لا تزال تداعيات حادثة هروب الاميرة هيا زوجة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تفتح ملفات صعبة على الامارات وتمس بعلاقاتها السياسية بين دول العالم، ولاسيما علاقتها مع الاردن وبريطانيا، لاسيما في ظل وجود حقائق مقلقة بشأن معاملة زوج الاميرة هيا محمد بن راشد لبناته، ما يضع الامارات في زاوية الدول التي تنتهك حقوق الإنسان.

وكشف موقع "مجداف كانو" أن المملكة الادرنية الهاشمية تخشى من تأثيرات وتداعيات سياسية جراء تفاقم النزاع القانوني بين الاميرة هيا وزوجها محمد بن راشد، ما قد يضر بالأردن التي تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة.

ويشير الموقع إلى أن القضية تسببت في صداعٍ للأردنيين، خاصة أن الاميرة هيا هي ابنة العاهل الأردني الملك حسين، وقد يؤدي الخلاف القانوني الحاد إلى أعمال انتقامية سياسية بين البلدين في المستقبل، وهو ما تخشاه الاردن، وبدأت على اثر تلك المخاوف اتخاذ بعض التدابير في ظل التوتر الحاد في قضية الاميرة هيا ومحمد بن راشد.

واشار الموقع إلى أنَّ المملكة الاردنية الهاشمية نجحت إلى حد كبير في الحفاظ على الحياد في التوترات السياسية المستمرة في المنطقة ومن ضمنها قضية الاميرة هيا، وأبقت على علاقات ودية مع دول أخرى غير الامارات لتفادي أي ازمة او انتقام سياسي على إثر القضية، إذ حافظت الاردن على علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية مع قطر التي تعاني من حصار منذ العام 2017.

وذكر الموقع أن الأردن أخذت في عين الاعتبار التطورات الاخيرة في المنطقة والتوترات الحاصلة في قضية الأميرة هيا بنت الحسين، إذ كان من المثير رؤية الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة الاماراتية تلعب دوراً مهماً في العلاقات مع الأردن، حيث حضر الأمير علي بن الحسين شقيق الأميرة هيا أمس حفلاً فخماً في عمان استضافه الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية السيد أكبر الباكر، ولوحظ أنًّ من بين الحضور اعداد كبير من أفراد العائلة المالكة، يأتي ذلك في ظل التوتر الحاصل بين قطر والامارات، وبين الاردن والامارات من جهة أخرى.

ويخطط المواطنون القطريون حالياً لعدد من الاستثمارات الكبيرة في المملكة الأردنية، وقد تكون هذه خطوة مدروسة من قبل الأردنيين لحماية أنفسهم في حال اضطربت علاقتهم مع الإمارات العربية المتحدة على خلفية التوترات الحاصلة في المنطقة أو قضية الاميرة هيا.

و سبق أن تحدث الباكر بشكل مكثف ضد الحصار وأصبح متحدثاً رسمياً للقطريين من خلال دوره البارز، حيث تم حظر الخطوط الجوية القطرية من السفر إلى الإمارات منذ بدء الحصار قبل عامين، وفي أوج التوترات كانت هناك تقارير تفيد بأن الطائرات المقاتلة القطرية والإماراتية تعترض الرحلات الجوية التجارية لكل منهما.

ويشير الموقع إلى أن الخطوط الجوية القطرية اقحمت نفسها في المعادلة السياسية المستمرة المتوتر بين قطر والامارات من جهة، وبين الامارات والاردن من جهة أخرى، ما يثير استياء الامارات جراء الود الكبير المتصاعد من الاردن تجاه قطر وعلى وجه التحديد الخطوط الجوية القطرية.

ومن الخطوات الاحترازية التي اتخذتها الاردن كشفت صحيفة القدس العربي أن الأردن أقدم على خطوة دبلوماسية كشفت عن تضامن المؤسسة الملكية مع الأميرة الهاربة من زوجها نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم.

وكشفت الصحيفة عن تعيين الخارجية الأردنية للأميرة دبلوماسية في سفارة بلادها في لندن، الأمر الذي يمنحها حماية قانونية ملزمة بالمملكة المتحدة، ويساعدها في إطار النزاع مع ابن راشد، لافتة إلى أن التصرف جاء بنصيحة قانونية من فريق الأميرة، وذلك بعد تلويح ابن راشد في بداية النزاع بسحب مليارات تعود لاستثماراته في لندن.

كما، وتسببت القضية في صداع كبير للسلطات البريطانية لأن الإمارات شريك تجاري كبير وحليف سياسي مهم لها في الخليج الفارسي، كما أن الأسرة الملكية الاماراتية تمتاز بعلاقات صداقة متينة مع العائلة الملكية البريطانية، وقد تم تصوير الشيخ محمد بن راشد والأميرة هيا بنت الحسين في الماضي مع الملكة إليزابيث الثانية.

يُشار إلى أن جلسة المحكمة الثانية بين الأميرة هيا بنت الحسين وزوجها محمد بن راشد ستعقد في 11/ نوفمبر تشرين الثاني المقبل للنظر في القضية القائمة بينهما وخاصة قضية رعاية الأطفال وقضية الطلاق التي طلبتها الأميرة هيا في جلستها الأولى.

وتزوجت الأميرة هيا بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2004.

يذكر أن هيا هي ابنة الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال من زوجته الفلسطينية الملكة الراحلة علياء طوقان الملقبة بعلياء الحسين، وهي الأخت غير الشقيقة للعاهل الأردني عبد الله الثاني، تلقت تعليمها في أرقى المعاهد البريطانية وتخرجت من جامعة أكسفورد.

والأمير هيا بطلة فروسية مثلت الأردن في مسابقات دولية عدة، من أبرزها سباق قفز الحواجز عام 2000 أثناء الدورة الأولمبية في سيدني الأسترالية، وترأست الاتحاد الدولي للفروسية لمدة ثماني سنوات إلى أن استقالت منه عام 2014.

ولا تزال قصة هروب الأميرة هيا محاطة بالسرية والغموض، ولكن الدعاوى القضائية في محاكم لندن ستكشف عن ملامح فضيحة كبرى عن حاكم وأميرة بارزين في المنطقة.

 تكهنات عديدة لاحقت القضية تتعلق بالخلفيات المسببة لهروب الأميرة واختفائها عن الأنظار منذ فبراير الماضي - لم تظهر الأميرة مع زوجها الشهر الماضي في سباق الخيول الملكي البريطاني في أسكوت، حيث اعتادا الظهور معاً على مدى سنوات زواجهما في سباقات الخيول في بريطانيا- منها ما هو سياسي ومنها ما هو اجتماعي، إلا أن أغلب التحليلات باتت تصب لصالح علاقة ما بين قرار الأميرة بالرحيل وقضية هروب الشيخة لطيفة، إحدى بنات حاكم دبي التي حاولت الفرار من الإمارات العام الماضي قبل أن يستعيدها والدها قسراً كما زعم أصدقاؤها وادعت منظمات حقوقية، وساعدت هيا حينها بإنهاء هذه الأزمة العائلية.

 

 

 

المصدر: ترجمة خاصة