انتهت العملية العسكرية التي استهدفت فيها المقاومة الإسلامية اللبنانية مدرّعة صهيونية بالقرب من ثكنة الجيش الصهيوني في مستعمرة "أڤيميم" المُقامة على أراضي قرية "صلحا " الفلسطينية،

ولكن مفاعيل تلك العملية لم تنته فصولاً لا في الكيان الصهيوني ولا في لبنان.

في الكيان الصهيوني: لا زال المستوطنون الصهاينة  في مستعمرات شمال فلسطين المحتلة يعيشون حالةً من الترقُب والخوف من عودة اشتعال الجبهة قبل الإنتخابات الصهيونية أو بعدها، خاصةً وأنّ المقاومة اللبنانية أعلنت أنّ العملية لم تنته فصولاً وأنّه لم يعُد هناك خطوط حمراء  وتوعّدت بالتصدي لطائرات الإستطلاع الصهيونية وقد يمتد هذا الأمر إلى التصدي للطائرات الحربية التي تخرق الأجواء اللبنانية،

هذا من جهة المستوطنين، أما نتن ياهو رئيس الوزراء الصهيوني والذي كان يسعى إلى تأجيل الإنتخابات بسبب تراجع شعبيته،كانت الحرب المبرّر الوحيد للتأجيل معتقداً أنّ الفوز في تلك الحرب سيُغيّر من موازين القوى لصالحه، ها هو يستمر في  الكذب والنفاق على قطعان الصهاينة لا سيما في الداخل ، فيجول في بعض مستوطنات الضفّة الغربية ويُدنّس المُقدّسات ويلقي الخطب الرنّانة ويقدم الوعود للمستوطنين مُستجدياً اصواتهم لصالحه في صناديق الإقتراع في السابع عشر من الشهر الجاري، والمستوطنون الذين لا يثقون بوعوده يطالبونه باقتلاع الفلسطينييين نهائياً لا سيّما من الضفّة الغربية ومن القدس.

وفي المقابل الفلسطيني لا سيّما بعض من هم يُمثّلون السلطة  ومن المتآنرين على مصلحة الشعب الفلسطيني لا يتورّعون عن التقليل من أهمية عملية "أڤيڤيم" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بل ومنهم من ندّد بها  واعتبرها سخيفة وهاجم  من قام بها. 

من جهته "بيني غانتس"رئيس أركان الجيش الأسبق في الجيش الصهيوني وزعيم حزب 

"أزرق أبيض"المنافس في إنتخابات الكنيست  يقول كما نقلت عنه قناة "ريشت كان"العبرية:

" أعتقد أنّه لن يكون هناك خيار سوى العودة إلى معركة أخرى في الجنوب اللبناني... ويعتقد أن حزب الله لن يكون قادراً على إعادة تماسك الوضع الداخلي اللبناني على شرعيَة الرد، ويراهن على هشاشة الوضع الداخلي في لبنان وعلى المواقف السياسية التي تلت عملية "أڤيميم" من قبل معارضي حزب الله في لبنان.

 

في الداخل اللبناني : 

كعادتهم انقسم السياسيون اللبنانيون في مواقفهم وتعليقاتهم على العملية العسكرية التي وقعت يوم الأحد في الأوّل من شهرأيلول 

والتي جاءت رداً على استهداف الجيش الصهيوني لمقاومين لبنانيين في سوريا.

رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة المعادي لحزب الله وللمقاومةوالذي لا زالت مواقفه المُذلّة والمهينة في حرب تمّوز 2006 راسخةً في أذهان اللبنانيين يقول في أحد تصريحاته للقنوات المعادية للفكر المقاوم ( العربية وسكاي نيوز العربية) يقول وبكلّ وقاحة : "وكأنّ العملية مُرتبة بين الجانبين" ويتّهم حزب الله بأنّه يختطف القرار اللبناني ويُغيِّب دور الحكومة اللبنانية وأنه يعرّض لبنان للمخاطر الغير محسوبة، وأنّ هناك عمليات توريط للدولة اللبنانية في مسائل لا يتم استشارتها بها.

 

 أما رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل فقد علّق بقوله :"  وكأن الدولة اللبنانية غير معنيّة بحماية شعبها وأنّ حزب الله أصبح هو الدولة وجمهوريتنا هي الدويلة".

رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي كان قبل العملية قد أعلن:

"لن نقبل بالإعتداء على بلادنا بصرف النظر عن أي خلاف مع حزب الله أوغيره".

شنّ هجوماً على حزب الله خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة "سي أن بي سي "الأمريكية وقال:

"إنّ حكومته لن تتحمل أي تبعات عن عملية حزب الله الأخيرة، معتبراً أن حزب الله ليس مشكلة لبنانية فقط وإنّما هو مشكلة إقليمية بحاجة إلى العلاج، مؤكداً أن حزب الله يستطيع إشعال حريق أو حرب قد تحصل لأسباب إقليمية لا تخُص لبنان، لكنّه أيّ حزب الله لا يدير الحكومة.

وعن العملية العسكرية الأخيرة أعلن أنه لا يوافق على هذه الأعمال وأنّ حكومته  لا يتحملوا مسؤولية وتبعات هجمات حزب الله الأخيرة ، وليست مشكلتي أو خطئي أن أصبح حزب الله بهذه القوّة."

 

هذه مواقف بعض السياسيين اللبنانيين ممن هم في سدّة الحكم والمسؤولية وممن هم خارجها وهي مواقف غير مُشرِّفة فبدلاً من يفتخروا بأنّ لبنان أصبح لديه قوّة عسكرية تمنع إستباحة أرض الوطن  وتواجه الإعتداءات الصهيونية بكل جدارة وإقتدار ، وأنه لم يَعُد بمقدور الجيش الصهيوني الإعتداء دون أن يتلقى الرّد المناسب كما كان يفعل منذ العام 1948 بدلاً من ذلك يتهرّب بعضهم من المسؤولية في الوقت ألدي يمتنع عن العمل على تسليح الجيش اللبناني بما سيحتاجه لمواجهة جيش الصهاينة ،والبعض الآخر يتآمر على مصدر القوّة الوحيد في لبنان والذي لولاه  لكانوا هم وجميع الأراضي اللبنانية لا زالت تحت هيمنة الصهاينة وعملاءهم منذ الإجتياح الصهيوني في حزيران 1982. 

وها هي صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية تُشيد بالمواقف التي تهاجم المقاومة داخل لبنان وتصف موقفهم بالخطوة المهمة وخاصةً مواقف بعض المُغرّدين.

وبالرغم من كلّ تلك المواقف الخارجية والداخلية إلا أنّ الشئ المؤكد والثابت هو أنّ تاريخاً جديداً في الصراع بين المقاومة والكيان الصهيوني بدأت كتابته مع إطلاق صواريخ "الكورنيت" على العربة المدرّعة الصهيونية في "أڤيڤيم".

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه