وجدت دراسة استقصائية حديثة أن حوالي 25 ٪ من البالغين فوق سن الخمسين يأخذون مكملاً غذائياً لتحسين صحة دماغهم، والتي تعد إعلاناتها بتحسين الذاكرة وزيادة الانتباه والتركيز، لكن ما المشكلة في ذلك ؟ المشكلة أنه ليس هناك أي دليل قوي على نجاح أي منها.

وقال الدكتور "جاد مارشال"، المدير الطبي المساعد في مركز أبحاث وعلاج مرض الزهايمر في مستشفى بريجهام التابع لمستشفى هارفارد: "إن المشكلة الرئيسية في جميع المكملات الغذائية التي تؤخذ دون وصفة طبية هي عدم تنظيم تعاطي جرعاتها، وأن إدارة الأغذية والعقاقير لا تشرف على اختبار تلك المنتجات أو تتأكد من صحة ودقة المكونات، لأنهم يبحثون فقط عن المكملات الغذائية التي تقدم ادعاءات صحية تتعلق بمعالجة أمراض معينة ".

وفيما يتعلق بصحة الدماغ، فإن هذا يعني أن الشركة المصنعة للمكملات يمكن أن تدعي أن منتجاً ما يساعد في اليقظة العقلية أو تخفيف فقدان الذاكرة، ولكن ليس لأنه يحمي من مرض الخرف أو مرض الزهايمر أو يحسنه.

وأضاف الدكتور مارشال: "بهذه الطريقة لا يتعين على الشركات المصنعة أن تدعم أي ادعاء بأن منتجها فعال أو آمن".

•  مزيج من المواد الغذائية قد يكون بديلاً عن تلك المكملات:

تركز العديد من المكملات الغذائية الخاصة بالدماغ، على أحماض أوميجا 3 الدهنية، مثل تلك الموجودة في زيت السمك أو فيتامين (هـ) أو فيتامينات (ب) أو مجموعات مختلفة أخرى، فما هي تلك المواد الغذائية البديلة ؟

هناك أدلة قوية على أن بعض الوجبات الغذائية، مثل النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، والنظام الغذائي "DASH"، والنظام الغذائي "MIND"،  يمكن أن تساعد في تحسين الوظيفة الإدراكية للدماغ، وفقاً للدكتور مارشال.

وتابع مارشال قائلاً: "هذه الوجبات تحتوي على الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من هذه الفيتامينات والمعادن، لكن الغير واضح حتى الآن هو ما إذا كان الجمع بين العناصر الغذائية في هذه الوجبات أمر مفيد للدماغ، أو ما إذا كان هناك نوعٌ معين أو حتى كميات معينة، أو بعض العوامل الأخرى التي قد تؤدي لنتائج مفيدة للصحة الدماغية". 

وبدورهم، حاول الباحثون الإجابة على هذه الأسئلة من خلال إجراء اختبار لكيفية تاثير هذه العناصر الغذائية الفردية على الصحة المعرفية والعقلية للإنسان، وحتى الآن لم تجد الدراسات المحدودة أي دليل على أنها تساعد حقاً، مع بعض الاستثناءات النادرة.

وأردف الدكتور مارشال قائلاً: "لا يزال هذا لا يعني أن مكملات الدماغ قد لا تعمل على تحقيق النتائج التي تعد بها، فليس هناك أدلة كثيرة، وإن وجدت، ستكون من التجارب السريرية العشوائية - المعيار الذهبي للبحث - على الفيتامينات المعزولة أو المعادن وعلاقتها بصحة الدماغ ".

•  فيما يلي ملخص لما وجده العلم حتى الآن وماذا يعني ذلك :

1-    أحماض أوميجا 3 الدهنية (زيت السمك):

هناك ثلاثة أنواع من أحماض أوميجا 3، وهي "حمض الإيكوسابينتينويك (EPA) وحمض الدوكوزاهيكسينويك (DHA)" والتي توجد في الغالب في الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل، و"حمض ألفا لينولينيك (ALA) "، الموجود في الخضروات الورقية الخضراء مثل براعم البروكلي والسبانخ والزيوت النباتية مثل الكانولا وفول الصويا والمكسرات والبذور مثل الجوز وبذور الكتان.

يقول الدكتور مارشال: "يغطي الجسم حمض "ALA" إلى "EPA" أو "DHA" ، ولكن بكميات صغيرة جداً ومحدودة، وبالتالي فإن أفضل طريقة للحصول على كميات عالية من أحماض "EPA" و "DHA" هي عن طريق تناول المزيد من الأسماك بشكل عام ".

وتساعد أوميجا 3 في بناء أغشية الخلايا الدماغية وقد يكون لها أيضاً تأثيراتٍ مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة يمكن أن تحمي خلايا الدماغ من التلف.

وتعتبر الأسماك عنصراً أساسياً في النظام الغذائي لسكان البحر الأبيض المتوسط والوجبات الغذائية الموصوفة للحمية، وقد وجدت الدراسات وجود ارتباط بين تناول كميات كبيرة من الأسماك وانخفاض خطر التدهور العقلي لدى الأفراد مع تقدم العمر، ومع ذلك، لم تظهر مكملات أوميجا 3 نفس التأثير.

وأوضح الدكتور مارشال: "أنه  يبدو أن الفائدة الحقيقية تأتي من تناول كميات أكبر من الأسماك وليس من تناول مكملات زيت السمك لوحده ".

2-    فيتامين (هـ) E:

فيتامين (هـ) هو أحد مضادات الأكسدة المعروفة، ويعتقد أنه يساعد في صحة الدماغ عن طريق الحد من الاكسدة، وهذا هو الملحق الوحيد الذي وجد أنه لديه فائدة دماغية حقيقية وممكنة، حيث قامت دراسة أجريت عام 2014م في مجلة "Nutrients" بمراجعة البحث الحالي حول فيتامين (هـ) والقضايا الصحية المختلفة لتناوله، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض الزهايمر.

وقد وجد الباحثون أن جرعة عالية من فيتامين (هـ) قد تساعد الأشخاص الذين يعانون من الخرف المعتدل إلى مرض الزهايمر على أداء وظائف الحياة اليومية لفترة قصيرة من الزمن، ومع ذلك، وإن فيتامين (هـ) لا يمنع المرض أو يقلل من الأعراض الأخرى، والجرعات العالية تزيد من خطر حصول السكتة الدماغية والنزيف الدماغي الحاد.

3-    فيتامينات (ب) B:

غالباً ما ترتبط ثلاثي فيتامينات (ب) بصحة الدماغ ، وهي : B6" و B9 و  "B12، والتي يمكن أن تساعد في تحطيم الحمض الاميني في الدماغ، الذي يرتبط ارتفاع مستوياته بزيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر، وتساعد فيتامينات (ب) أيضاً على إنتاج الطاقة اللازمة لتطوير وانتاج خلايا دماغية جديدة.

و مع ذلك، فإن معظم الناس يحصلون على ما يكفي من فيتامينات (ب) من خلال نظامهم الغذائي، حيث إلى أشار الدكتور مارشال إلى أنه قد تحتاج إلى الحصول على فيتامينات (ب) إضافية عن طريق تناول المكملات الغذائية إذا كنت تعاني من نقص، أو كنت تعاني من مشكلة في الحصول على ما يكفي منها خلال نظامك الغذائي، إلا أنه ليس لديها أي فائدة واضحة لصحة الدماغ حتى الآن.

•    التفكير في المكملات الغذائية:

لذلك يبقى السؤال : مع عدم وجود دليل، لماذا لا يزال الناس يشترون ويتعاطون المكملات الغذائية الدماغية الخاصة بالدماغ ؟ 

واستكمل الدكتور مارشال: " لا تزال الفكرة قائمة بأن تناول كبسولة دواء أسهل من إجراء تغييرات دائمة في نمط الحياة ".

ولمن يتعاطون أو يريدون شراء تلك المكملات، فإن نصيحة الدكتور مارشال هي توفير أموالك حتى يتم معرفة المزيد عنها. 

وختم مارشال: "استثمر أكثر في ممارسة التمارين الرياضية واتباع نظام غذائي نباتي صحي، وهذه الوسائل يمكن أن تساعد في تحسين الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل أكثر من أي مكملات صناعية أخرى ".
 

المصدر: ترجمة النهضة نيوز