لقد ربينا، منذ صغرنا، على محبة وطننا لبنان بشعبه الطيب وأرضه المعطاء الفائقة الجمال. وربينا على محبة واحترام جيش لبنان، حامي الوطن، والإفتخار به. وكانت دائما، وما زالت حتى الساعة، نظرتنا إلى جيشنا، أنه مؤسسة ذات معنويات عالية جدا، وانه مثال حيّ يُحتذى للشعب وللساسة (خاصة في أجواء الخلافات والإنقسامات الدائمة التجدّد)، بالإنضباط، والأخلاق، والخدمة، والتضحية، والوفاء، والتماسك، والوحدة، والقوة. وكنا دائما نسمع ونؤيّد بحماس الدعوات المتكررة لوجوب تسليح الجيش اللبناني بالأسلحة المتطوّرة وزيادة عدده، لكي يقدر أن يحمي كل أرض وبحر وسماء لبنان من تعدّيات كيان العدوّ الصهيوني منذ زرعه في أرض فلسطين. ولكن، بعد 76 سنة من الإستقلال، لم يُسَلّح الجيش كما كان يودّ المخلصون ومحبوه من شعب وساسة. 

               أما جيشنا الوفيّ، الباسل، فقد ظلّ يَحترمُ إحتراما كليا السلطة السياسية، ولا يتمرّد أبدا عليها، لا بل يحميها. وهو ظلّ مستعدا ليقاوم تعدّيات العدوّ الصهيوني ومرتزقته الإرهابيّين، وليحمي أبناء لبنان وأرضه، بصمت وإيمان وشجاعة، وبما يملك من عدد مقاتلين ومن عدّة قتال غير كافيَيْن، وظلّ يقدّم الشهداء الأبرار والجرحى كلّما دعاه الواجب المقدّس ليدافع عن الوطن. وقد سُمِّيَ ب"الصامت الأكبر". لذلك، يؤلمنا جدا، اليوم، أن نرى المتقاعدين في الجيش، يتظاهرون في الشوارع مع الشعب المقهور، مطالبين بحقوقهم، حقوق هي على وشك الهدر (في سياسة التقشف الجديدة وفرض الضرائب التي تطال الشعب الفقير وذوي الدخل المحدود لا الساسة وحلفاء المال) بحسب ما يتسرّب ويرشح، كل يوم، من دراسة الحكومة لموازنة 2019. 

               يمكننا القول، هنا، دون أية مبالغة، أنه، لشدة ما أحبّ اللبنانيون جيشهم ووثقوا بنزاهته وانضباطه وإخلاصه ووفائه لهم، كان معظم أبناء الشعب اللبناني، وما زالوا حتى هذه اللحظة، يتمنّون ويشتهون ويحلمون، في أجواء تفشي الفوضى والفساد وكسر القوانين وتسييس القضاء، وفي لحظات غضب وقرف ويأس من فشل ساستهم في خدمة وقلة أمانتهم وإخلاصهم له، لو أن الجيش يتمرّد على خنوع وأنانية وكذب وخلافات وكبرياء وتسلّط الساسة في الحكم، ويستلم زمام الأمور، ويفرض الحكم العسكري واحترام القوانين والأنظمة، مع علمهم التام أن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل، بسبب تكوين لبنان الطائفي وهشاشته، وخطر خلق شرخ خطير، لا يمكن إصلاحه بسهولة، في نسيج مكوِّنات الشعب اللبناني، وحتى في صفوف وبُنْيْةِ الجيش بالذات. 

               وأما أسباب حرمان جيشنا من التسلّح، فإنها قد أصبحت شائعة ومعلومة وواضحة في نظر الشعب اللبناني (مهما أنكر ذلك بعض المسؤولين مداراة لمشاعر الدول "الصديقة"، الممانعة لتسليح الجيش، والتي، شئنا أم أبينا، لها نفوذ تقليدي قوي جدا، على معظم ساسة لبنان)، وأهمّ الأسباب أنّ هذه الدول لا تريد أن يقوى الجيش اللبناني، لتجنّب "إزعاج" الكيان الصهيوني الذي زَرَعَته بالقوة في أرض فلسطين عام 1948، وجعلت منه عضوا مهما وفاعلا في الأمم المتحدة، وساعدته في قتل وتشريد الشعب الفلسطيني، وفي تحطيم وإضعاف و/أو ترويض الدول العربية القوية، الواحدة تِلْوَ الأخرى، بقوة السلاح والمال. وهذه الدول الكبرى، حريصة جدا على ألّا تشكل أية دولة في المشرق العربي، أي خطر على أمن وازدهار وقوة هذا الكيان. وهذه الدول، اليوم، تتوّج نشاطاتها طيلة 71 عاما من الحماية للكيان العنصري، بإنجاز ما سمّته ب"صفقة القرن"، التي تعني تثبيت الكيان العنصري الصهيوني بحدوده المتمدّدة باستمرار، في كل الإتجاهات (بعد وهبه القدس كعاصمته، والجولان، والضفة الغربية، وقرى لبنانية يعتبرها العدو، كأمر واقع، ملكا له، عدا عن مطالبته بترسيم الحدود البرية، والحدود البحرية حيث الغاز والنفط لقضم وبلع المزيد من الأرض والموارد الطبيعية)، وتعني تصفية القضية الفلسطينية، وتوطين الفلسطينيين (والنازحين السوريين) حيث هم في الدول العربية وبلدان العالم، وإيجاد مكان في صحراء سيناء لفلسطينيّي غزة والضفة الغربية (في خطة جهنمية ممنهجة، خبيثة، لعملية خلط ما امكن من شعوب بعضها ببعض، من أجل إجراء تطهير عرقي وخلق كيان قومي يهودي صرف)، وفرض السلام وتطبيع العلاقات مع كيان العدوّ على الدول العربية الممانعة و/أو الخائفة والمترددة. إن كل ذلك مقدِّمات لتحقيق حلم الكيان العنصري بدولة "إسرائيل الكبرى"، من النيل إلى الفرات، في المستقبل، وقد بدأ الإعلام الغربي يروّج لخارطة هذه المنطقة وتسمية إسرائيل الكبرى تغطّي الخارطة.

