عاشت كارين كواي-تشينغ لي ، المعروفة باسم كيه سي ، خوفاً من الساركوما العظمية ، و المعروفة باسم ” سرطان العظام ” ، منذ ما يقرب من 28 عاماً.

فقد تم تشخيصها في عام 1991م عندما كانت في العاشرة من عمرها ، و لكن فشل العلاج بعد مرور شهرين بعد انتشار الورم لكامل ساقها ، مما أدى إلى بترها.

بعد الجراحة وست جولات من العلاج الكيميائي ، بدأت تتماثل للشفاء.

و بحسب قولها فإن حالتها مستقرة إلى حدٍ ما باستخدام ساقها الاصطناعية ، تواصل كارين رؤية الدكتورة جودفري تشان ، طبيبة أورام الأطفال في مستشفى كوين ماري في هونغ كونغ ، لمتابعة حالتها و التأكد من عدم عودة السرطان إليها .

بدأت كارين بالبحث عن علاجٍ طبيعي لها , و للتخلص من الآثار السلبية للعلاج الكيميائي ، توجهت إلى طريقةٍ جديدة قد تكون متناقضة مع الأساليب الحديثة لعلاج السرطان , حيث أنها تحولت إلى الطب الصيني القديم .

ففي كل مرة كانت تتلقى العلاج الكيميائي ، كان يصبح جسمها هزيلاً أكثر فأكثر . و قد أوصاها الأصدقاء و العائلة بجذر نبات الجينسنغ ، الذي يعتقد أن فوائده تشمل زيادة طاقة الجسد، حيث أنه يوجد العديد من الدراسات الحديثة التي تثبت فوائد هذه النبتة . و أوضحت كارين أنه عندما أعدت عائلتها الجينسنغ لكي تشربها، شعرت بأنها أكثر نشاطاً و استعادت قوتها قليلاً ، مما أدى بها إلى استخدامها بعد كل جلسة علاج كيميائي .

لكنها أخذت الأمر بمباركة تشان ، فعلى الرغم من أن تشان يمارس الطب الغربي الحديث ، إلا أن والده كان يمارس الطب الصيني التقليدي . و بعد طفولة محاطة بالأعشاب و العلاجات ، يجمع بين الاثنين لاستكشاف القيمة العلاجية لطب الأعشاب و يسعد الناس من خلالها .

حيث يمنحه تاريخ و سمعة عائلته ميزةً كبيرة ، مما يساعده في سد الفجوة الطبية لصالح المرضى أمثال كارين ، و خاصةً وسط بوتقة الانصهار الثقافي في هونغ كونغ .

• المزايا و المضاعفات

قال تشان “الطب الصيني هو كنزي الشخصي ، لدينا بالفعل الكثير من المعلومات التاريخية التي تجعلنا نعرف أن بعض هذه الصيغ تعمل و بعضها الآخر لا يعمل . إننا ننظر إلى الطب الصيني التقليدي بطريقة أكثر شمولية “.

من خلال استكشاف المكونات النشطة لآلاف العناصر المستخدمة في الطب الصيني ، يعتقد تشان ، يمكنه العثور على مجموعات علاجية لمساعدة المرضى على الشفاء بشكل أسرع . فمختبره في جامعة هونغ كونغ مليء بالأعشاب المسحوقة ، حيث يقوم فريقه بقياس و اختبار خصائص المكونات في قارورة و كيفية تفاعلها مع المواد الكيميائية و الخلايا البشرية .

لكن مثل هذا الدمج يتطلب بذل العناية الواجبة للتأكد من أن الأعشاب تتناسب مع ما يقومون به ، حيث يمكنهم بكل بساطة أن ينتجوا علاجاً أو شيئاً ضاراً ، فأي علاج حديث و خاصة تلك العلاجات المرتبط بشيء حساس مثل علاج السرطان يجب أن تتم بدقة و عناية بالغة .

يقول تشان : ” يجب أن نكون حذرين للغاية ، لأنه بخلاف المزايا ، يمكننا أيضاً التسبب بمضاعفات مؤذية و خطيرة “.

