معركة ترامب ضد الصين هي معركة خاسرة فلكل سلاح أمريكي أسلحة صينية مضادة أكثر فتكاً وأشد أثراً على الإقتصاد الأمريكي للإعتبارات التالية:

أولاً: أمريكا دولة مدينة بينما الصين دولة دائنة لها, في علم الإقتصاد لا تستوي مكانة الدائن والمدين والغلية للدائنين لا المدينين.

ثانياً: الإقتصاد الصيني إقتصاد صناعي حقيقي متطور تكنولوجياً بينما الإقتصاد الأمريكي اقتصاد قائم على ما تجنيه شركات التكنولوجيا الرقمية العملاقة من أرباح بالإضافة لما تجنيه إحتكارات صناعة السلاح والطاقة من أرباح من خلال بيعها السلاح لشن الحروب على شعوب واحرار العالم.

ثالثاً: الدولة الأمريكية تقوم بطباعة الدولارات وتصديرها للعالم لتغطية مشتريات الدول الطاقة والتي فرضت على المشترين من خلال التابعين ان يسدد الثمن بالدولار لا بغيره,  لولا ذلك لما كانت للدولار قيمة, كانت قيمة أونصة الذهب تعادل 38 دولار وبعملية نصب تاريخية تخلت أمريكا عن التزاماتها تجاه الأمم والدول فاصبحت اليوم قيمة أونصة الذهب تعادل 1485.5 دولار بعدما تم تغطية الدولار ببترول العرب بدلاً من الذهب, فُرض دفع ثمن البترول بالبترودولار بدل الدولار الذهبي كما كان الحال قبل عام 1971.

رابعاً: فرضت أمريكا هيمنتها الكلية على العالم بعد تفكيك الإتحاد السوفييتي في 26\12\1991 فمارست كل الجرائم بحق كل أمم العالم, فمع بداية القرن الواحد والعشرين أرادت أمريكا أن تحوله لقرن أمريكي بإمتياز فقررت شن الحروب على أفغانستان, العراق ليبيا وسوريا لنهب ثروتها, أمريكا لا تتورع عن ايجاد المبررات والذرائع وهذا هو حال كل دول الإستعمار القذرة عبر الأزمان.

خامساً: استمرت أمريكا لأكثر من نصف قرن وهي تنهب العالم من خلال بترودولارها ولم تكتفِ بذلك فلجأت لإبتزاز الدول التابعة لها بفرض أتاوات وجزية بمسمى الحماية ولأن أتباعها لا حول لهم ولا قوة رضخوا مما انعكس الحال على حياة شعوبهم ضيقاً بعد ان كان مُتسعاً., لم تكتف أمريكا ببيع ورقها الأخضر بل فرضت قيوداً صارمة على كل من يتداولون به وجعلته سلاحاً تحارب به شعوب العالم حتى ضاق الذرع بالشعوب والدول وابتدأ بالبحث عن بدائل حقيقية لإقتصادات حقيقية ومنظومة نقد حقيقية.

سادساً: برعب شديد غرد ترامب عن عودة الدولار الى الديار الأمريكية, قال أن تدفق الأموال ( الدولار) على أمريكا كبير وأن الأمر مريب ومرعب فبدلاً من أن تبيع أمريكا ورقها الأخضر ابتدأ دولارها يعود اليها ولهذا مضاعفات ستنعكس سلباً على كامل منظومة إقتصادها, وسياق مواز أظهر رعبه من تخفيض قيمة اليوان الصيني الذي افسد عليه خطته الضريبية.

سابعاً: الدول المتضررة من تصرفات أمريكا ابتدات بإيجاد بدائل عن الدولار في تعاملاتها التجارية وتحول التبادل بالعملات المحلية للدول المختلفة نقطة مقتل للدولار الأمريكي .

ثامناً: ابتدأت الصين تشتري النفط باليوان الصيني الذهبي وستتبعها دول اخرى فلم يعد الأمر رهناً بمحميات أمريكا في المنطقة العربية فالنفط متاح في دول عدة كروسيا وايران سوريا وفنزويلا والعراق وسوريا لاحقاً ولم يعد سوق احتكار بيع النفط على المحميات الأمريكية في المنطقة العربية.

تاسعاً: صادرات الأسلحة الأمريكية تواجه منافسة من روسيا فصناعة السلاح الروسية تميزت عن مثيلتها الأمريكية جودةً وسعراً بدليل ان بعض دول الناتو أصبحت تسعى للحصول عليه كمنظومات الصواريخ الروسيةا, كما أن العديد من الدول ابتدات بإلغاء صفقات السلاح والطائرات والطائرات المسيره مع أمريكا كحال الهند التي ستلغي صفقة شراء طائرات (جلوبال هوك) المسيرة بقيمة 6 مليار دولار أمريكي.

 

عاشراً: ان أهم ما سيهدد امريكا هو المنافسة في مجال التكنولجيا الرقمية وظهور انترنت جديد ونظم ومحركات بحث وتشغيل جديدة تتبع للصين وروسيا وما الجنون الأمريكي من غزو شبكة الجي خمسة G5  إلآ مقدمة لصراع أكبر وأخطر.

 

أمريكا تسعى باستماته للسيطرة على منابع النفط والغاز لكي تستمر في عملية نَصبها واحتيالها باستخدام بترودولارها, لذلك نراها تشن حرباً مسعورة على فنزويلا صاحبة أكبر احتياط نفطي في العالم وكذلك الأمر حربها على ايران, وها هي تستميت  للسيطرة على شرق الفرات السوري لما يحتويه من احتياطات نفط وغاز هائلة وكما تستميت لإبقاء تواجدها في العراق, لكن هبهات هيهات فمها فعلت فالعالم متنبه لها ولما تُخططه فما كان سهلاً مع المحميات لن يكون سهلاً مع الدول العريقة.

هذه على عجالة موازين القوى بين اامريكا وخصومها, من جهتي اجزم ان نُذر انهيار أمبروطورية الشر تتجلى وأن الغد الأفضل للشعوب آت لا محالة فدولة الباطل مهما امتد عمرها فستبقى في عرف زمن التاريخ ساعة.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه