كشفت دراسة جديدة أجراها علماء الأحياء في مجال الحفاظ على الحيوان في جامعة ولاية فلوريدا أن التغير المناخي يمكن أن يوفر لبعض السلاحف ذات الرأس الكبير ظروفاً مثالية لنجاح موسم تكاثرها، ومع ذلك ، قد يتم عكس هذه الفوائد في نهاية المطاف حين تصبح التغيرات البيئية أكثر حدة،
للسلاحف ذات الرأس الكبير مجموعةٌ جغرافية متنوعة ، تمتد من شواطئ نيوفاوند لاند الأكثر برودة إلى شواطئ أستراليا الأكثر حرارة .

وتشير الدراسة إلى أن بعض المجموعات الضخمة في المناطق الأكثر دفئاً ستتأثر سلباً بتغير المناخ على الفور ، في حين أن مناطق التعشيش في المناطق الأكثر اعتدالاً قد تشهد مكاسب قصيرة الأمد خلال هذه الفترة التي يسودها التغير المناخي.

وركزت الدراسة على 17 شاطئاً تستخدمها السلاحف للتعشيش على طول ساحل البرازيل، حيث وجد الخبراء أن إنتاج الفقس يمكن أن يتحسن في المناطق المعتدلة التي يتوقع أن تشهد زيادةً في درجات الحرارة كنتيجة للاحتباس الحراري.

وقالت الأستاذة ماريانا فوينتيس ، المشاركة في الدراسة : "على الرغم من أنه من المتوقع أن يزداد نجاح التفريخ بحلول عام 2100م في المناطق ذات درجات الحرارة المنخفضة حالياً ، فمن المحتمل أنه مع تقدم التغير المناخي ودرجات الحرارة ومستويات هطول الأمطار التي تقترب من العتبات السلبية ، سيبدأ إنتاج الفقس في هذه المواقع في الانخفاض بشكل تدريجي ومقلق " .
أثناء مرحلة الحضانة ، تتأثر بيض السلاحف البحرية بشدة ببيئتها . حيث تؤثر درجات الحرارة الخارجية على جنس الجنين ، و التعرض للإشعاع الشمسي يمكن أن يقلل من فرص بقائه على قيد الحياة ، و يمكن لمحتوى الرطوبة المفرط أن يؤثر أو حتى يمنع نمو الأجنة .

وحلل فريق البحث كيف يمكن لعدد من السيناريوهات البيئية التأثير على إنتاج الفقس على طول ساحل البرازيل.

وكشفت الدراسة أنه بالنسبة للشواطئ الأكثر حرارة بالقرب من خط الاستواء ، من المرجح أن يؤدي تسارع التغير المناخي إلى زيادة درجات حرارة الهواء ومستويات هطول الأمطار إلى ما يتجاوز شروط الحضانة الصحية، بينما عبر الشواطئ المعتدلة الواقعة على بعد مئات الأميال من خط الاستواء ، فإن التغييرات البيئية المماثلة ستنتج نتائج مختلفة تماماً لإنتاج الفقس.

ومن المتوقع أيضاً أن تشهد هذه الشواطئ الأكثر برودة زيادةً في الهواء الدافئ ؛ ومع ذلك ، من المتوقع أن تزداد الإنتاجية في ظل سيناريوهات التغير المناخي المتطرفة.

ومع ارتفاع درجات الحرارة في العقود المقبلة ، ستصبح هذه الشواطئ الأكثر برودة مناسبةً لحضانة وموسم التكاثر الخاص بالسلاحف البحرية ذات الرأس الكبير . ومن ناحية أخرى ، إذا استمر التغير المناخي بالمعدل الحالي.

وأوضح مونتيرو ، البروفيسور المشارك في البحث ، أن هذه الشواطئ قد تصبح أيضاً دافئة جداً بحيث أنها قد تصبح غير صالحةً حتى للتفريخ.

وقال مونتيرو : " السلاحف البحرية موجودة منذ فترة طويلة ، وقد نجت من العديد من التغييرات في المناخ العالمي، ومع ذلك ، فإن التغيرات المناخية في الماضي استغرقت وقتاً طويلاً ، مما أتاح للسلاحف البحرية التكيف مع الظروف المتغيرة، بينما تغير المناخ اليوم يحدث بسرعة كبيرة ، وبالتالي يجب أن تتكيف السلاحف البحرية سريعاً وإلا ستهلك ".

المصدر: ترجمة النهضة نيوز