أعلنت هيئة الصحة العامة البريطانية، اليوم الخميس، عن استراتيجية مدتها خمس سنوات لمواجهة التهديدات الصحية الخطيرة والعاجلة للأمراض المعدية الغير قابلة للعلاج، حيث أنها قد اكتشفت 19 بكتيريا فتاكة طورت آلية وراثية جديدة لمقاومة المضادات الحيوية، في مختبراتها خلال العشر سنوات السابقة.

وقال أطباء، إن الجراثيم التي تهاجم الدم والكلى والأمعاء قد طورت طرقاً جديداً لكسر الخط الأخير من الدفاعات المضادة للمضادات الحيوية، مما يهدد بالتسبب بوباء من الالتهابات الغير قابلة للعلاج في المستقبل القريب.

وفقاً للأطباء، إن هذه البكتيريا الفتاكة الخارقة، الموجودة في 1300 عينة مختلفة مأخوذة من المرضى، تعني أن الإصابات لا يمكن علاجها بواسطة المضادات الحيوية مثل الكاربابينيمات والكوليستين مهما بلغت قوتها وتأثيرها المعتاد على الأمراض.

وتسبب البكتيريا ، التي تشمل أشكالاً جديدة من الجرثومة "MRSA" والسيلان والبكتيريا المعوية، التهابات المسالك البولية والأمراض المنقولة جنسياً ومشاكل الكلى وأمراض الأمعاء بصورة واسعة.

وكان الأطباء قادرين على استخدام الأدوية التجريبية غير المرخصة، أو مزيج من الأدوية القديمة أو الجرعات العالية لإنقاذ الأرواح من هذه الأمراض التي قد تعرض الانسان للوفاة ان طالت فترة وجودها في جسمه دون علاج .

وحذرت الدكتورة سوزان هوبكنز، الخبيرة في الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج في لندن متحدثةً في المؤتمر السنوي للصحة العامة في وارويك: " سيناريو يوم القيامة هو أننا لا نستطيع علاج المرضى ".

وقالت إن السلطات الصحية تحاول جاهدةً تجنب "نقطة التحول" التي تتوقف فيها الأدوية عن العمل ضد الأمراض الشائعة .

وأضافت أنه في بعض دول أوروبا الجنوبية، مثل إيطاليا واليونان، حيث يشكل نقص المضادات الحيوية مشكلةً أكبر، لم يعد بإمكان الأطباء إجراء عمليات زرع نخاع العظم في حالة إصابة المريض بعدوى غير قابلة للعلاج.

وأخبرت الدكتورة هوبكنز الأطباء المشاركين في المؤتمر أنهم بحاجة جميعاً لتحمل المسؤولية عن الحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، الأمر الذي قد يفاقم هذه المشكلة،  قائلةً: " لا فائدة من توجيه أصابع الاتهام إلى غيركم من العاملين في المجال الصحي و الطبي، فنحن جميعاً تقع على عاتقنا مسؤولة مهنية و شخصية، وعلينا جميعاً أن نتحرك ونتعاون معاً لحل هذه الكارثة قبل أن تصل إلى ذروتها ".

وقال البروفيسور أليستير هاي، وهو طبيب عام وأستاذ للرعاية الأولية في جامعة بريستول، إن المملكة المتحدة كانت في الربع الأول من الدول الأولى في أوروبا بتنفيذ اقتراح تخفيض الوصفات المضادة للمضادات الحيوية ولكنها تخلفت عن أفضل البلدان، مثل ألمانيا وهولندا، حيث أن معدلات الإصابة كانت حوالي أقل بثلث هناك.

و في الوقت نفسه، قال البروفيسور كريس وايت، الذي سيصبح كبير المسؤولين الطبيين بالحكومة في الشهر المقبل : " على الرغم من ترسانتنا من اللقاحات ومضادات الميكروبات، فلا تزال الأمراض المعدية تشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، نحن نواجه باستمرار تهديداتٍ جديدة، ومقاومة مضادات الميكروبات تتزايد بشكل يومي في تلك البكتيريا الخارقة، هذه الاستراتيجية الجديدة ستمكننا من اكتشاف و منع تهديدات جديدة عند ظهورها في المستقبل " .

ويكشف تقرير الأمراض المعدية الجديد الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية، والذي يحدد الاستراتيجية المثلى لمواجهة التهديدات الصحية العاجلة من 2020 إلى 2025م، أنه قد تم اكتشاف 12 مرضاً جديداً في إنجلترا للمرة الأولى خلال العقد الماضي، وتشمل هذه الأمراض أنفلونزا الخنازير، ومتلازمة الجهاز التنفسي في الشرق الأوسط، ونزيف القرم - الكونغو، ونزيف القرود.

المصدر: النهضة نيوز