               وهذه الدولة التلمودية اليهودية الصهيونية العنصرية التي تحظى بكل العناية الفائقة والحماية لتبقى موجودة ومتفوقة على جميع الدول العربية، تُعتَبَرُ عدوّة لدودة للبنان، بنوع خاص، لأنها تريد الإستيلاء على أرضه ومياهه ونفطه وغازه، ولأنه نقيضُها الحضاريّ كوطن غنيّ بتنوّع وتعدّد الطوائف والمذاهب والأعراق فيه، وغير عنصريّ مثلها، ولا تريد للإختبار اللبناني أن يتكلّل بالنجاح، وهي لا تكفّ عن محاولات تحطيمه وتدميره وإفشاله، ولا تخفي نواياها وتهديداتها، من حين إلى آخر، بإرجاع لبنان إلى العصر الحجري. 

               أمام هذا الخطر العنصري الكبير والدائم على كيان لبنان غير العنصري ووجوده وحضارته وموارده البشرية والطبيعية، وأمام كل أخطار الإرهابيّين الذين خلقهم الكيان العنصري هذا، المُحدِقَة بالشعب اللبناني، والمتغلغلة في ربوعه وبين أهله، تريد بعض حكومات العالم، ويريد بعض ساسة لبنان المتعاطفين مع هذه الحكومات الخاضعة لمشيئة الكيان العنصري التلمودي، أن يبقى الجيش اللبناني ضعيفا، بلا سلاح متطوّر، فعّال. أجل، هذا ما يريدونه في باطنهم الخبيث، رغم كل تصريحاتهم الكاذبة بوجوب تسليح الجيش. وهم، بطبيعة الحال، لا يريدون ولا يطيقون وجود مقاومة قوية في لبنان قد استطاعت أن تخلق وتشكّل ما يسمى ب"توازن الرعب" وب"قوة الردع" مع العدوّ، وهم قد بذلوا كل جهدهم في الإنتخابات النيابية الأخيرة لإضعافها وإبطال دورها، ويتابعون فرض العقوبات المالية عليها، مع الإدعاء الدائم بدعم وتقوية وتسليح الجيش بالكلام فقط، وبشكل محدود جدا أحيانا، لا بالفعل، وتشويه صيت المقاومة بإدراج إسمها على لائحة الإرهاب، ك"منظمة إرهابية" في "محور الشر".

               وثمة سبب آخر، مرفوض، وغير مقنع أبدا، يُحكى عنه دائما في الإعلام، ويكرّره معظم الساسة (عن إقتناع؟)، ويصدّقه الأتباع، وهو الحاجة إلى التمويل. ما العمل وخزينة الدولة اللبنانية تزيد فراغا كل يوم (وقد تبيّن أنها منهوبة نهبا ممنهجا، مريعا، من بعض الساسة وحاشيتهم منذ اتفاق الطائف حتى اليوم)، كما يقول ويروِّج المسؤولون في الحكم والإعلام، وهي تعجز عن تأمين المال اللازم لتسليح الجيش (أو لتحسين ظروفه المعيشية)، أجل، ما العمل، حتى لو افترضنا، في كل الأحوال، انه مسموح لهذا الوطن الصغير بأن يكون قويا؟ 

               الشعب يسأل بكثير من التعجب والشك والسخرية والقرف:

               حسنا. إن الخزينة فارغة. لماذا هي فارغة؟ 

               هل أُفرِغَتْ من أجل مشاريع كهرباء وإنارة وبناء المعامل والسدود وجرّ المياه وإصلاح الطرقات والبنى التحتية المهترئة، والتخلص من النفايات، وخلق فرص عمل للشباب، إلخ... ولا أحد يرى شيئا من كل ذلك؟ 

