منذ الاعلان عن وفاةِ المغدورة إسراء غريب في 22 من آب الماضي تصدرت قضيتها اهتمام مواقع الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت الى قضية رأي عام طالب فيها كل من كتب وتحدث بالكشف عن سبب وفاتها، بعدما تسربت الأخبار عن وجود شبهات تشير الى أن إسراء قد تعرضت الى عنفٍ جسديٍ ونفسيٍ كانا سبباً مباشراً لوفاتها.

أعلن النائب العام الفلسطيني خلال مؤتمر صحفي عقده أمس الخميس 12 سبتمبر عن نتائج التحقيق والذي أكد بوضوح لا لبس فيه أن إسراء قد تعرضت لحجمٍ كبيرٍ من العنفِ الجسديِ والنفسيِ؛ ما أدى الى وفاتها بعد اصابتها بمضاعفات صحية بسبب ما تعرضت له.

أما وأنْ رفع الستار عن نتائج التحقيق الذي استمر ما يقارب الثلاثة اسابيع، واعلنت نتائج التحقيق، وهنا لابد من الاشادة بدور النيابة العامة التي قامت بواجبها وكشفت عن ملابساتِ الجريمةِ، إلا أنَّ هناك بعض الملاحظات فيما أعلنه النائب العام:

-           النائب العام قال إن إسراء توفيتْ بسبب العنف الجسدي والنفسي، وأنَّ النيابة القت القبض على ثلاثة أشخاص "اخويها وزوج اختها" ووجهت لهم تهمة القتل (غير العمد) لإسراء، وهنا لا نعرف كيف كان قتلاً عن غير عمد وهم مارسوا عنفاً جسدياً ونفسياً بحق إسراء وفي أماكن وأوقات مختلفة "في المنزل والمستشفى"، فالإشارة الى قتل عن غير عمد لا تنسجم مع المنطق، خاصة وانهم لم يكتفوا بممارسة العنف في مكان ووقت واحد، بل استمروا في تعنيفها سواء في منزلها أو في المستشفى ثم في منزلها مرة اخرى؟

-           لابد من الإشارة إلى قصور المستشفى والطبيب الذي استقبل حالة اسراء في المرة الأولى قبل اخراجها، حيث كان من واجبهم ابلاغ الشرطة ورفض السماح بإخراجها من المستشفى قبل وصول الشرطة والتحقيق في اصاباتها -لاسيما وأن التقرير أكد وجود كدمات- حاول زوج اخت المغدورة تضليل الطبيب عندما قال "إن الكدمات نتيجة لسقوطها عن شرفة المنزل".

- النائب العام تحدث عن حسابات وهمية تناقلت قضية اسراء، وأنْ هذه الحسابات لم يكن هدفها خدمة قضية اسراء، وهنا أيضاً يجب الإشارة إلى قصور النيابة العامة في إدارتها لقضية اسراء مع الرأي العام، اذ كان من واجب النيابة المبادرة إلى وضع الرأي العام ووسائل الاعلام في صورة الخطوات التي تقوم بها، مع المحافظة على سرية التحقيق لكي لا تترك المجال أمام التسريبات والتحليلات غير المستندة على حقائق، خاصة في مثل هذه القضايا التي تثير الرأي العام.

-واجب النيابة العامة أن تعلن عن خطوات واضحة ضد كل الذين يمارسون الشعوذة ويحاولون خداع المواطنين من خلال اقناعهم بوجود الجن، خاصة وأن من بين الملابسات في جريمة قتل اسراء محاولة زوج اختها وأخويها تضليل الرأي العام بأن اسراء كانت تعاني من مس جن وأنهم كانوا يحاولون علاجها، وقد استعانوا بمشعوذٍ من أجل هذا الهدف.

لم تنته قضية اسراء بعد، فالجمهور ينتظر القول الفصل للمحكمة، ولكن يجب التذكير أن جريمة قتل اسراء لم تكن الأولى من نوعها، وأن هناك جرائم مماثلة ارتكبت ولكنها لم تحظَ باهتمام الرأي العام، فهل سيشكل قرار المحكمة تحولاً لوقف كافة أشكال العنف الأسري؟!، وهل سيدفع السلطتين التشريعية والقضائية لإقرار قانون حماية الأسرة من العنف لمواجهة الثقافة الداعشية لدى بعض الأسرى التي ترتكب جرائم تارة تحت عنوان ما يسمى بالشرف وتارة أخرة تحت عنوان تربية الابناء؟!

إسراء غادرت عالمنا نتيجة لجريمة اهتزت بسببها مشاعر كل من سمع بها وتابع تفاصيلها، لكنها يجب أن تشكل عنواناً لدى الهيئات الرسمية والشعبية، ومنظمات المجتمع المدني، وخطباء المساجد، والمدارس، ومؤسسات التعليم العالي، لجهة اعادة صياغة العقد الاجتماعي على قاعدة حماية المرأة واعطائها حقوقها وجوباً، والنضال من أجل إصدار الرئيس قراراً بقانون حماية الأسرة من العنف المُقدم كمشروع منذ العام 2005 ولم يرَ النور حتى الآن.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه