حذر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من أن: "إجراءات التقشف المتخذة في البلاد ستؤدي إلى مظاهرات عامة"، مستدركاً: "أن خطته للإصلاح لن تتبع التكتيكات التي يستخدمها القادة الآخرون في المنطقة".

ويستهدف لبنان تقليص عجز الموازنة بنسبة 7٪ العام المقبل من 11.5٪ العام الماضي، من أجل تحقيق الاستقرار في اقتصاد البلاد وإعادته من حافة الانهيار التي وصلت إليها بفعل العجز.

من أجل تفعيل الإصلاحات المقترحة، سيتعين على الدولة التركيز على تدابير التقشف مثل: "تجميد التوظيف في الدولة والضرائب المرتفعة على البضائع المستوردة.

 وقال رئيس الوزراء خلال مقابلة مع صحيفة" CNBC": "إن هذه التخفيضات قد تؤدي إلى مظاهرات في لبنان". مضيفاً: " الكل يدرك أن هناك مشكلة و الجميع يريدون التحرك . فالقضية هي كيفية الجمع بين جميع الجهود في دفعة واحدة كبيرة من الإصلاحات التي سوف تحتاج الكثير من الجهد و الاجراءات التي سيتعين علينا القيام بها لتحقيقها ".

وتابع: " تنفيذ تلك الاصلاحات سيكون صعباً ، و لكنها تستحق الوقت والجهد والمخاطر لتنفيذها من أجل مصلحة البلاد. ها أنا أقولها لكم الآن، سيكون لدينا مظاهرات في لبنان، وهذه هي فرصتنا الوحيدة لإصلاح كل شيء، لذلك فلنصلح الأمور".

وأشاد الحريري  خلال المقابلة: "بقيادة السعودية ومصر لتركيزهم على إمكانات بلدانهم"، وقال: " هذا هو الوقت الذي أشيد فيه بما يفعله الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر، وبما يفعله الأمير محمد بن سلمان في المملكة العربية السعودية. هناك الكثير من الانجازات التي فعلوها كما تعلمون، فإذا نظرت إلى حالة مصر، إلى أي مدى تعمل مصر على اقتصادها، ومقدار الإصلاح الذي يقومون به، ومقدار ما فعلوه في الكهرباء، لقد حققوا الكثير، وهذا ما يتعين علينا القيام به نحن أيضاُ في لبنان".

تشير تقارير إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: قدم خطةً اقتصادية لبلاده، أطلق عليها اسم "رؤية 2030" ، والتي تهدف إلى زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة السعودية، وزيادة الإيرادات غير النفطية من خلال قطاعات أخرى مثل قطاع السياحة وزيادة التركيز على القطاع الخاص.

تقول صحيفة" CNBC": "في منطقة اعتادت على المظاهرات كالشرق الأوسط، قد تكلف الاصلاحات لبنان ثمناً لتحقيقها".

ويضيف الحريري: "علينا إيجاد التوازن هنا في لبنان، فلا يمكننا الوصول لأي حل بالتشبه أو تنفيذ سياسات أو خطط دول أخرى مجاورة. و إنني أؤمن بلبنان، وأؤمن أن لدينا هذا التوازن الخاص الذي سيجعلنا قادرين على تحقيق الأمر".

لدى الحكومة اللبنانية اتفاق لتقاسم السلطة بموجبه: يكون الرئيس "مسيحي ماروني"، وهو منصب يشغله حالياً "ميشال عون". ويشغل منصب رئيس الوزراء "مسلم سني " والذي يشغله الآن "سعد الحريري"، وأن يكون رئيس البرلمان "مسلم شيعي ".

لبنان يضم 18 طائفة دينية، وكلها ممثلةً في البرلمان، حيث يتم عادةً تقسيم الانقسامات الطائفية من أجل الحكم، فإن الحكم بقبضة حديدية ليس خياراً جيداً. حيث يجب على الحكومة وقادتها إقامة تحالفات مع الطوائف المختلفة. و أشار الحريري إلى أن البلاد لم تكن مزيجًا من الأكثرية والأقليات قائلاً : "كلنا أقليات في البلاد".

تأتي إشارة الحريري إلى المملكة العربية السعودية في الوقت الذي ما زالت فيه البلاد تنتظر مدفوعات القروض التي وعدت بها المملكة في بداية العام، وهو ما قال رئيس الوزراء إنه يتوقعه قريباً. فعملية إخراج الاقتصاد اللبناني من مشاكل ديونه يعني الكثير من التغييرات، لكن الحريري أخبر CNBC أنه مستعدٌ للقيام لذلك.