تنفيذاً لأمر أمريكي قامت بريطانيا بالسيطرة على الناقلة الايرنية (جريس1) في مضيق جبل طارق, علماً أن الناقلة الإيرانية كانت تُبحر في ممر مائي دولي, بوقاحة تباهت بريطانيا بقرصنتها للناقلة الإيرانية وبارك لها القرصان الأكبر ترامب وباركت كافة أركان إدارته (عصاباته) القرصنة, للعلم لم تكن مرافقة عسكرية للناقلة الإيرانية, أي أن (القراصنة الإنجليز) استولوا عليها بسهولة ويسر فكيف سارت الأحداث بعد ذلك؟

 

أعلنت ايران استنكارها لقرصنة ناقلة نفطها (جريس 1), بعد ذلك أعلن قائد الثورة الإيرانية الإمام على خامنئي أن عملية القرصنة لن تمر دون عقاب وأعلن قادة عدة أن ايران ستقابل القرصنة البريطانية برد نوعي, هذا الإعلان تم قبل أن يتم احتجاز الناقلة البريطانية "إستينا إمبيرو" من خلال كل وسائل الإعلام وقبل عدة أيام من عملية الإحتجاز.

 

أرسلت بريطانيا البارجة الحربية البريطانية "اج إس مونتروز"  لمرافقة الناقلة البريطانية "إستينا إمبيرو" , كانت المرافقة لصيقة للناقلة البريطانية إذ لم تبعد البارجة االبريطانية عنها سوى بمسافة قليلة, ظنت بريطانيا أنها بذلك ستحمي ناقلتها وأن بارجتها ستخيف الحرس الثوري الإيرااني, ففي الفكر الإستعلائي الإستكباري الغربي تُعتبر القوة هي المعيار للمواقف, لكن قوة الباطل عجزت عن مواجهة قوة الحق المرتبطة بالإرادة والعزيمة, فهيهات منا الذلة هو شعار ايران وما استمسك به أحد إلآ وحقق المجد والإنتصار, بالمقاربة بين احتجاز الناقلتين تجد فرقاً بيناً بين الحدثين, ان تقرصن ناقلة نفط بلا حماية وفي ظلام الليل ودون تنبيه أو إشعار مسبق وبين أن تُحتجز ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني وهي تُبحر بحماية فرقاطة حربية تحمل ذات العلم وعلى رؤوس الأشهاد.

 

بالأمس صرح وزير خارجية بريطانيا "دومينيك راب" بتصريح فج ولا اطنه ذكيّ, طالب بتحرير ناقلة النفط الإنجليزية دون مقايضة فتعمدت ايران نشر مقاطع على قاعدة نشر الفضائح بالتجزئة, المقطع الفضيحة هو محادثة الحرس الثوري الإيراني مع البارجة البريطانية المرافقة لناقلة النفط الإنجليزية فكان الحوار التالي:

 

الفرقاطة الحربية  البريطانية"اج إس مونتروز"  : لا تتعرضوا لناقلة النفط فهي في ممر مائي دولي ويجب عليكم تركها لتستكمل مسيرها.

 

الحرس الثوري الإيراني: ناقلة النفط تحت سيطرتنا ونأمركم بعدم التدخل في عمليتنا وننصحكم ان كنتم حريصين على حياتكم ان لا تتدخلوا, وهكذا فعلوا.

 

أذعنت البارجة الحربية البريطانية وانسحبت.

 

لتبرير إحراجها أعلنت بريطانيا أن بارجتها كانت على بعد ساعة من ناقلة النفط بينما الحقييقة انها كانت بحالة مرافقة لصيقة للناقلة إذ لم تكن تبعد عن الناقلة البريطانية أكثر من عشرة دقائق فقط فلو زادت سرعتها لتمكنت من الوصول للناقلة ولمنعت احتجاز ناقلة تحمل علم بلدها, لكن الله زرع الرعب في قلوبهم فهم يعلمون ان الإيرانيين لا يمزحون في تهديدهم.

 

الردع الإيراني لبريطانيا ترك اثره على بقية الدول فترامب أعلن ان لاحاجة لنا بإرسال بوارج حماية لناقلات النفط فنحن ننتج نفطنا ولا حاجة لنا بنفط الخليج وهنا صدق وهو الكاذب فهو معني بأموال نفط الخليج لا بمادة النفط كدول أوروبا وغيرها التي تحتاجها لإدارة عجلة اقتصادها, أما دعوة وزير خارجية بريطانيا لتشكيل قوة أوروبية لحماية ناقلات التفط فلم تلقَ أذناً صاغية من الأوروبيين والأوربيون أعلنوا أن تشكيل أي قوة حماية دون وجود البحربة الأمريكية لا جدوى منه, هذا هو حال المشهد السياسي الاوروبي الأمريكي بعد تنفيذ التهديد والوعيد الإيراني, تفكك وضعف وهوان.

 

ختاماً الدول التي تحترم نفسها يحترمها العالم والعكس صحيح, ما قامت به ايران من احتجاز للناقلة البريطانية وما قامت به قبل ذلك بإسقاط ايقونة الصناعة الحربية الجوية الأمريكية الطائرة المسيرة الأكبر والأخطر في العالم حسب زعم امريكا "جلوبل هوك:" بصاروخ من صناعة ايرانية "خرداد3" يؤكد أن من يمتلك الإرادة المقرونة بالإستعداد والعمل والعلم يرتقي ومن أراد العزة يُعزه الله ومن رضي الهوان يهن ويسهل الهوان عليه . فرق كبير بين مشاهدالإذلال التي استعرضها ترامب مع اتباعه وبين توسله مقابلة أي مسؤول ايراني لمفاوضته, لعل في مشهد ما حصل ويحصل درساً لشعوبنا يفيدها ويصحح من مفاهيمها ويستنهض هممها.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه