يمكن القول إن التعاون بين أكبر مصدري النفط في العالم، وهما روسيا والمملكة العربية السعودية، يعد تطوراً هاماً سببه ثورة الصخر الزيتي مقارنةً بالولايات المتحدة، خاصة بعد الموت السريري الذي أصاب منظمة الأوبيك العربية، و خلق أوبيك + الجديد بشراكة روسيا مع الرياض.

فالأوقات اليائسة تتطلب تدابير يائسة و صارمة قبل عقد من الزمن، كانت الشراكة بين موسكو والرياض تبدو مستحيلة بسبب تضارب المصالح، لكن التطورات الأخيرة أدت إلى ربط البلدان إلى حد ما بما يطلق عليه ( أوبك +) أو الأوبيك الجديد .

ومع ذلك، هذا لا يعني أن المصدرين الروس والسعوديين تركا المنافسة بينهما، ففي الواقع، إن شركات النفط العملاقة تتنافس أكثر من أي وقت مضى للحصول على حصة سوقية في الأسواق الآسيوية العملاقة مثل الصين.

أيضا، تأخذ موسكو والرياض في الاعتبار الموقف النسبي لمنافسيهم وشركائهم خلال محادثات أخرى حول خفض الإنتاج لتعزيز الأسعار، والتي تعتبر أحد التدابير، التي تدل على الموقف التفاوضي للبلدين المشاركين، وهو تحديد حجم ثروة البنك المركزي من حيث المال والذهب والأوراق المالية الأخرى.

لقد ازدادت الثروة النسبية لروسيا في السنوات الأخيرة، بينما كانت الثروة السعودية تتناقص، حيث يشير هذا التطور إلى شيئين: الأول، حالة الاقتصاد، والثاني، اختيار الدولة المعنية للاستراتيجية الأفضل والموقف التفاوضي المترتب عليها.

الفجوة المتباينة للثروة بين المملكة العربية السعودية وروسيا هي نتيجة للتطورات الداخلية والخارجية التي تؤدي إلى تراكم الثروة النفطية أوإنفاقها في حالة موسكو ، تسببت العقوبات الغربية لعام 2015م، وانخفاض الإيرادات من مبيعات النفط في أضرار اقتصادية شديدة، حيث كانت روسيا قادرة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي النسبي بسبب مدخراتها.

 لقد تعلمت موسكو أن تقدر وتوفر استنزاف احتياطاتها لتستفيد منها في الأوقات الصعبة، وهذا يعني أن هناك حاجة دائمة إلى درع مالي جديد في حالة حدوث أزمة أخرى، والذي يعتبر استراتيجية اقتصادية دفاعية مفيدة و فعالة .

المصدر: ترجمة خاصة- النهضة نيوز