و أوضح أن أحد الأمثلة هو فطر lingzhi” “، و هو فطر صيني يعطيه للعديد من مرضى السرطان الذين يلجؤون إليه، حيث يسمح لهم بتناوله و لكن مع التوجيه و الإشراف الحذرين . فالمعروف عنه أنه يعزز وظيفة المناعة . و مع ذلك ، بالنسبة للمرضى الذين يعانون من سرطانات الجهاز المناعي ، مثل سرطان الدم ، فإن استخدام هذه العشبة بكثرة ، يمكن أن يساعد في تكاثر خلايا السرطان ، و لهذا دائماً ما يقول للمرضى : “ربما ليس من الحكمة أن تأكل هذا الفطر بشكل مفرط و دون توجيه ” .

بالنسبة إلى كارين ، كانت نتيجة علاجين أفضل من واحدة ، حيث قالت : ” أعتقد أن دمج علاجين سيكون اتجاهاً مستقبلياً في هونغ كونغ ، و بشكل أكثر عالمية في المستقبل “.

• الاستثمار في المستقبل

يحاول تشان تقديم أدلة على جدوى الجمع بين الطب الشرقي و الغربي ، لأن الناس يفعلون ذلك بالفعل دون معرفة الفوائد الحقيقية أو الأضرار المحتملة لفعلهم ذلك . و قال إنه في التسعينيات من القرن الماضي ، كشفت دراسة أجراها أن ما يقرب من نصف مرضاه كانوا يتناولون الطب الصيني مع علاج السرطان . مما دفعه إلى إخبارهم بخصائصها المفيدة و الضارة على وجه السرعة .

و قال : ” لقد ناقش بعضهم في الواقع استخدام كلا العلاجين معي . و لكن معظمهم، لم يفعلوا ذلك . لم يكلفوا أنفسهم أن يخبروني حتى “.

و أوضح تشان أن الحكومة قدمت منذ ذلك الحين التمويل و الموارد اللازمة لإجراء مزيد من البحوث في الأعشاب الطبية الصينية ، و بناء المستشفيات و العيادات في كلية الطب بجامعة هونغ كونغ و ضمان مزيد من الرقابة على الجودة .

و قال تشان : “أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من فرص التكامل في المستقبل ما بين العلاج الشرقي و الغربي “.

• العلاج المستهدف الحديث مقابل التاريخ الشامل

أوضح لاو لي شينغ ، مدير كلية الطب الصيني بجامعة هونغ كونغ ، أن ما يعرف الآن بالطب الصيني يمارس منذ 3000 عام أو أكثر .

يقوم لاو بتدريب الجيل التالي من ممارسي الطب الصيني التقليدي في هونغ كونغ و يعتقد أن الممارسة القديمة يمكن أن تملأ الفجوات و تتغلب على بعض القيود التي يفرضها الطب الغربي ، مثل السرطان و الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي له .

و قال تشان لشبكة CNN”” أثناء مقابلة معه في عيادته ، إن العلاج الإشعاعي و العلاج الكيميائي لهما أهمية حاسمة في علاج السرطان، لكن غالباً ما يكون لهما آثار جانبية إشكالية ، حيث يحتوي الجدار الكبير على مئات الأدراج ، كل منها مليء بعشب أو مكون فريد من نوعه .

و قال : ” الكثير من المرضى يعانون من الأرق و الغثيان و القيء و أحياناً يكون لديهم جفاف في الفم بعد التعرض للعلاج الإشعاعي . و هنا يمكن للطب الصيني أن يلعب دورا ًحقيقياً في مساعدتهم على تخفيف تلك الآثار الجانبية للعلاج و تحسين حياتهم “.

و قال “لاو” إن الممارسة التقليدية بحد ذاتها لها أربع مراحل من التشخيص و هي : ( الملاحظة و تحليل اللسان و الاستماع إلى أفكار المريض و تحليل نبضه ) ، موضحاً : ” التجربة الشخصية و الفحص اليدوي مهم للغاية . فنحن نشعر بالنبض و ننظر إلى اللسان ثم نتحدث خلالها مع المريض ، و ندرك جيداً ما يعانيه و نعطيه العلاج المناسب لحالته ما بعد تشخيصها بشكلها الكامل . و بالنسبة للدمج ما بين الطب الشرقي و الغربي ، فإنني أؤيد ذلك , كونه سيعود بالنفع على المريض و سيجعل صحته جيدة”.

