يترقب المستثمرون والمحللون الماليون تصريحات وزير الطاقة السعودي الجديد الأمير عبدالعزيز بن سلمان حول خطط المملكة المستقبلية للطاقة البديلة والمستدامة والخطط المطولة منذ فترة طويلة للاكتتاب العام لشركة النفط العربية السعودية المعروفة باسم أرامكو.

ويعتقد المستثمرين أن ظهور الامير عبدالعزيز بن سلمان يشكل انطلاقة مهمة في الانخفاض المستمر من أداء الوزير السابق خالد الفالح حيث فقد الفالح منصبه كرئيس لمجلس إدارة أرامكو أيضاً مطلع الأسبوع الماضي أمام ياسر الرميان، الذي يرأس صندوق الثروة السيادية في البلاد، المعروف باسم صندوق الاستثمار العام في المملكة العربية السعودية.

ورغم أن الأمير عبد العزيز وأمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو يصران على أنه لم تحدث تغييرات جذرية، وأن الأعمال تسير كالمعتاد في أهم المؤسسات والدوائر الحكومية في المملكة، إلا أن الخبراء يقترحون أن الخطوات الأخيرة تشير إلى تسريع تنفيذ الاكتتاب العام الذي طال انتظاره في أرامكو.

فقد صرح السيد ناصر يوم الثلاثاء أن الاكتتاب العام سوف يحدث قريباً جداً وأن الشركة جاهزةٌ للاكتتاب لطالما كان المستثمرون جاهزين أيضاً، وتناول السيد ناصر أحد المصالح الرئيسية للمستثمرين، مشيراً إلى أن الأولوية ستكون للمستثمرين المحليين، لكننا مستعدون أيضاً للاكتتاب في الخارج للمستثمرين الأجانب.

وأعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لأول مرة عن خطط لطرح الاكتتاب العام الأولي المحتمل في عام 2016م، قائلاً إن ما يصل إلى 5٪ من الشركة سيتم بيعها للجمهور.

كما اقترح ولي العهد بن سلمان أن تقدر قيمة الشركة بمبلغ 2 تريليون دولار، فإن مثل هذه الخطوة قد تجمع ما يصل إلى 100 مليار دولار حيث يأمل بن سلمان أن يتم استثمار رأس المال الذي يتم جمعه من خلال هذا البيع في الصناعات غير النفطية لتنويع اقتصاد المملكة العربية السعودية المتخلف والمعتمد على الهيدروكربونات والصناعات النفطية بشكل رئيسي.

وكان من المهم في هذا الصدد تعيين السيد الرميان، رئيس صندوق الثروة في البلاد، والذي يتصدر هذا المشروع الآن، في منصب رفيع في شركة أرامكو ثم تعيين الأمير عبدالعزيز وزيراً للطاقة، والذي أطاح في الوزير السابق الفالح ذو الشخصية الكاريزمية الذي اتبع سياسات توافقية فيما يتعلق بخفض الإنتاج داخل الأوبك، مما قد يشير إلى اتباع ولي العهد نهجاً أكثر حزماً في رفع أسعار النفط.

ويأمل محمد بن سلمان في الضغط على منتجي النفط الآخرين للانخراط في تخفيضات إنتاجية واسعة النطاق لتضخيم أسعار النفط، وهي خطوة يعتمد عليها الاقتصاد السعودي وستبشر بالخير في تقييمٍ عالٍ لأرامكو ويأتي تعيين الأمير عبد العزيز بعد أيام قليلة من دعوة ولي العهد لوزير الطاقة العراقي لزيادة الضغط على الإنتاج.

يقابل هذه القرارات الهامة المتعلقة بالموظفين شفافية مالية متزايدة من أكثر الشركات قيمة في العالم ففي أبريل، قدمت أرامكو لمحة نادرة عن بياناتها المالية، حيث كشفت عن أرباح صافية بلغت 111 مليار دولار وإيرادات تقارب 356 مليار دولار.

وفي بداية هذا الشهر أصدرت أرامكو تقريرها المالي نصف السنوي الأول، والذي أظهر أن صافي دخل الشركة انخفض بنسبة 12٪ تقريباً على خلفية انخفاض أسعار النفط الخام مؤخراً.

وكانت أرامكو أعلنت أمس الأربعاء أن بنك الاستثمار الأمريكي " JP Morgan Chase " سوف يعد الشركة للاكتتاب في السوق المالية السعودية وللتداول في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام. وعلى الرغم من الضغط من قبل البورصات الدولية، فإنه لا يزال من غير الواضح أين تأمل الشركة أن يتم اكتتابها في الخارج فقد أثيرت مخاوف من أن الأنظمة التنظيمية الصارمة لوكالات الأوراق المالية في الخارج قد تعرقل الشركة السعودية عن السعي لدخول البورصات في الخارج.

ولا يزال هناك عدد من المخاوف بشأن جدوى الاكتتاب العام في أرامكو في الوقت الحالي ففي حين أن استبدال السيد الفالح قد يشير إلى المستثمرين الأجانب بأن المملكة العربية السعودية حققت فصلاً فعالاً بين وزارة الطاقة الحكومية وشركة النفط العملاقة الخاصة، وتعيينات رئيس صندوق الثروة السيادية في رئاسة مجلس إدارة أرامكو وشقيق ولي العهد غير الشقيق الأمير عبدالعزيز برئاسة وزارة الطاقة، لن يقوم بالكثير لتهدئة مخاوف المستثمرين من التدخل السياسي في عمليات أرامكو.

إن انخفاض أسعار النفط وعدم الثقة في الطلب على النفط في المستقبل يخففان من نجاح الاكتتاب العام في هذه المرحلة، وتأمل الحكومة السعودية في زيادة إيراداتها بنسب كبيرة من هذه المبادرة.

فعلى الرغم من أن الأمير عبدالعزيز صرح في أبو ظبي أنه لا يشعر بالقلق من التوقعات الوخيمة للطلب على النفط ومستويات الأسعار في المستقبل من قبل وكالة الطاقة الدولية، إلا أنه أشار إلى المخاوف التي يمكن أن تثيرها، مصرحاً للصحفيين: "إذا كنت مهتماً بتوقعات وكالة الطاقة الدولية، ربما سأتعاطى مضاد الاكتئاب طوال الوقت".

إن خيبات الأمل فيما يتعلق بتقييم أرامكو وزيادة الإيرادات أقل من التوقعات الناتجة عن طرح الشركة للاكتتاب العام الأولي، حيث ستسبب ضرراً مالياً وسياسياً لولي العهد أثناء محاولته تعزيز سلطته.

وسيظل الاكتتاب العام الذي طال تأجيله من أرامكو محور مناقشات الاقتصاد السياسي للدولة السعودية في المستقبل القريب.