               هل أُفرِغَتْ من أجل بناء و/أو إصلاح أو ترميم مستشفيات ومدارس ودور عجزة وأيتام ومساكن شعبية مجانية؟

               هل أُفرِغَتْ من أجل إيفاء الديون الباهظة التي خلقها الساسة من الإستدانة المعيبة والمشروطة من الخارج، وحمّلوا اللبنانيين همّ التخلّص منها؟

               لماذا لا يتوقف الحديث عن فساد وهدر وسرقات في إدارة الدولة، وصفقات (شبيهة ب"صفقة القرن"، لا بل تتفوّق عليها، كون الأذى الذي تسببه للشعب يأتي من أهل البيت الواحد)، ولماذا لا نرى القضاء يتدخّل ويحقق ويزجّ الفاسدين الكبار قبل الصغار في السجن، كما وعد الشعبَ اللبناني، يوما، دعاةُ الإصلاح ومعلنو الحرب على الفساد والفاسدين؟ 

               لماذا يحلّل خبراء إقتصاد ومال وساسة كثر في الإعلام، بلغة بليغة، مبهمة، باردة، غير مفهومة، عبثيّة، عن دنيا الإقتصاد والتجارة والصناعة والمال والمصارف والسوق العالمية وسعر الذهب والبورصات، والبنك الدولي، والدين العام، وخدمة الدين، وغيرها من المصطلحات، دون أن يذكروا ويدينوا أبدا، وبكل بساطة ودون فذلكات لفّ ودوران، جشع التجار وأصحاب المصارف والساسة عندنا، وبَطَرَهم، وظلمَهم للشعب الفقير، ونوايا الدول المُدينة الخبيثة في إنهاك الشعب اللبناني وترويضه وإخضاعه لتجار وسماسرة "صفقة القرن"، ودون أن يصلوا، في نهاية مطافهم المعقّد وسياحتهم اللغوية العبثية، إلى أية نتيجة إيجابية، بنّاءة، واقعية، فعالة، تساهم بإصلاح حالة الشعب السيئة التعيسة، أو بإصلاح أخلاق الساسة؟

               لماذا يكثر الكلام في الإعلام عن حلول "عبقرية" لملء الخزينة (وأهمها فرض المزيد من الضرائب والرسوم، والمزيد من غلاء المعيشة على كل طبقات الشعب الفقيرة)، وتبقى الخزينة فارغة، وكلام وعود الليل الجميلة، المعسولة، الساحرة، بفجر جديد للشعب اللبناني (شرط أن يتفهم جيدا معاناة ساسته وعذابهم وأرَقهم في سبيل خدمته، وأن يبادر إلى التضحية بنفسه وتعبه وماله في عملية إنقاذ الوطن من الإفلاس)، يتبخّر مع كل شروق لشمس النهار وبداية درب الجلجلة اليومية للشعب الكادح، المظلوم، المخدوع، المغلوب على أمره؟ 

               كل ما يراه الشعب اللبناني، وهو يتساءل ويتعجب ويحتار ويقرف ويتألم، هو أن خزنات وجيوب الساسة والزعماء وعيالهم (وطبعا حلفاء المال والأعمال والتجارة والإستثمارات والمصارف) هي وحدها في امتلاء وانتفاخ مستمرَّيْن، خاصة بعد دخولهم إلى جنات نعيم الحكم، حيث تتفجّر وتجري وتنساب من تحتها وفوقها ومن كل جهاتها ينابيع وأنهار وشلالات الحماية والحصانة والذهب والمال والمجد والعظمة والسعادة، وحيث تطيب لهم الإقامة فيها، وحدهم، دون شعب الوطن، إلى الأبد، مع عيالهم وذريتهم. 

               الشعب يسأل أيضا: 

               لماذا يهتمّ بعض زعماء الطوائف والساسة (سرا وعلنا) ببناء جيوشهم الخاصة، مثلا، وتدريبها وتسليحها، لحمايتهم وحدهم (ضدّ من؟)، لا للإنضمام إلى صفوف الجيش أو المقاومة من أجل حماية الشعب اللبناني من الكيان العنصري وإرهابيّيه، ولا يهتمّون أبدا بتمويل جيش وطنهم لبنان، ولا يقدّمون للجيش إلا التهاني بعيده وعيد الإستقلال، وأكاليل العزاء (إسمها اليوم، في مصطلحات الموازنة الجديدة، أكاليل الهدر) لشهدائه على قبر "الجندي المجهول" (مجهول في مماته كما في حياته)، مع الأناشيد الحماسية، وترداد شعاره (شرف، تضحية، وفاء)، والتقدير الكبير لانضباطيته ولتضحياته (ويدعونه اليوم، بإسم التقشف في دراسة الموازنة، أن يتخلى عن ضماناته المُستَحَقَّة في سنين الخدمة والتقاعد)، ولا يقدّمون للمقاومة إلا الشكّ بشرعيتها ونواياها واللّوم والصدّ والتهكّم والهجاء؟

               والشعب لا يكفّ عن التساؤل، مع أنه يعرف الجواب سلفا، عن قصص ومسلسلات أبطال السياسة والإثراء السريع، غير المشروع: 

               -من أين يأتي الساسة (القديمو والحديثو النعمة في عالم السلطة والمال)، ومنهم بين ليلة وضحاها، بكل هذا المال لتمويل جيوشهم الخاصة، ولتمويل حياتهم وحياة حاشيتهم وعيالهم، حياة البذخ والترف والسفر والإستجمام، والمآدب والأعراس الأسطورية، واقتناء اليخوت والطائرات الخاصة والسيارات السوداء المصفحة والمواكبات المسلحة الصاخبة، وبناء وتحصين القصور والقلاع، والمشاركة في شراء العقارات بكثرة، وفي الإستثمارات الضخمة، مع رجال مال وأعمال ومصارف، في لبنان والخارج؟ والشعب اللبناني، ينتظر الفرج على أحرّ من الجمر، والفرج لا يأتي ابدا، وهو غارق في قهره، فقير، حزين، قلق، غاضب، ساكت، يعضّ على جرحه، ويتظاهر ويصرخ من وقت إلى آخر في الشارع ضد سياسة الحكومات المتعاقبة، الظالمة (فيُقْمَعُ بالقوة من أبنائه بالذات، أي القوى الأمنية والجيش)، ولا تُستَجاب مطالبه المحقة، وهو يظلّ غائبا غيابا كاملا عن تفكير وذاكرة واهتمام واحترام الذين انتخبهم ليخدموه، والذين يعيد دائما انتخابهم (لأسباب عائلية وطائفية وعاطفية عبثية)، رغم فشلهم في خدمته.

               -وبأي حق يبيع الساسة، في سوق الإنتخابات النيابية، بالمزاد العلني والسرّي، مراكز في أحزابهم وتكتلاتهم وفي الحكم، لأثرياء موّلوا لوائحهم في الإنتخابات ويتابعون تمويلهم على مدى الحياة، وهل يستفيد الشعب من هذا المال؟ 

               وأمّا الجيش اللبناني، فهو إبن الشعب، ومثل الشعب ساكت، عاضّ أيضا على جرحه. يريد الساسة المرتبطون بمراكز النفط والمال والقوة العسكرية والقرار في الشرق الصحراوي، ووراء البحار في الغرب، أن يكون للبنان جيشٌ قويٌّ، ولكن على طريقتهم الخاصة، وبمفهومهم الخاص:

               -جيش بلا سلاح متطوِّر في البر والبحر والجوّ، لا يقدر أن يدافع عن نفسه ضدّ اعتداءات الكيان العنصري في فلسطين المحتلة وإرهابييه، وعليه ألا يقاوم، وإن فعل، فعليه ألا ينتصر انتصارات ساحقة.

               -جيش يضحّي بنفسه ليحمي كلّ حدود الوطن ويبسط سلطته على جميع أراضيه، وهو يمثّل وحده "الشرعية اللبنانية"، وسلاحه هو وحده "سلاح شرعيّ"، ولو كان غير متطوِّر وغير فعّال، ولو كان عدد أفراده غير كافٍ، وعاجزا عن أداء مهمته كما تفرض عليه روح الواجب.

               -جيش يحمي قلاع حكم الساسة من الشعب كلما اقترب هذا الشعب من هذه القلاع وثار وتظاهر واعترض وصرّخ ضدّ ظلم الساسة وطلب النجدة ممن لهم آذان سامعة.
               -جيش يستشهد أفراده، كل يوم، من أجل بقاء الوطن الذي تبين أنه، في نهاية المطاف، وطن الساسة وعروش عظمتهم لا وطن الشعب الفقير. 