و كتب في رسالة بالبريد الإلكتروني : ” تكمن قيمة الطب الصيني في وسائله المختلفة للتشخيص و العلاج ، و التأكيد على رعاية الصحة و الاهتمام بالذات، و الوقاية من الأمراض ، و الدفاع عن القدرات الجسدية و الروحية في مجالي الصحة و المرض ، و الرفاهية الموجهة للجسد ككل كي يقوم بوظائفه على أكمل وجه “.

و قال : ” في كثيرٍ من الأحيان يقدم الطب الصيني حلولاً بديلة عندما يفشل الطب التقليدي . و بالتالي ، فإن دمج حكمة و نهج كل من الطب الصيني و تقدم الطب التقليدي يمثل اختصاراً و حلاً ناجعاً لتلبية العديد من الاحتياجات الطبية الغير مستوفاة بحق المرضى “.

يضرب لاو مثالاً على الدراسة التي قامت به البروفيسورة تومي يونج تشي تشنغ في جامعة ييل الأمريكية لعام 2012م ، حيث وجدت دراستها أن أربعة أعشاب استخدمت في الطب الصيني التقليدي لأكثر من 1800 عام لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي كانت فعالة في تخفيف الآثار الجانبية ، و لكن أيضاً تعزز من العلاج الكيميائي . حيث يقول لاو : “مزيد من البحث في هذا المجال يبشر بعلاج المستقبل ” .

تم علاج تشيونغ يوي كاي (66 عامًا) مؤخراً بسرطان الكبد باستخدام مزيج من الجراحة و العلاج الكهربائي ، حيث يتم تطبيق التيارات الكهربائية على الأورام في مستشفى الملكة ماري لإزالة سلسلة من الأورام. فبعد علاجه الغربي ، طلب المساعدة من فريق لاو في كلية الطب الصيني لاستعادة صحته الجسدية العامة .

أوضح تشونغ أنه أثناء قيام طبيب غربي بالتحقيق في ما يجري داخل جسمه ، فإن ممارس الطب الصيني يضبط الجسم ككل ، فهو غير قادر على رؤية ما يسبب المشكلة على وجه التحديد ، مما يبرز الحاجة إلى مزيج متكامل و ليس العلاجات الصينية فقط  و يقول الآن بعد أن تعافى بالكامل : ” أشعر بأنني على أفضل حال حقاً ، و أشعر بجسدي كما لم أشعر من قبل ” .

في عام 2019م ، أضافت منظمة الصحة العالمية الطب الصيني التقليدي في التصنيف الإحصائي الدولي لعلاج الأمراض و المشاكل الصحية ذات الصلة ، و هي خلاصة وافية للصحة العالمية تحدد الاتجاهات و الإحصاءات الصحية و المعايير الدولية للإبلاغ عن الأمراض و الظروف الصحية .

في العام السابق ، طالبت الحكومة الصينية الحكومات المحلية بإطلاق مؤسسات الطب الصيني التقليدي في جميع المراكز الطبية ، و زيادة التمويل لتطويرها و توسيع نطاق التعليم الخاص بهذا المجال .

لقد أثبتت سلسلة من الدراسات وجود فوائد محتملة للوخز بالإبر أيضاً في علاج الصداع النصفي و الحساسية و تسكين الألم .

و قال تشان إن أبحاثه تؤكد صحة هذا الاتجاه ، بمساعدة موقعه الرئيسي في هونغ كونغ ، المدينة التي يمكن أن تدمج الثقافة الغربية و الشرقية فيها بسهولة ، موضحاً أن هذه هي قوتهم الرئيسية في دمج المعلومات ليس فقط في الثقافة و لكن أيضاً في العلوم التطبيقية ، حيث أنه مسموحٌ له القيام بمثل هذه الأبحاث بكل سهولة في هونغ كونغ .

و يرى لاو أن الأطباء الغربيين وممارسي الطب الصيني في هونغ كونغ يمكنهم معاً أن يوضحوا أن هذا هو أفضل نظام للمرضى ، مما يؤدي إلى رعاية ذات فاعلية أكبر و آثار جانبية أقل .

المصدر هفن