"البروتين" هو أحد أهم وجود الكائنات الحية على كوكب الأرض، وهي تتكون من مزيج لنحو 20 نوعًا من الأحماض الأمينية المشتركة في جسم الانسان، لذلك يحاول الكيميائيون الحصول على إيجابيات كافية ووافية لفهم كيفية حدوث تلك المعادلة المعقدة، حيث يرى الكيميائيون أن بمقدورهم الحصول على الإجابة الصحيحة في النهاية.

الدكتور موران فرينكل-بينتر قال في البيان الصحفي: "يساعدنا البحث في فهم كيف يمكن أن تتشكل الببتيدات المشحونة إيجابياً على الأرض التي سبقت العصر الحيوي".

والدكتور فرينكل-بينتر هو باحث ما بعد الدكتوراة في جامعة جورجيا التقنية، وهو أول مؤلف للدراسة المرفقة المنشورة في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

أما لوك ليمان أستاذ الكيمياء المساعد في ""Scripps Research تساءل في بيان صحفي كيف أدت الكيمياء إلى خلق هذه الحياة المعقدة؟ قائلاً: "هذا السؤال أحد أكثر الأسئلة الرائعة التي فكرت فيها البشرية على مدار عقود من الزمن، فهناك الكثير من النظريات حول أصول البروتينات؛ ولكن ليس هناك الكثير من الدعم المختبري التجريبي لهذه الأفكار".

ويرى لوك ليمان أن إحدى الطرق الحاسمة لدراسة تاريخ البروتينات هي دراسة الببتيدات "فعند اتصال اثنين أو أكثر من الأحماض الأمينية، فإنها تشكل سلاسل قصيرة تسمى الببتيدات وإن أبسط الببتيدات يتكون من حمضين فقط من الأحماض الأمينية، حيث يطلق عليهما ديبيبتيدات، في حين أن ثلاثة أحماض أمينية هي ترايبتيدات، وهكذا في نهاية المطاف، هي تشكل البروتينات في جسم الإنسان ولكن في حين أننا نتفهم بشكل أساسي تكوينها، فإن أصولها أكثر غموضاً وصعوبةً في الاكتشاف والمعرفة".

في حين أن كل كائن حي يشترك في نفس المزيج من الأحماض الأمينية العشرين الشائعة، فإن هذه ليست الأحماض الأمينية الوحيدة على الأرض ففي السابق، اكتشف العلماء أن النيازك التي ضربت الأرض على مدار القرون السابقة كانت تحتوي على ما يصل إلى 80 حمضاً نوويا موجوداً منذ أوقات سحيقة على كوكب الأرض.

وأضاف ليمان: " كان على كوكب الأرض مجموعة أكبر بكثير من الأحماض الأمينية المعروفة الآن ولكن هل هناك شيء خاص حول هذه الأحماض الأمينية العشرين التي نعرفها وندرسها اليوم؟، أم أنها الوحيدة التي لم تتجمد في أحد الحقب التاريخية من مسيرة التطور لكوكبنا الزاخر بالحياة.

وأشار إلى أن البحث الجديد يجادل بأن الإجابة هي نعم، هناك شيءٌ استثنائي حول تلك الأحماض الأمينية العشرين فهم على وجه التحديد، يتفاعلون معاً بشكل أكثر كفاءةً من غيرهم ولديهم عدد قليل من ردود الفعل الجانبية غير الفعالة وهم أيضاً يعملون بشكل أفضل إذا قاموا بتشكيل الببتيدات بتواتر أكبر وأكثر كثافة.

وللتأكد من ذلك، قارن الكيميائيون الأحماض الأمينية "البروتينية" مع تلك الغير الموجودة في الكائنات الحية. ومن أجل القيام بالمقارنة، استخدموا ما يعرف بتفاعل التجفيف، أو تبخير الماء عبر استخدام الحرارة العالية حيث يعد تبخير الماء أحد الطرق الطبيعية لتكوين الببتيدات.

فمع تبخر الماء ، كانت الأحماض الأمينية البروتينية أكثر عرضة للربط التلقائي وتشكيل الجزيئات الكبيرة دون أي مساعدة أو مكونات إضافية وقد فعلوا ذلك من خلال تشكيل "طوبولوجيات" خطية تشبه البروتين أو أشكال مماثلة وقد تكون هذه الحركات الطبيعية قد أعطت الأحماض الأمينية قدرات مبدئية في الطي والتجليد، وهي العملية التي أدت لتكوينها للبروتينات  الأكثر تعقيداً وفقاً لمان.

كاثي كوفرت مديرة البرامج في مراكز الابتكار في المؤسسة الوطنية للعلوم قالت في بيان صحفي: "هذا العمل هو خطوة حقيقية نحو فهم السبب الحقيقي وراء وجود لبنات بناء معينة في البروتينات الضرورية للحياة، وذلك من خلال أبحاث مثل هذه، حيث يدرك المركز أهمية مهمته الطموحة في تسليط الضوء على كيمياء البوليمرات الحيوية، والتي تعتبر أساساً لتكوين وبنية جميع الكائنات الحية على كوكب الأرض".

لقد حيرت الأحماض الأمينية العلماء للأجيال ففي العام الماضي، منحت جائزة نوبل في الكيمياء جزئياً إلى العالم فرانسيس أرنولد، الذي كان يدرس لعقود من الزمن الجزيئات المعروفة باسم الإنزيمات.