدة من أكبر الموانئ في القارة.

 

تجربتان رائدتان

 

النضال بالعلم والتكنولوجيا هو الإنجاز الأكبر في تجربة الزعيم الماليزي مهاتير محمد الذي استطاع أن يبني بلاده على أسس إسلامية وحضارية بعيدا عن الشعارات والدعاية السياسية زعيم شجاع تحدى الغرب، ورفض هيمنة اليهود على الاقتصاد العالمي،مهاتير محمد نموذج يفتخر به كل عربي وكل مسلم، له إنجازات لا تخطئها العين، فالسبيل الوحيد للوصول إلى نهضة أمة و من ثم حضارتها هو العلم، حيث لم يركز مهاتير على بناء دولة إسلامية فهذه الدولة حسب وجهه نظرة لا تتفق مع التعدد العرقي في ماليزيا بل تحدث عن بناء دولة حديثة تحقق الأهداف العامة للإسلام، ومن هنا فكرة توحيد الأمة الإسلامية جاء خلال وجوده في تركيا، وإشراك باكستان، هذه القوة التي يريد مهاتير إشراكها لتماهيها في ان تكون دولة رائدة بقيادة رئيس وزرائها عمران خان الزعيم الشعبي الإصلاحي والمناهض للفقر، الذي لطالما كان الوضع الاقتصادي للمواطن الباكستاني وحقوقه ما يشغل باله حيث وعدبمكافحة الفساد، وبتحسين الأوضاع المعيشية للفقراء في البلاد، والسعي نحو التحول بباكستان إلى "دولة إسلامية تتمتع بالرفاه"، فهذا التشابه في الحالات الثلاث، سيكون نواة قوة مستقبلية ستتوسع لتشمل الهند وما بعدها وهذه هي إحدى أهم دعائم وركائز الأمة الإسلامية الموحدة التي سنرى بوادرها في المستقبل القريب إن شاء الله، فهذا البلد الإسلامي أيضا بقيادة خان الذي يطور نفسه ويسعى للنهوض والتقدم وسيقطف ذلك من خلال التعاون مع تركيا وماليزيا.

بالعودة إلى تركيا، وأردوغان الذي درس في ثانوية الأئمة والخطباء، ثم في كلية علوم الاقتصاد والتجارة بجامعة مرمرة زعيم صاحب كاريزما، ويتضح ذلك من خلال مواقفه وخطاباته، فالتقدم والإزدهار الذي تنعم به تركيا له دور به، لإدراكه تحديات الواقع وخطط جيدا للمستقبل، وما احوجنا اليوم لقائد عربي على درجة عالية من الفهم للواقع ومعايشة مشكلات وتطلعات الشعوب.

تحتل تركيا المرتبة السادسة عشرة في ترتيب الاقتصاديات على مستوى العالم، وتحتل مدينة اسطنبول المرتبة 27 على مستوى العالم من حيث المدن الأكثر تأثيرا على مستوى العالم، فهي نموذجا للدولة الديمقراطية.

 

عين الغرب

 

عند وجود زعماء كمهاتير وأردوغان، ناهضان ببلديهما، لا شك ان ذلك يزعج الغرب، فأردوغان الذي يعتبره الغرب، السلطان العثماني الثامن والثلاثين، بعد سيء الحظ، السلطان عبد المجيد الثاني، الذي شهد إلغاء الخلافة الإسلامية على يد مصطفى كمال، ونُفي خارج البلاد، فكان آخر خلفاء بني عثمان وآخر خلفاء المسلمين، يراه الغرب، سلطاناً عثمانياً جديداً قادراً في الوقت ذاته، ومتطلعاً لاستعادة أمجاد خلفاء بني عثمان الأقوياء، وهذا ما يخيف الغرب فعليا، فهم يروا تركيا في عهده نواة لمشروع دولة عظمى تشق طريقها بكل ثبات في هذا التوقيت من تاريخ العالم، وإن تاريخها السياسي يدعم هذا الأمر، فيما تاريخها العريق المرتبط بالدين الإسلامي والحضارة الإسلامية، كافية جداً لتكون هي كذلك بمثابة الوقود اللازم للدفع بهذا المشروع مرة أخرى للبروز والظهور، وخصوصاً أن موقعها الجيوسياسي والاقتصاد الحيوي والديمغرافيا الفاعلة، كلها عوامل إضافية داعمة دافعة، وهذا هو عين ما يخشاه الغرب تحديداً، الذي يرى أبعد بكثير مما يراه الجوار من العرب، وبذات الوقت لدى هذا الرئيس غيرة على أمته، ولا يحب أن يرى حضارة اعرق من حضارة أمته، فالزعيم المتوفق إقتصاديا، وعليما وعلى كافة الأصعدة شئنا أم أبينا، هو زعيم يُحسب له حساب.

 

في النهاية، علينا الإستفادة من تطور الدول الأخرى، فإن كان ذلك لبناء الأمة ونهضتها، والتوسع فيها لخدمة جميع الشرائح، هنا نكون قد وضعنا الحجرة الأولى على بداية الطريق الصحيح، لنكون أمة منتجة ومعطاءة وقوية، يجب ان نشجع على تسخير الطاقات بالعلم والموعظة والتعاون، لأننا نملك المقدرات ولدينا الإرادة وكل ما علينا أن نضع قدمنا على الإتجاه الصحيح، وقوتنا في وحدتنا، وهذا يتطلب السمو على فتنة الطائفية والمذهبية، ويتطلب الابتعاد عن التصنيفات المختلفة؛ فهذا إسلام سياسي، وذلك سلفي، والآخر صوفي، وغيرهم، والعودة مرة أخرى إلى أن الدين عند الله عز وجل وهذا يحتاج إلى بذل الجهد والبعد عن تصفية الحسابات، وغيرها.

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه