استخدم باحثون من جامعة "هيروشيما" تقنية  جديدة، لبحث سبب رؤية بعض الحيوانات في الليل، سميت بـ "النمذجة الرياضية" لشرح كيفية تحول بنية "الكروماتين" في خلايا بعض عيون الحيوانات من الرؤية العادية إلى الرؤية الليلية بعد الولادة.

يعتقد الباحثون المشاركون "سونغريم سيرين لي" و"هيروشي أوتشياي"، وكلاهما من كلية الدراسات العليا للعلوم المتكاملة للحياة في جامعة "هارفارد" أن: "الكروماتين" تسبب في شكل تشوه النواة وتغييرها حسب كمية الضوء المسلطة عليها".

قالت "سيرين": " عندما بدأنا هذا البحث، كانت فرضيتنا تعتمد بنسبة 100 % على الرياضيات و المعادلات الرياضية المعقدة، وبفضل استخدامنا لتقنية النمذجة الرياضية المتطورة، وجدنا أن التشوه النووي قد يكون نقطة رئيسية في تغيير بنية الحمض النووي في الحيوانات التي لديها القدرة على الرؤية في الليل و الظلام ".

يظهر "الكروماتين" بأشكال مختلفة، ويوجد في مناطق مختلفة داخل النواة في الكائنات الحية، فعلى سبيل المثال:  "يظهر بشكل كروماتين حقيقي ثابت، أو كشكل نشط جداً من الحمض النووي ""DNA ، حول مركز النواة. كما أنه يأخذ شكل ""الكروماتين المغاير، وهو نوع من أنواع الحمض النووي الراكد في الغالب والموجود حول الغشاء الخارجي أو سقف النواة".

و مع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالتمييز بين الحيوانات الليلية والنهارية، فإن الاختلافات في شكل "الكروماتين" تكون أكبر حول الشبكية. فالكروماتين يقع في مركز النواة في الحيوانات الليلية، وكما وجد سيرين لي و أوتشيا، يمكن نقل الكروماتين المغاير من الغشاء و السقف عبر الشكل المتغير للنواة. ولفهم هذه الحركة بشكل أفضل، استخدمت سيرين لي وفريقها النمذجة الرياضية "مجال الطور الرياضي للخلايا "، وهو الأسلوب الأكثر استخداماً في الفيزياء .

وأضافت "سيرين" : " هذه التقنية ليست شائعة في العلوم البيولوجية، وخاصةً في ديناميكيات الكروماتين، إنها أول تجربة في العالم".

فباستخدام هذا النموذج، يمكن للباحثين تحديد وتعريف داخل وخارج النواة، وكذلك شكل الكروماتين بشكل مفصل ومحدد و دقيق بدرجة كبيرة جداً، مما يتيح لهم فرصة مراقبة ورؤية حركة الكروماتين والنواة ودراستها عن كثب.

فعند مراقبة حركة وتغير شكل الكروماتين المتغير في عين الفأر الليلي، رأوا أن البنية الشرطية للكروماتين تسببت في تشوه ديناميكي للخلية، مما أدى إلى انعكاس في الهندسة النووية التي يتم فيها إزالة البروتينين ويسمح للكروماتين بالتحرك بشكل حر للتشكل بالطريقة المناسبة لتغير شكل الخلية، وبالتالي ليتناسب مع وضعية الرؤية الليلية للفأر الليلي.

ثم طبق الفريق نموذج حقل المرحلة على الخلايا الجذعية العصبية، والتي تحاكي خلايا شبكية العين. حيث قاموا أولاً بمعالجة الخلايا بالبروتينات التي تبقي الكروماتين المتغير في المحيط النووي للخلية، ولاحظوا أن التشوه توقف بمجرد أن عزلوا الكروماتين عن النواة. فالهندسة النووية لا يمكن قلبها أو القيام بتعديلها جينياً أو وراثياً بشكل كامل، ولم يكتشفوا بعد ما إذا كان هذا ينطبق على الثدييات الأخرى أم لا.

وختمت "سيرين": " في هذه المرحلة، نعتقد أنها مجرد عيون فأرة، لكننا لا نعرف حقاً، لربما يمكن أن يكون للبشر مثل هذه الهياكل من خلال تشوه نووي ديناميكي، مما قد يمنحنا مثل هذه القدرة " .

المصدر: هفن