               -جيش (وهنا بيت القصيد) يلجم المقاومة ويجرّدها من سلاحها، ويبسط سلطته على جميع الأراضي اللبنانية، بحسب التعبير اليابس، المكرّر على ألسنة ببغاوات السياسة. أجل، هكذا وبكل بساطة. ينبغي لجم تلك المقاومة التي وُلِدَت (في غياب تام للدولة) من رحم معاناة أهل الجنوب والبقاع الغربي من تعدّيات العدو الصهيوني، والتي استطاعت، بسرّية وصمت وصبر عجيب، بفضل حكمة وإيمان قياداتها وقوة رجالها وسلاحها، وبفضل بطولاتها وتضحياتها وشهدائها وجرحاها، أن تطرد وحدها (والجيش ممنوع عليه السلاح المتطوّر لمجابهة العدو)، مرتين (سنة 2000 وسنة 2006)، العدوّ الصهيوني من أرض لبنان، وأن تخيفه وتردعه عن تكرار غزواته وإعتداءاته، وأن توقف مدّ وغزو إرهابيّيه إلى لبنان. ورغم كل ذلك، يُصرّ الساسة المكابرون (خاصة أصحاب الجيوش الخاصة والدويلات الخاصة والعلاقات الخاصة المشبوهة مع دول المال والقرار والعنصرية) على تسمية المقاومة بال"دولة ضمن دولة"، وب"دولة الفقيه"، وتسمية سلاح المقاومة ب"السلاح غير الشرعي"، ويطالبونها بتسليم هذا السلاح للجيش، وتنتقل عدوى المواقف هذه بسهولة إلى أتباعهم. أجل، هكذا، بكل بساطة، وبهذه الوقاحة، والخِفَّة، والسخافة، والسذاجة. إنها، على كل حال، مواقف مفتعلة من قبل هؤلاء الساسة، هم أنفسهم غير مقتنعين بها، ما دام المال يتدفّق على جيوبهم بغزارة وسخاء من منابع أولياء أمرهم المعروفين، وما دامت حياتهم الهانئة، الرخيّة، المُترَفة، السعيدة، لا يعكّر صفاءها شيء. 

               وأما أغنياء لبنان الكثر (أصحاب الثروات الأسطورية)، فإنهم يسخون على زعماء الطوائف والأحزاب (لا على الشعب اللبناني الفقير، ولا على الجيش) ب"مَكرُمَات" دوريّة خيالية، لشراء عروش جاه وقوة وعظمة يتربّعون عليها في جنات السياسة والحكم (كما ذكرنا منذ لحظات)، وهم يصادقون رجال الدين، ويتصدّقون عليهم بتبرّعات سخية طمعا بالحصول على "بركاتهم"، واستحقاق جنات النعيم في آخرة لا يؤمنون بها، ولا يخافون منها، وكل همِّهم إنما هو الحصول على تأييد ممثلي الله على الأرض، ودعمهم السياسي والطائفي في نعيمهم الأرضي الأبدي.

               أفلا يمكنهم، أهل المال والإيمان والخير هؤلاء، أن يجتمعوا ويقرّروا المساهمة في تسليح جيش الوطن (وأيضا برفع رواتبه وضماناته لا تخفيضها)، ومساعدة الشعب ليتمتع ببحبوحة العيش، لا المساهمة في إثقال كاهله بدفع الضرائب والرسوم وبغلاء المعيشة، وهم، كما هو معروف، أصحاب ثروات هائلة ومصارف وشركات ومعامل وقصور ويخوت وطائرات خاصة وأملاك وعقارات واستثمارات في لبنان، وفي أكثر من قارة؟ 

               أوليس من العار أن يتظاهر المحاربون القدامى مع أبناء الشعب في الشوارع، للمطالبة بحقوقهم المشروعة، وللإعتراض على ما يَرْشَحُ ويُسَرَّبُ كل يوم من قرارات غير عادلة بحقّهم في دراسة الحكومة للموازنة، والتبشير بسياسة التقشف، إستعدادا لتطبيقها على الشعب الفقير وحسب، والساسة (الذين لا نجد فقيرا واحدا بينهم) قد أعفوا أنفسهم، كلّيا، منها؟

               لقد تمّ، حقا، فيهم جميعا، قولُ السيّد المسيح لعلماء الشريعة والناموس: 

               "وَوَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالًا عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لاَ تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ" (لوقا 11: 46).

               إن واقع لبنان الغنيّ بتعدّد الطوائف والمذاهب والأديان والقوميات والأعراق والحضارات، كان دائما، وما زال، واقعا غريبا، عجيبا، معقدا، محيّرا بين كونه نعمة أم نقمة على الشعب اللبناني. غير أن هذا الواقع قد جعل من لبنان، منذ الإستقلال حتى اليوم، وطنا ضعيفا، مُستَباحا للمصطادين في الماء العكر. لم يكن يوما، هذا الوطن الصغير، مرتاحا، لا مع الأصدقاء، ولا مع الأعداء، أكان حياديّا أم لم يكن. ولم يكن يوما شعبا واحدا ووطنا واحدا مُوَحَّدا بقيادة واحدة، إنما عدّة شعوب، وعدة أوطان، وعدّة قيادات، وعدّة ولاءات لحكومات الخارج المتصارعة فيما بينها، والتي كانت وما زالت تنعكس صراعاتها دائما، بشكل سلبيّ، على مختلف طوائف لبنان، ولكن، طبعا، باستثناء الزعماء المتعاونين مع هذه الحكومات. 

               إن همّنا الوحيد، هنا والآن، وحِمَمُ براكين الشرّ والجنون والتجارة بأرواح الشعوب في مشروع تجاريّ رهيب إسمه "صفقة القرن"، تنفجر من حولنا وفي وجهنا، في زمن الضياع والكبرياء والأنانية والطمع والحقد والغدر والكذب والعنف والخوف وفقدان روح المحبة والرحمة والحق والسلام والحكمة، أجل، إن همّنا الوحيد هو أن يتَّحدَ الشعب اللبناني وقياداته، على الأقل مرة واحدة، وفي هذه الظروف المخيفة القاهرة، بالذات، من أجل إيجاد حلّ سريع، وفعّال، ومشرِّف، لقضية وجودية مصيرية، ألا وهي تسليح الجيش اللبناني تسليحا كاملا، تلك المؤسّسة اللبنانية الوحيدة التي جهدت، في أصعب الظروف وأحلكها، للمحافظة على وحدتها وانضباطها وتماسكها وإخلاصها للوطن. وينبغي، في هذا المضمار، وقبل كل شيء، الإستغناء كليّا عن مدّ اليد لإستعطاء أية مَكرُمات أو هِبات أو مساعدات مشروطة ومُذِلّة، تقدّمها دول غنية تُسَمَّى ب"الدول المانحة"، وهي تُعتَبَر "صديقة"، لتعود هي نفسها فتعرقلها مع دول أخرى كبرى قوية و"صديقة" أيضا، ولكنَّ صداقتَها الحقيقية وولاءَها الحقيقي هما فقط للكيان العنصري الصهيوني، في لعبة المصالح والنفوذ العالمية القاسية التي يدير دفّتها أهل "القوة الخفية" والتلمود الأثرياء، مالكو معظم وسائل الإعلام والمصارف والبورصات العالمية، ومعامل السلاح والأدوية والغذاء، ومنابع المياه العذبة، ومناجم الذهب وآبار النفط والغاز. ولبنان، بشعبه وزعمائه وجيشه، العالق والمحتار بين معاداة أو مصادقة هذه الدول، يبقى رهينة لمصالحها ولمشروعها الكبير، ألا وهو خلق "شرق أوسط جديد" ضمن "نظام عالمي جديد"، بقوة عنف السلاح وإغراءات المال والعقوبات الإقتصادية، ورغم أنف الشعوب. أما الساسة في لبنان، فهم، في كل الأحوال، وكالعادة، وحدهم الرابحون، ووحدهم السعداء، كيفما دارت دورة الزمن، ومهما دارت الدوائر على أبناء الشعب اللبناني. 

               والآن، ما عساه يكون هذا الحلّ "السحري"، يا ترى، لتسليح الجيش؟

               قبل أن نكمل ونكشف عن هذا الحلّ البسيط جدا، نوَدُّ التوقّف قليلا، من أجل التوضيح والتأكيد للمتشائمين والمشكِّكين والمتهكّمين والساخرين، بأننا نتفهّم، بعمق، وضعهم وتفكيرهم ومزاجهم، ونقدِّرُ صدقهم، وبأننا نعلم علم اليقين، بأننا من هذا العالم التعيس وغير الكامل، لا نعيش في أوهام وأحلام "المدينة الفاضلة"، في عالم "المُثُل العليا" والكمال الروحي كما تصوَّرَه أفلاطون، والفارابي من بعده، والقديس أوغوسطينوس في "المدينة الإلهية". ونعلم أنّ رأينا ونداءنا لن يلقيا الأذن الصاغية من قِبَلِ أولياء الأمر الذين نحاول مخاطبتهم وإيصال رسالتنا لهم. ونعي تماما، وبكل تواضع، بأننا، فيما نذهب إليه، لسنا ساذجين إلى درجة إيهام أنفسنا بأن ما نقوله ونعتقده صوابا سوف يتحقّق بسرعة البرق ويفعل فعله كالسحر. وفي نهاية الأمر، ورغم هذا الجوّ العدائي العالمي والإقليمي المحيط بوطننا، والمتغلغل في داخله، وغير المتجاوب مع نداءات الحقّ، نعتقد بأننا ما نفعله في مجال التوعية والتنبيه، ليس مضيعة لوقتنا وجهدنا وكلماتنا وصوتنا، ونصرّ على الإصغاء الدائم، اليَقِظ، المرهف، إلى صوت الضمير الحيّ، الصامت، الهامس والصارخ، في داخلنا، وعلى متابعة إسماع هذا الصوت لكل من له أذنان سامعتان، في مسيرة إضاءة شموع الأمل والرجاء والفرح في ليل وطننا الطويل، التي اخترناها عن إقتناع وبملء إرادتنا، وفضّلناها على لعن الظلام، رغم سماعنا الدائم ل"على من تقرأ مزاميرك يا داوود"، أو "لا حياة لمن تنادي"، أو "فالج لا تعالج".

               بعد هذا التوقف الصغير، يمكننا أن نتابع الكلام عن الحلّ "السحريّ" لتسليح الجيش اللبناني. إن الحلّ، هو، بكل بساطة، الشعب اللبناني بالذات، بجميع فقرائه، وطبعا، بجميع أغنيائه وسياسييه أيضا، إن هم تواضعوا ولانت قلوبهم وتنوّرت عقولهم وقرّروا المساعدة والإلتحاق بركب الوطن الحقيقي، وطن الشعب، هذا الشعب الطيّب الذي يميل السّاسة اللبنانيون الى تجاهله، ونسيانه، واحتقاره، وخداعه، والتقليل من أهمية حضوره وطاقاته وفاعليته. هذا الشعب الطيّب الذي يتغنّى ويتغزّل بحبّه ومحاسنه ومفاتنه الساسة يوم الإنتخابات وحسب، ويفتخرون بأحجامهم وأوزانهم وحيثياتهم الشعبية حين يحين موعد تقاسم حصص الحكم من وزارات ووظائف، ثم يستغنون عنه حالما تدوسُ أرجلُهم جنّاتِ الحكم الغنّاء، وتشمّ وتتنشَّقُ أنوفُهم الرائحةَ المسكرة والأريج المدوِّخ والمخدِّر للسلطة والحصانة والمال والعظمة. 

               أجل، إن الشعب اللبناني بكل فئاته ونُخَبِهِ الجيدة، الصالحة، والمُوَحَّدَة، هو وحده الحلّ لتأمين المال اللازم لتسليح جيشه، وهو الحلّ الوحيد الذي يحفظ كرامة الشعب اللبناني ووحدته وسيادته واستقلاله وحريته وازدهاره، ويحفظ كرامة جيشه، وكرامة سياسييه، وكرامة وطنه.

               نقترح، في هذه الأجواء الصاخبة، اليوم، لجعجعات طواحين الهواء من اجل محاربة أشباح الهدر والفساد، دون إستئذان أحد، لا أسياد الخارج وتجار "صفقة القرن" ولا أتباعهم في الداخل، أن يعلن الشعب اللبناني بصوت واحد، عالي النبرة، في الشارع وفي الإعلام، بقراره الصارم، النهائي، بالتحرّر من سلطة الخارج، وبالبدء بتسليح الجيش، وبعدم المسّ برواتبه وضماناته وتعويضاته، وكأنه هو سبب الديون الثقيلة نتيجة استدانة الساسة الخبيثة للمال من مصادر خبيثة. ثم يلي ذلك إعلان حالة طوارىء سلميّة في لبنان، وفي دنيا الإغتراب، من أجل جمع المال، على مراحل، لتسليح الجيش اللبناني (كما جُمِعَتْ، بحماس شديد لا مثيل له، في الصناديق، أصوات الناخبين في الوطن وفي دنيا الإغتراب في الإنتخابات الأخيرة). نحن متأكّدون، في حال أخذ المسؤولون هذه المسألة على محمل الجد (كما يفعلون في كيل إتهامات الفساد لبعضهم البعض، وفي استدانة المال بإسم الشعب ومن أجل الشعب، وفي إخفائه، ثم في البحث عنه وعن الشبح المجهول الذي أخفاه، وفي تجميع الثروات والأملاك والأزلام)، أنّ الجميع سوف يتحمّسون ويستجيبون للنداء، ولو بفلس الأرملة.

               أمّا الآلية الممكن إتباعها، وبضغط شعبيّ (في الإعلام وفي الشارع) لا تراجع عنه، فينبغي أن تكون بيد الحكم الجديد-القديم، المسؤول عن إدارة الوطن (وفيه أغنياء كثر، وفيه أيضا من لا يريد تسليح الجيش أو لا يجرؤ على فعله)، وبمعونة لجان شعبية. نقترح إشراك البلديات في هذه المبادرة الضخمة في الداخل، وإشراك السفارات والقنصليات في دنيا الإغتراب. كما أننا نقترح، وهنا النقطة الأهم، أن يشارك الجيش اللبناني في إدارة ومراقبة آليّة حملة التبرّعات هذه، وفي جمع المال، وعدّه، والإحتفاظ به، وصرفه بحكمة حين يحين الوقت، لأن الجيش هو وحده موضع صدق وثقة وإخلاص وأمل لجميع اللبنانيين، في زمن كثُرَت فيه جدا، عندنا (بنوع خاص) وفي العالم أجمع، أبراج بابل، وأسواق عكاظ وسدوم وعامورة ولاس فيغاس، ومغاوِر علي بابا، ومزارع الأبقار الحلوب.

               نكرّر: بدون إستئذان أحد.

               وإذا كان ثمة أية نية أو إمكانية لتسليح الجيش بالسرّ، قدر الإمكان، وحتى تغيير مصادر السلاح التقليدية المعهودة، تماما كما استطاعت أن تفعل المقاومة في لبنان، فليكن ذلك، مع علمنا بأنه أمر شبه مستحيل، لان ارتباط معظم الساسة وثيق جدا بالدول الممانعة لتسليح الجيش، ولصعوبة إخفاء هذا الأمر كوننا نعيش في عالم مكشوف لقوى الإعلام والمخابرات والتجسّس وأحصنة طروادة في كل مكان وزمان. إنه، في كل الأحوال، إحتمال لا خسارة في البحث فيه وإعطائه الوقت الكافي لدرسه.

               من تراه يجرؤ، حينئذ، بعد هذه التجربة النبيلة، الفريدة، الرائعة، التي تجمع كل اللبنانيين قلبا واحدا ويدا واحدة، أن يعترض على مشيئة الشعب اللبناني المُوَحَّد، المقاوم، وأن يحتقره كمصدر وحيد للسلطات، ويحاول أن يقف في وجه تلكَ المَشِيئَةِ الجَبَّارَة، ويعيد استضعاف شعب وجيش هذا الوطن الصغير جدا بمساحته وعدد سكانه، والقوي جدا، والكبير جدا بإرادة شعبه للبناء والإزدهار والمقاومة والبقاء؟

               إنه إختبار رائع جدا، وغير مستحيل التحقيق في الواقع، لا ينبغي تفويته، إذا توفرت النوايا الصادقة والإرادات القوية. إنها فرصة ثمينة ينبغي اقتناصها والإستفادة منها، خاصة بوجود فريق سياسيّ في الحكم، اليوم، لا يعادي المقاومة، ويحترم الثلاثية الذهبية (الشعب والجيش والمقاومة)، ولا يستحي، على الأقل، من الجهر بشرعية المقاومة في مواجهة الإحتلال، أمام الرأي العام اللبناني والعالمي، وبوجوب استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة من العدوّ الصهيوني، وبوجوب التحضّر لمواجهة هذا العدوّ. والشعب الذي فقد ثقته بمعظم الساسة، ما زال يحتفظ، ولو بشيء من التحفظ، بثقته بالفريق المصمّم، علنا وجهارا (ولو على سبيل تسجيل مواقف، ربما؟)، على مقاومة شرّ الفساد السياسي في الداخل، وشرّ وجود العدوّ العنصري، بالتعاون مع الجيش والمقاومة. 

               في الحقيقة، وهذا شيء يعرفه الجميع من ساسة وشعب وجيش ومقاومة ولو تجنبوا ترداده علنا، إن عبء مواجهة العدو العنصري واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة بالقوة، يقع، في الوقت الحاضر، وإلى أمد غير قريب، على عاتق المقاومة، كون الجيش لا يملك، بعد، ما يلزمه من عتاد ورجال لتحقيق عمل جسيم من هذا النوع، وكون أمر تقرير ودراسة تسليحه والمباشرة به (دون الخوف من أحد)، ليس بالأمر السهل، ولا يمكن أن يحصل بسرعة البرق أو في مدة قصيرة. 

               على كل حال، ينبغي أن يبقى لنا شيء من الأمل والثقة بوحدة الشعب وبحكمة القيادة السياسية والعسكرية وقيادة المقاومة.

               أما استعداء بعض الدول الممانِعة لتسليح جيش الشعب اللبناني على يد الدولة اللبنانية الممانِعة والمقاوِمة لإرهاب هذه الدول العسكري والسياسي والإقتصادي والتجاري (من خلال تسويقها وفرضها ل"صفقة القرن"، وللعقوبات على كل من يرفض سياستها ويقاومها، وتهويلها بحرب وشيكة في المنطقة تطال الجميع)، فهو، في الواقع، وعلى ما يبدو، أمر يصعب تجنبّه، في حال بُنِيَ جيش لبنان بناءًا قويا بالعدة والعدد، وفي حال بقيت المقاومة على حالها، جاهزة للدفاع، مع الجيش القويّ، عن الوطن. إنه لمن الأفضل، لا شك، وفي مطلق الأحوال، أن يكون لبنان قويا في مواجهة كل التطورات والإحتمالات.

               فهل تحمل الأيام القادمة للشعب اللبناني، أخبارا جيدة عن موازنة عادلة، عاقلة، واقعية، يحمل عبءَها ساسة لبنان وحلفاؤهم الكثر المعروفون في دنيا المال، موازنة تراعي ظروف الشعب اللبناني الفقير والجيش، وترفع من معنويات وكرامة الإثنين، والإثنان يمثلان ويجسدان كرامة الوطن؟

               وهل يفرح الشعب اللبناني، قريبا، ببدء حملة تسليح للجيش، ولو كره الكارهون والأبالسة؟

               وهل يتحد كل الشعب اللبناني حول ما تبقّى من قادته المخلصين، غير الفاسدين، وحول جيشه ومقاومته، ويحافظ، في عيد الجيش والإستقلال وكل يوم، على تألّق معادلة الوطن الثلاثية الذهبية؟

               إنها مراهنة رائعة وربح الرهان أكيد ولو كان أبالسة العالم يديرون كل الرهانات اليوم. الشعب اللبناني ينتظر الخلاص على أحرّ من الجمر، والإنتصار النهائي على أبواب الجحيم.

المصدر: النهضة نيوز